ISSN: 2348 – 9472 (Online)

 

مجلة الداعي الشهرية الصادرة عن دار العـــــــــــــــــــلوم ديــــــــوبنــــــــــــــــــــد ، المحرم – صفر 1440 هـ = سبتمبر – نوفمبر 2018م ، العــــــــــــدد : 1-2 ، السنــــــــــــــــــــــة : 43

 

دراسات إسلامية

 

القيم التربوية في قصص الأطفال لعبد الله العيسري

(سلسلة «مغامرات محمود» أنموذجًا)

بقلم: محمد شمشاد عالم القاسمي (*)

 

 

 

توطئة

     يُعتبر قصص الأطفال أهم أشكال أدب الأطفال الذي يشكل لونًا خاصًّا من ألوان الأدب، ويُعنى بعالم الصغار وإعدادهم عدة للمستقبل، وقصص الأطفال تتزود بطاقات حافلة بالحركة والحيوية، وتمتلك عالمًا مليئًا بالأحلام والمتعة والأخيلة والتصورات، كما هي عالم واسع الآفاق للفضول، والولع بالاستكشاف والمغامرات، وترجع جذور قصص الأطفال إلى عصور عريقة وأزمان قديمة؛ بل إلى فجر التاريخ؛ لأن الآباء والأمهات كانوا يقصون على صبيانهم وأطفالهم قصصًا شعبية لتربيتهم تربية صالحة، وغرس القيم العليا في نفوسهم البريئة، كما كانوا يدغدغونهم بها لإمتاعهم وتنويمهم، وهذا مما لا يختلف فيه اثنان، ولكن ظهور قصص الأطفال في الأدب العربي بمفهومها الحديث قد تأخر حتى خرج هذا اللون القصصي إلى النور في الأدب العربي في العصر الحديث على أيدي أعضاء أول بعثة عربية مصرية إلى أوروبا في زمن محمد علي، وفي طليعتهم كان رفاعة الطهطاوي الذي يُعتبر أول من ترجم كتابًا قصصيًا من اللغة الإنكليزية إلى العربية، ثم برز عدد لا بأس به من الأدباء المصريين في هذا المجال، منهم محمد عثمان جلال، والشاعر الشهير أحمد شوقي، فأخذت دائرتها تمتد وتتسع يومًا فيومًا وانضم إليها محمد الهراوي إلى أن جاء رائد أدب الأطفال العربي كامل الكيلاني الذي شهد على يديه هذا اللون من الأدب تطورًا ملموسًا وازدهارًا كبيرًا، وكان الكيلاني يهدف مما يكتب من قصص الأطفال إلى تزويد الأطفال العرب بالمعارف والمعلومات والقيم الدينية والاجتماعية والوطنية.

     وأما بالنسبة لدول الخليج العربي فقد عرفت قصص الأطفال بمفهومها العلمي الحديث في أوائل القرن العشرين، فبرز عديد من الكُتاب والكاتبات في مجال قصص الأطفال، منهم القاصة أسماء الزرعوني الإماراتية، وعبد القادرعقيل البحريني، ولطيفة مبارك السليطي القطرية، وعبد الكريم الجهيمان السعودي، والكاتبة أمل عبد الجبار الكويتية وغيرهم من المبدعين في هذا الحقل الأدبي، منهم الأستاذ عبد الله العيسري الذي يُعدّ من أبرز كُتاب قصص الأطفال والمواد الدراسية والتربوية للأطفال في سلطنة عمان.

نظرة على عبد الله العيسري: النشأة والحياة والآثار

     هو الكاتب والقاص عبد الله بن عامر العيسري الذي يُعد من أبرز الكُتاب العمانيين المعاصرين، من مواليد أوائل السبعينات من القرن العشرين تحديدًا عام 1973م الموافق «1391هـ بولاية إبراء العمانية»(1)، وفتح عينيه في بيت كريم الأصل وعريق في العلم والثقافة والتقوى والجهد والاجتهاد، وفي بيئة قروية لأسرة دينية ومحافظة، يترواح وضعها بين التمسك بتقاليد القرية والانفتاح على حياة المدنية، والجو الذي نشأ في ظله الأستاذ العيسري وقضى فيه أيام طفولته كان جوًا محافظًا، جو السكون الصافي ذي الطابع الديني، وفيه تفتحت كل حواسه على العالم، يتمتع بذكاء حاد ومعرفة وفضل.

     وبدأ رحلته الدراسية والثقافية من قريته حتى أكمل مراحل دراسته الابتدائية والثانوية والبكالوريوس إلى أن «حصل على الماجستير في الشريعة الإسلامية من جامعة «لافبرا» بالمملكة المتحدة عام 2004م»(2)، وتلقى من العلوم الدينية والشؤون الاجتماعية والثقافية الشيءَ الكثير حتى أصبح فيما بعد من رواد العمل الإسلامي في سلطنة عمان، وكان يحمل بين جنبيه حرصًا كثيرًا على تثقيف نفسه ثقافة إسلامية رفيعة في جميع مراحل حياته، فتمكن من توسيع آفاق ثقافته توسعًا شاملًا متعدد الأبعاد، كما تعكس لنا كتاباته جوانب كثيرة من تلك الأبعاد.

     وقد لعب الأستاذ عبد الله العيسري أدوارًا رئيسة كثيرة على الصعيد الثقافي والتربوي بما فيها تأسيس المدارس والمراكز لنشر العلم والثقافة، وتقديم البرامج الدينية والثقافية والتدريبية والتربوية، فقام بإنشاء تسجيلات مشارق الأنوار التي تُعد أول تسجيلات إسلامية في سلطنة  عمان، كما أصدر بمعية محمد بن سعيد المعمري مجلة «المعالم» عام 2000م من بريطانيا، وفي عام 2006م قام مع عمر بن حمد الوهيبي بتأسيس «مركز العيسري» المخصص والمتمحض لتنمية قدرات الطفل من لحظة الميلاد إلى سن 12 سنة، كما بدأ في نفس العام مشروع التدريب الإداري والقيادي للأطفال من خلال دورات «العباقرة الصغار».

     ومن مجهوداته الثقافية خدمة التدريس، وتقديم البرامج والدورات التثقيفية، وإقامة الندوات الثقافية، فله منهج فريد وخبرات واسعة في المجال التثقيفي، فيطرح فيها الأفكار الإسلامية والمبادئ التربوية بأساليب تنسجم مع متطلبات العصر ومقتضياته، ويهدف منها إلى تثقيف النشء الجديد من الأبناء والبنات إضافة إلى إعدادهم لتولي نفس المسؤولية في الأيام القادمة للقيام بنفس الدور، كما يهدف الأستاذ العيسري منها إلى خلق طاقات علمية قادرة على إيجاد حوزات علمية تلعب دورًا رئيسًا وكبيرًا في نشر الثقافة الإسلامية من مصادرها الصحيحة النقية، وقد نالت برامجه ودوراته الثقافية والتربوية قبولًا واسعًا بين الأوساط العلمية، وإقبالًا كبيرًا من قِبَل مختلف الطبقات والجهات، ونجاحًا ملموسًا في المجتمع العماني الجديد.

من إنتاجاته وآثاره

     يُعتبر الأستاذ عبد الله العيسري في سلطنة عمان من رواد الكُتاب في مجال تأليف القصص والكتب للأطفال وإنتاج المواد المسموعة والمرئية المخصصة لهم، واستخدام الأسلوب القصصي في إيصال الأفكار والتوجيهات إليهم، ولقد بدأ رحلته الإبداعية منذ وقت مبكر، فقام إلى الآن بإنتاج عدد لا بأس به من القصص للأطفال، والكتب التربوية الموجهة للمربين، والمقررات الدراسية للأطفال وما إلى ذلك من المواد المرتبطة بهم، منها: أول مكتبة عربية للرضيع حتى 3 سنوات باسم: «مكتبتي الأولى» الصادرة عن «مؤسسة سدرة لمصادر التعلم»، مجموعة العيسري، بمسقط، والتي تحتوي على ستة كتب مناسبة للطفل من لحظة الميلاد حتى 7 سنوات، منها: «كتاب المهد» (أبني الحياة)، و«كتاب المعصم» (الأصابع تتعلم)، و«كتاب أنا منظم» للأطفال، إضافة إلى كونه موجهًا للمربين لتعليم طفل ما قبل المدرسة (6 أشهر إلى 7أعوام) مفاهيم إدارة الوقت، و«كتاب الماء»، و«ألعاب الماء»، وكتاب «الرأس أهم»، وكتاب «القارئ العبقري» للأطفال، المكوَّن من أربعة أجزاء، ومجموعة قصصية بعنوان: «القارئ العبقري: القصص المساندة»، وتحتوي على 15 قصة، وهي قصص متدرجة من الأسهل إلى الأصعب، وهي من إصدارات «مؤسسة العيسري لمصادر التعلم» بمسقط، وسلسلتان قصصيتان للأطفال، الصادرتان عن «مركز العيسري» مسقط، أولاهما: «حكايات الروضة» التي صدر منها أربع قصص، والثانية: «مغامرات محمود» التي صدر منها أربع قصص أيضًا إلى الآن، وما إلى ذلك من الكتب الدراسية للأطفال، والكتب لمربي الأطفال، والروايات التربوية(3).

مفهوم قصص الأطفال وأهميتها     

     القصة تمثّل شكلًا راقيًا من أشكال الأدب، ولونًا رفيعًا من ألوانه، ونجد حضورها البارز في جميع الحضارات والثقافات والآداب القديمة والحديثة، و«قصة الأطفال وسيلة تربوية تعليمية محبَّبة، تهدف إلى غرس القيم والاتجاهات الإيجابية في نفوس جمهوره، وإشباع بعض احتياجاتهم النفسية، والإسهام في توسيع مداركهم وإثارة خيالاتهم، والاستجابة لميولهم في المغامرة والاستكشاف، ويُعد هذا الفن أبرز فنون أدب الأطفال، وأكثرها انتشارًا؛ إذ يستأثر بأعلى نسبة من النتاج الإبداعي الموجَّه للأطفال، ويحظى بالمنزلة الأولى لديهم قياسًا إلى الفنون الأدبية الأخرى»(4). وأما مفهومها وتعريفها فهي «جنس أدبي نثري قصصي، موجَّه إلى الأطفال، ملائم لعالمه، يضمُّ حكاية شائقة، ليس لها موضوع محدَّد أو طول معيَّن، شخصياتها واضحة الأفعال، لغتها مستمدة من معجم الطفل، تطرح قيمة ضمنية، وتعبّر عن مغزى ذي أساس تربوي، مستمد من علم نفس الطفل»(5).

     وقصص الأطفال تحتل اليوم مكانة ذات أهمية بالغة في الآداب العالمية بسبب أنها «شكل فني من أشكال الأدب الشائق، فيه جمال ومتعة... وهي لهذا من أحب ألوان الأدب إلى القراء، ومن أقربها إلى نفوسهم»(6)، ويقول الدكتور عبد الفتاح أبو معال: «هي شكل فني من أشكال أدب الأطفال فيه مجال ومتعة وخيال، والقصة من أحب ألوان الأدب للأطفال ومن أقربها إلى نفوسهم، وهي عمل فني له قواعد وأصول ومقومات وعناصر فنية»(7)، ويرى هادي نعمان الهيتي أن «القصة اليوم وسيلة من وسائل نشر الثقافات والمعارف والعلوم والفلسفات، وبسبب ما تنطوي عليه من جاذبية كانت من أشد ألوان الأدب تأثيرًا في النفوس، حتى وجدنا أن كثيرًا من القيم والمفاهيم والنظريات والفلسفات كانت القصة السبب الأول في ذيوعها وانتشارها قبل أي وسيلة أخرى»(8).

     وفي حقل تربية الأطفال الثقافية تبرز قصص الأطفال كإحدى أهم الوسائط التربوية والأساليب الثقافية؛ لأنها تتميز بميزات وتنفرد بخصائص قلما تُوجد في الوسائط التربوية والأساليب الثقافية الأخرى، كما أن لها مقدرة هائلة وساحرة على جذب انتباه الأطفال إليها، والتأثير في أفكارهم ومشاعرهم و«للقصة الطفلية خصائص وميزات نستطيع بواسطتها دخول عالم الطفولة، والاستجابة لطبيعتها؛ إذ تهيّئ عالمًا ساحرًا متنوعًا سحر الطفولة وتنوّع انفعالاتها؛ لذا تراهم يشغفون بها، يتوقون لسماعها، يندمجون بأحداثها، ويتفاعلون مع أبطالها، ومن هنا اكتسبت القصة تأثيرها الساحر على الأطفال»(9).

دورها في تربية الأطفال

     وتُعتبر القصة وسيلة تربوية هامة وأداة تثقيفية ناجحة، وتلعب دورًا هامًا في تنشئة الأطفال وتربيتهم الشاملة عقائديًا وتعليميًا وفكريًا وترفيهيًا فتقوم بإثراء خبراتهم وتنمية مهاراتهم، ومنحهم الاتجاهات الإيجابية، وتعريفهم بميراث هائل للثروات الأدبية، وتوفير فرص الترفيه لهم، وإشباع ميولهم للعب والمرح، و«هي تزوّدهم بالمعارف والمعلومات والحقائق عن الطبيعة والحياة، وتُطلعهم على البيئات الاجتماعية، كما أنها تُثري لغتهم وترقي بأساليبها، وتنمّي قدراتهم التعبيرية عن الأفكار والمشاعر والاحتياجات. وللقصة الطفلية دور فعال في النمو الانفعالي للطفل من خلال ضبط انفعالاته، وتخفيف التوتر عنه، والتنفيس عن رغباته المكبوتة، ومعالجة بعض المشكلات، والأمراض النفسية، وبعض العيوب اللفظية لديه. وهي أيضًا وسيلة جيدة لتكريس علاقات وأنماط سلوك إيجابية في حياة الطفل، وتعزيز الاتجاهات التي تنمّي قدراته على مواجهة المشكلات، كما تهدف إلى تحقيق أهداف ترويحية وترفيهية عدة، والاستجابة لميول الطفولة إلى اللعب والحركة، وتوفير قسط من المتعة والترفيه، وتبديد أجواء الروتين والرتابة»(10).

القيم التربوية كما تعكسها سلسلته القصصية "مغامرات محمود"

     و«يُعدّ موضوع القيم من الموضوعات المهمة التي شغلت اهتمام الكثير من الباحثين منذ فترات زمنية بعيدة حتى الوقت الحاضر، وتزداد أهمية دراسة القيم في العصر الحالي تمشيًا مع التطور التكنولوجي وعصر تفجر المعلومات الذي يتميز بأثره الواضح على الفرد بشكل خاص، والمجتمع بشكل عام»(11)، وأما القيم التربوية فهي «كل صفة ذات أهمية لاعتبارات نفسية أو اجتماعية أو أخلاقية أو جمالية، وتتسم بسمة الجماعية في الاستخدام»(12)، وعند محمد صوالحة «هي مقياس أو معيار للحكم على الشيء باعتباره مرغوبًا فيه أو مرغوبًا عنه، وهي الأساس في تكوين الأهداف على اعتبار أن الهدف هو ما يطمح إليه الفرد ذاتيًا بصورة مباشرة أو غير مباشرة»(13)، بينما يرى بعض الباحثين «أنها أحكام عقلية مجردة، يصدرها الفرد على الأشياء أو المواقف أو الأشخاص لتحدد علاقته وطريقة تعامله مع موضوع القيمة كقيم النظافة والإيمان والربح والديمقراطية والفن»(14)، وما إلى ذلك من القيم المعرفية والثقافية والروحية والأخلاقية والاجتماعية وقيم تكامل الشخصية والقيم الصحية والوقائية.

     وقد أتحفَنا الأستاذ العيسري بكثير من إبداعاته القصصية للأطفال، ولكن يركز الباحث عنايته على إبراز القيم التربوية المتوفرة في سلسلته القصصية: «مغامرات محمود» من خلال استعراضها وتحليلها، وقد صدرت منها أربع قصص إلى الآن، وقد جاء عنوان السلسلة يوحي بقيام محمود بأعمال خطيرة وبطولات حربية أو مخاطرات أخرى، ولكن الأمر ليس كذلك؛ بل يقوم محمود بمغامرات تربوية وتوجيهية وإصلاحية أو يتناول قضية من القضايا الاجتماعية المهمة ذات طابع واقعي مما يهدف إلى التطوير الذاتي للطفل  كما يشير الكاتب بنفسه إلى ذلك، فيقول: «مغامرات محمود تُعنى أولًا وأخيرًا بالتطوير الذاتي للطفل من سن السابعة إلى الثانية عشرة، في كل مغامرة سيجد الطفل نفسه أمام قضية من قضايا الحياة التي تكثر تساؤلاته حولها. جاءت هذه المغامرات مزيجًا من الحقيقة الناصعة والخيال الخصب حتى يجد فيها الطفل المتعة والفائدة معًا»(15)، وفي الحقيقة تشكل «مغامرات محمود» دورات، وكل قصة منها دورة، فيقول الكاتب: «إنها دورات تدريبية موجهة للطلاب من الصف الأول إلى السادس، بطلها الطفل المغامر محمود، وتحوي أربع دورات: الدورة الأولى: مهارات البحث العلمي، والدورة الثانية: التاجر الصغير، والدورة الثالثة: إدارة الحديقة المنزلية، والدورة الرابعة: كيف تكون إيجابيًا؟، جميع هذه الدورات تتبع الاستراتيجيات الأربع: القصة واللعبة والسؤال والخيال»(16)، فلنتوقف عند قصة أولى عنوانها: «سر هجرة الطيور» هدفًا لإبراز القيم التربوية فيها.

     هذه القصة قد كُتبت للأطفال من سن السابعة إلى الثانية عشرة، وتهدف إلى تنمية مهارات البحث العلمي لدى أطفال السن المذكور أعلاه، وتتحدث القصة عن هجرة الطيور أمثال الحمامة والهدهد ومغادرتها القرية إلى مكان آخر، وتتناول البحث عن سبب هجرتها الذي هو عدم اهتمام الإنسان بالطيور بسبب انخراطهم في القنوات الفضائية والتكنولوجيا الحديثة، وتعالج هذه القصة موضوعًا دينيًا وأمرًا تربويًا ويمكن أن يكون مسلوكًا من قبل، ولكن بطريقة فيها من الجدة والابتكار قلّما سبق كاتب آخر إليها، فتطرّق القاص عبد الله العيسري إلى موضوع الامتثال بأمر الله سبحانه بالنظر إلى الطيور كما جاء في قوله تعالى: ﴿أَوَ لَمْ يَرَوْا إِلَى الطَّيْرِ فَوْقَهُمْ صٰٓفّٰتٍ وَّيَقْبِضْنَ، مَا يُمْسِكُهُنَّ إِلَّا الرَّحْمنُ، إِنَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ بَصِيْرٌ﴾(17)، فهذا ما أراد الكاتب أن يثبته ويغرسه في نفوس الأطفال بما سرده من أحداث القصة.

     وتتضمن نصوص القصة قيم المعارف الطبيعية من أمثال الحيوان والكون، كما عمل الكاتب على غرس القيم الدينية والاجتماعية في أذهان الأطفال ونفوس النشء الجديد، والتي تتجلى في مواضع مختلفة، منها نص القصة: «أجدادنا كانوا يسبّحون مع داود عليه السلام»(18)، ومنها ما نجده في تكرار الكاتب فقرة «السلام عليكم.. وعليكم السلام»، و«سبحان الله»، والتماس الدعاء، وهكذا ذكر اسم «الله» مرة بعد مرة، واسم النبي داود عليه السلام، وهكذا المشورة والاقتراح الذي قام به البطل محمود، وكذلك محاولة التفاهم التي نجح بها محمود وزملاؤه، وإعمال الفكرة، ومجيء ذكر الصلاة، وبيان مذاكرة الدروس، والتساؤل والسؤال وما إلى ذلك من المصطلحات والرموز والإيحاءات، كل ذلك من القيم التربوية التي تساهم مساهمة غير واعية في تكوين شخصية الطفل الشاملة وتنميتها فكريًا وثقافيًا ودينيًا وخلقيًا واجتماعيًا، وفي تطوير ملكة البحث العلمي لديه من خلال السؤال والتفكير إضافة إلى تزويده بالمتعة والخيال والتذوق بجمال الطبيعة القروية والصحراوية، ومما يجدر بنا أن نشير إليه هو أن الكاتب اختار لسرد أحداث القصة مكان القرية والصحراء حيث يسود جو السكون الصافي، فكلتاهما توحي بالأمن والسلام والراحة والاطمئنان وعدم القلق والتوتر الذي يكون الأطفال في أشد حاجة إليه في مراحلهم العمرية ورحلة بنائهم الشخصي، فمن هنا قد بلغت براعة الكاتب الفنية ذروتها.

القصة الثانية: "لماذا يبكي حسن؟"

     هذه القصة قد تمّ إنتاجها أيضًا للأطفال من سن السابعة إلى الثانية عشرة، وتهدف إلى تشكيل اتجاه التجارة وتنميته لدى أطفال السن المذكور أعلاه، وتبتدئ القصة ببكاء الطفل اليتيم حسن، فيسأله بطل القصة محمود عن سبب بكائه، فيقول: ليست لدي لعبة بينما كل الأطفال لديهم ألعاب؛ ولكن لا يستطيع اشترائها بسبب كونه يتيمًا وأمه فقيرة، فيجيء محمود به إلى بيته، ليتعرف على ألعاب شعبية مصنوعة يدويًا من النخلة وغيرها ويتعلم صناعتها.

     وتدور هذه القصة  ذات الطابع الاجتماعي الواقعي حول الترغيب في التجارة والحث عليها، وقيمة الكسب باليد، والتي هي سنة الأنبياء عليهم السلام -، والتي حث عليها رازق الخلق في كتابه العزيز: ﴿فَإِذَا قُضِيَتِ الصَّلوٰةُ فَانْتَشِرُوْا فِي الْأَرْضِ وَابْتَغُوْا مِنْ فَضْلِ اللهِ﴾(19)، وشوّق إليها الرسول عليه الصلاة والسلام بأساليب شتى مرارًا وتكرارًا، فرُوي عنه: «إن أطيب ما أكلتم من كسبكم»(20)، كما دعا بالبركة للتاجر الصدوق الأمين في تجارته، التي تتسبب بكسب الرزق وإزالة ما قد يعانيه المرء البائس الفقير من مرارة العيش وبأسائه، فمن هنا يرى الباحث أن الكاتب يريد أن يغرس في نفوس الأطفال حلًّا للواقع المرير الذي يعيشه المجتمع المسلم، المتمثل ببطالتهم وكسلهم وابتعادهم عن العمل والجد والاجتهاد والسعي لكسب الأموال، فحثهم على التجارة، فيلاحظ الباحث أن الكاتب يحاول أن يقوم بتربية الأطفال متزودين بقيم الجد والجهد في سبيل المعاش، وباتجاهات اقتصادية وقيمة اجتماعية.

     ولاشك في أن هذه القصة هي قصيرة من ناحية الحجم والكم، ولكنها عريضة وواسعة جدًا من ناحية الكيف والمضمون، تحمل في طياتها قيمًا تثقيفية عديدة، واتجاهات وقيمًا تربوية مختلفة بشكل مباشر وغير ومباشر، وبشكل تلقائي وانسيابي، متسمة بعفوية، فمما يلاحظه الباحث في هذه القصة من القيم التربوية هو توجيه الأطفال وإرشادهم وصرف اتجاههم وميولهم إلى العمل بأيديهم، والتعفف عن السؤال والمسألة، حيث لم يعط البطل محمود الطفل اليتيم حسن لعبة حينما يراه باكيًا لها؛ بل يرشده إلى صنعها بنفسه، ويعلمه كيف يصنعها، فمن هنا يجد الباحث في هذه القصة انعكاسات الحديث المروي «عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ أَنَّ رَجُلًا مِنَ الْأَنْصَارِ أَتَى النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم يَسْأَلُهُ فَقَالَ أَمَا فِي بَيْتِكَ شَيْءٌ؟ قَالَ بَلَى حِلْسٌ نَلْبَسُ بَعْضَهُ وَنَبْسُطُ بَعْضَهُ وَقَعْبٌ نَشْرَبُ فِيهِ مِنَ الْمَاءِ قَالَ ائْتِنِي بِهِمَا قَالَ فَأَتَاهُ بِهِمَا فَأَخَذَهُمَا رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم بِيَدِهِ ثُمَّ قَالَ مَنْ يَشْتَرِي هَذَيْنِ؟ قَالَ رَجُلٌ أَنَا آخُذُهُمَا بِدِرْهَمٍ قَالَ مَنْ يَزِيدُ عَلَى دِرْهَمٍ مَرَّتَيْنِ أَوْ ثَلَاثًا؟ قَالَ رَجُلٌ أَنَا آخُذُهُمَا بِدِرْهَمَيْنِ فَأَعْطَاهُمَا إِيَّاهُ وَأَخَذَ الدِّرْهَمَيْنِ وَأَعْطَاهُمَا الْأَنْصَارِيَّ وَقَالَ اشْتَرِ بِأَحَدِهِمَا طَعَامًا فَانْبِذْهُ إِلَى أَهْلِكَ وَاشْتَرِ بِالْآخَرِ قَدُومًا فَأْتِنِي به، فَأَتَاه بِه فَشَدَّ فِيْهِ رسول الله صلى الله عليه وسلم عُوْدًا بِيَدِه، ثُمَّ قَالَ لَه اذْهَبْ فَاحْتَطِبْ وَبِعْ وَلَا أَرَيَنَّكَ خَمْسَةَ عَشَرَ يَوْمًا فَذَهَبَ الرَّجُلُ يَحْتَطِبُ وَيَبِيعُ فَجَاءَ وَقَدْ أَصَابَ عَشَرَةَ دَرَاهِمَ فَقَالَ اشْتَرِ بِبَعْضِهَا ثَوْبًا وَبِبَعْضِهَا طَعَامًا فَقَالَ رسول الله صلى الله عليه وسلم: هَذَا خَيْرٌ لَكَ مِنْ أَنْ تَجِيءَ الْمَسْأَلَةُ نُكْتَةً فِي وَجْهِكَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِنَّ الْمَسْأَلَةَ لَا تَصْلُحُ إِلَّا لِثَلاثَةٍ: لِذِي فَقْرٍ مُدْقِعٍ أَوْ لِذِي غُرْمٍ مُفْظِعٍ أَوْ لِذِيْ دَمٍ مُوجِعٍ»(21)، فنلاحظ في الحديث أن النبي عليه الصلاة والسلام لم يسد حاجة الرجل الأنصاري مباشرة؛ بل صرفه إلى العمل بيديه.

     كما تتناول القصة أنه لا ينبغي اشتراء شيء ما مادام يمكن أن نصنعه بأنفسنا مما يوفّر النقود ويعُتبر توفير النقود رأس الاقتصاد، وكذلك نسمع فيها صدى قيمة اجتماعية وهي مساعدة اليتامى والمحتاجين المعدمين بأفضل ما هو لهم دون مساعدات مالية فقط، وهكذا ترمز القصة إلى قيمة تعليمية؛ حيث يعكسها نص القصة: «نحن في صف واحد في المدرسة»(22)، فمن خلال ذلك يحث الكاتب الأطفال على التعلم والدراسة، كما يبرز في القصة قيمة تربوية دينية تتمثل في نص القصة: «صديقنا حسن لديه فكرة، أتمنى أن يبقى باقي الأصدقاء بعد الصلاة»(23)، فيرمز النص إلى تعويد الأطفال على الصلاة منذ أوائل أعمارهم، وكذلك نجد في القصة قيمة صحية من خلال الحفاظ على البيئة والأرض من التلويث؛ حيث يتحدث بطل القصة محمود عن أضرار البلاستيك للنباتات والأشجار، المتمثلة في حواره مع أصدقائه الصغار: «هل تعلمون يا أصدقاء أن البلاستيك لا يتحلل؟ أعني أنه إذا دُفن يبقى في الأرض يؤذي النباتات والأشجار»(24)، إضافة إلى ذلك هناك اتجاه الاستفادة من الطبيعة مباشرة عندما يحث البطل محمود الطفل حسن على صنع الألعاب من النخلة، فإجمالًا تحفل القصة بالقيم التربوية الدينية والروحية والاجتماعية والصحية والدروس المفيدة التي ينبغي أن يتم تربية الأطفال وتدريبهم عليها منذ نعومة أظفارهم.

القصة الثالثة: "زينة تبحث عن هواية"

     هذه القصة موجَّهة أيضًا للأطفال من سن السابعة إلى الثانية عشرة، وتشكل دورة ثالثة من سلسلة قصصية «مغامرات محمود»، وملخصها أن بطل القصة محمود كانت له أخت صغيرة، وهي طفلة كثيرة الحركة، فهي تمارس فعاليات وهوايات كثيرة مثل القفز وسكب العصير على الطعام وصب الماء، فتحرج أمها بذلك كلما زارهم زائر، بحثت الأم عن وسيلة تقنع بها ابنتها ولكنها لم تستطع؛ لأن ابنتها ما زالت دون مستوى الإدراك، والطفل محمود كان إمامًا لمسجد قريته، وذات يوم قرأ في الصلاة سورة عبس، ولأنه خاشع متدبر لما يقرأ، ألهمه الله أن يحوّل هواية أخته إلى شيء مفيد، فزرع حديقة منزلية وجعلها تصب الماء على الزرع صبًا.

     هذه القصة تركّز على موضوع رئيس وهو «توجيه الطفل بطريقة غير مباشرة إلى خصيصة من خصائص القرآن الكريم، وهي أنه لا تنقضي عجائبه، وأن الإنسان كلما أمعن في تدبره فتح الله عليه من أسراره ما لم يحتسب»(25)، فيريد الكاتب تثقيف الأطفال للأجيال كافة وخاصة الجيل في مرحلة الطفولة من سن السابعة إلى الثانية عشرة، وتدريبهم على التفكير والإمعان في القرآن الكريم.

     وإلى جانب ذلك، تتحلى هذه القصة الوجيزة بكثير من اتجاهات وقيم تربوية من المعرفية والثقافية والروحية والدينية والخلقية والاجتماعية والترفيهية، فكل جملة من جملها وفقرة من فقرها تتجلى فيها قيمة تربوية، ففقرة القصة: «تفضلن يا أخواتي.. تفضلن، فلنبدأ باسم الله»(26)، تبدو فيها تربية الطفل على بداية تناول الطعام باسم الله، التي هي من القيم الدينية لآداب تناول الطعام، كما توجد في المقطوعة: «لا بأس عليها.. إنها صغيرة»(27) قيمة العفو والتسامح مع الطفل، التي تُعدّ من أهم القيم التربوية الخلقية، وكذلك نلاحظ في قوله: «أمر مضحك.. ولكن لا بد له من حل»(28)، اتجاه الدعوة إلى التفكير في البحث عن حل مشكلة حلّت مما يُعد من القيم التربوية التثقيفية، كما تمثّل فقرة: «أسأل الله أن يهدينا إلى حل مناسب»(29) قيمة تربية الطفل على الاستعانة بالله وحده في كل أمر.

     وكذلك يرى الباحث أن الكاتب يريد غرس قيمة العبادة في نفوس الأطفال من خلال ذكر الآيات القرآنية التي يتلوها البطل محمود إمامًا في الصلاة، وتتضمن فقرة: «لقد وجدت الحل.. وجدته، إنه في سورة عبس»(30) تعويد الأطفال منذ الطفولة على البحث عن حل مشكلة في القرآن الكريم، ذلك من القيم التربوية والثقافة الدينية، في حين جاءت قيمة غرس حب الطبيعة في نفوس الأطفال من خلال ذكر فوائد الحديقة المنزلية المتوفرة في نص القصة: «هل تعرف فوائد الحديقة المنزلية يا سليمان؟»(31)، كما نجد معارف بيئية وفوائدها في الفقرات الآتية: «إن  الحديقة المنزلية تلطف الجو الحار؛ لأنها تزيد الظل، وتزيد من كمية الأكسيجن في الهواء»(32) مما يساهم في تزويد الأطفال بمعرفة القيم الصحية، وتربيتهم عليها، بينما تتسم فقرة: «وتوفر علينا النقود، فلا نضطر إلى شراء الخضراوات»(33) بفائدة اقتصادية متمثلة بتوفير النقود، وذلك من قيم تدبير المنزل.

     هذا، وتحتوي القصة على ذكر النباتات من الخضراوات والفواكه والأشجار التي ترتبط بالمعارف الطبيعية وهي بين مجموعة القيم المعرفية والثقافية، فملخص القول أن هذه القصة حافلة بكثير من القيم التربوية من المعرفية والثقافية والخلقية والدينية والروحية وما إلى ذلك مما يريد الكاتب أن يغرسه ويرسخه في نفوس الأطفال منذ الطفولة لينموا نموًا سليمًا ويتربوا تربية صالحة.

القصة الرابعة: "قصة الحادث"

     هذه القصة مخصَّصة أيضًا للأطفال من سن السابعة إلى الثانية عشرة، وتشكل دورة رابعة من سلسلة قصصية «مغامرات محمود»، والقصة تتحدث عن حادث سير يعاني منه سالم فيجيء هدهد ليخبر به محمودًا فيزوره ويعوده محمود في المستشفى ولكن يجده حزينًا وخائفًا من مرضه، كما يبدي هدهد قلقه ومخاوفه من مرض سالم فيقول محمود لهما: علينا أن نكون صابرين متفائلين دون متشائمين حتى يبلّ سالم من مرضه ويُشفى منه ويعود إلى بيته سالمًا ومعافًا.

     وتدورهذه القصة الموجَزة حول موضوع رئيس وهو «كيف تكون إيجابيًا؟»، فتتناوله من خلال الحوارات بين البطل محمود والطير هدهد والمريض سالم حيث ينصحهما محمود ألا نكون متشائمين؛ بل ينبغي لنا أن نكون متفائلين في كل مشكلة حلّت ومصيبة أصابت كما يربّينا القرآن الكريم عليه ويعلّمنا إيّاه قائلًا: ﴿وَلَا تَهِنُوْا وَلَا تَحْزَنُوْا وَأَنْتُمُ الْأَعْلَوْنَ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِيْنَ﴾(34)، فمن خلال ذلك يريد الكاتب أن يربّي الأطفال على هذه القيمة الخلقية المهمة وقيمة الصبر كلما واجهوا مشكلة في حياتهم؛ لأن مع العسر يسرًا، وبعد كل كرب فرجًا.

     وإلى جانب ذلك تتضمن معظم نصوص القصة وفِقَرها قيمة من قيم تربوية للأطفال، فمثلًا قول الطير هدهد: «إهي إهي.. مسكين سالم»(35)، فيه قيمة التعاطف والتراحم مع المريض، كما نجد قيمة الصبر والتواصي به في قول البطل محمود: «علينا أن نصبر يا هدهد إن الله مع الصابرين»(36)، وقيمة دينية متمثلة في الدعاء من الله تعالى للمريض في قوله: «شفاه الله وعافاه»(37)، وكذلك يعكس نص القصة: «لا بأس عليك.. طهور إن شاء الله»(38) قيمة التفاؤل، كما يزوّد نص القصة: «يا الله.. يا رحيم.. أعِنّي يا الله»(39) الأطفال بقيمة الاستعانة بالله تعالى في كل حادث إذا حدث، ومشكلة إذا أصابت، كما توجد انعكاسات قيمة تربوية خلقية في عيادة المريض حيث ماذا ينبغي أن يقال له وما لا ينبغي، متمثلة في قول البطل محمود للهدهد: «إشش إشش.. ما هكذا يقال للمريض»(40) عندما يقول الهدهد للمريض سالم: «إهئ إهئ.. منظـــــرك مخيف يا سـالم»(41)، ويزوّد نص القصة: «حمدًا لله على سلامتك يا سالم»(42) الأطفال بقيمة تربوية دينية، وهكذا نجد تكرار قيمة التفاؤل في نص القصة: «لا بأس عليك يا سالم، ستعود سليمًا معافًا بحول الله تعالى»(43)، وتكرار قيمة الصبر والتمسك به في قول البطل محمود للمريض سالم: «أذكرك بقول الله تعالى: إن الله مع الصابرين»(44)، كما يعثر الباحث على قيمة الرجاء والأمل وعدم اليأس والقنوط من رحمة الله عزّ وجلّ في نص القصة: «لا تقنط من رحمة الله.. كن متفائلًا يا سالم»(45)، إضافة إلى ذلك هناك توجد قيمة الرضى بقدر الله تعالى وقضائه في نصيحة البطل محمود لسالم: «في هذه الحالة عليك أن ترضى بقدر الله، وتتأقلم مع المرض»(46)، إلى أن تنتهي القصة بقيمة حثِّ الأطفال على التعلم والدراسة وإن كانوا مصابين بالإعاقة أو مرض وداء مزمن حيث تتمثّل هذه القيمة في نص القصة: «كان الإمام السالمي (رحمه الله) ضرير البصر، ومع ذلك فقد ألّف عشرات الكتب»(47) وما إلى ذلك من القيم التربوية الدينية والأخلاقية والاجتماعية المتوفرة في هذه القصة الشيقة.

خاتمة:

     وبعد رحلة غير سريعة ودراسة متأنية وغير عابرة لقصص الأطفال للكاتب العماني عبد الله العيسري، توصّل الباحث إلى أن سلسلته القصصية للأطفال: «مغامرات محمود» تشتمل على مجموعة القيم التربوية من المعرفية والثقافية والاجتماعية والروحية والأخلاقية والدينية والترويحية والطبيعية والبيئية والصحية والوقائية وإن كان توافر هذه القيم متفاوتًا بين قصة وأخرى، مما يقوم بدور كبير ومهم في تربية الأطفال الدينية والثقافية والفكرية والاجتماعية والصحية، وتزويدهم بالأخلاق الكريمة والاتجاهات السليمة، وغرس حب القراءة  والدراسة والمطالعة في نفوسهم وحثِّهم عليها، ومحبة الناس الآخرين ومساعدتهم منذ نعومة أظفارهم، كما تتضمن هذه القصص قيم الصبر والتمسك به والرحمة والرفق والتعاطف مع الآخرين مما ينبغي تربية النشء الجديد عليها منذ طفولتهم.

*  *  *

الهوامش:

(1)      العيسري، عبد الله بن عامر، الطفل والقرآن، ط3، ج1، مركز عبد الله العيسري، ص:200، مسقط، سلطنة عمان، (1430هـ).

(2)      نفس المصدر.

(3)      الاعتماد في ذلك على ما وفر الأستاذ العيسري للباحث مباشرة من المعلومات والمواد.

(4)      قاسم، عبد المجيد إبراهيم، مقالة: «قصص الأطفال عناصرها، أنواعها، وأبرز أعلامها»، مجلة «الحوار» الإلكترونية، الجمعة، 11/يوليو، 2014م.

(5)      الفيصل، سمر روحي، مقالة: «الشكل الفني لقصة الطفل في سوريا»، مجلة «الموقف الأدبي» (دمشق)، العدد:208، (1988م).

(6)      نجيب، أحمد، أدب الأطفال: علم وفن، ط1، دار الفكر العربي، ص: 74 – 75، القاهرة، (1991م).

(7)      أبو معال، الدكتور عبد الفتاح، أدب الأطفال: دراسة وتطبيق، ط2، دار الشروق للنشر والتوزيع، ص: 38، عَمان، الأردن، (1988م)

(8)      الهيتي، هادي نعمان، أدب الأطفال: فلسفته، فنونه، وسائطه، الهيئة المصرية العامة للكُتاب – القاهرة بالاشتراك مع دار الشؤون الثقافية العامة – بغداد، ص:132، (تاريخ الطبع غير مكتوب).

(9)      قاسم، عبد المجيد إبراهيم، مقالة: «قصص الأطفال عناصرها، أنواعها، وأبرز أعلامها»، مجلة «الحوار» الإلكترونية، الجمعة، 11/يوليو، 2014م.

(10) المرجع السابق.

(11) صوالحة، محمد، دراسة تحليلية لواقع القيم في عينة من قصص الأطفال، مجلة اتحاد الجامعات العربية للتربية وعلم النفس، ج1، ع4، ص:158، كلية التربية، جامعة دمشق، (2003م).

(12) يوسف، عبد التواب، أطفالنا وعصر العلم والمعرفة، دار الفكر، ص: 162، دمشق، (2002م).

(13) صوالحة، دراسة تحليلية لواقع القيم في عينة من قصص الأطفال، ص:168.

(14) نفس المرجع، ص: 19.

(15) قام الكاتب القاص بثبتها في صفحة خلفية من كل قصة من قصص السلسلة، انظر مثلًا: «قصة الحادث» من إصدارات «مركز عبد الله العيسري»، مسقط، سلطنة عمان، (تاريخ الطبع غير مكتوب).

(16) قام الكاتب القاص أيضًا بثبتها في الصفحة الثانية من كل قصة من قصص السلسلة، انظر مثلًا: قصة «سر هجرة الطيور» من إصدارات «مركز عبد الله العيسري»، مسقط، سلطنة عمان، (تاريخ الطبع غير مكتوب).

(17) سورة الملك، رقم الآية: 19.

(18) العيسري، عبد الله بن عامر، سر هجرة الطيور، مركز عبد الله العيسري، ص: 4، مسقط، (تاريخ الطبع غير مكتوب).

(19) سورة الجمعة، رقم الآية: 10.

(20) سنن الترمذي، رقم الحديث: 1358، وقال: حديث حسن صحيح.

(21) سنن أبي داود، رقم الحديث: 1641، وابن ماجة، رقم الحديث: 2198.

(22) العيسري، عبد الله بن عامر، لماذا يبكي حسن؟، مركز عبد الله العيسري، ص: 4، مسقط، (تاريخ الطبع غير مكتوب).

(23) العيسري، لماذا يبكي حسن؟، ص: 5.

(24) العيسري، لماذا يبكي حسن؟، ص: 6.

(25) العيسري، عبد الله بن عامر، الطفل والقرآن، ط3، ج1، مركز عبد الله العيسري، ص: 92، مسقط، سلطنة عمان، (1430هـ).

(26) العيسري، عبد الله بن عامر، زينة تبحث عن هواية، مركز عبد الله العيسري، ص:3، مسقط، (تاريخ الطبع غير مكتوب).

(27) نفس المصدر.

(28) نفس المصدر.

(29) نفس المصدر.

(30) نفس المصدر، ص:4.

(31) نفس المصدر، ص:5.

(32) نفس المصدر، ص: 6.

(33) نفس المصدر.

(34) سورة آل عمران، رقم الآية: 39.

(35) العيسري، عبد الله بن عامر، قصة الحادث، مركز عبد الله العيسري، ص:4، مسقط، (تاريخ الطبع غير مكتوب).

(36) نفس المصدر.

(37) نفس المصدر.

(38) نفس المصدر.

(39) نفس المصدر.

(40) نفس المصدر.

(41) نفس المصدر.

(42) نفس المصدر، ص:5.

(43) نفس المصدر.

(44) نفس المصدر، ص: 6.

(45) نفس المصدر.

(46) نفس المصدر، ص: 7.

(47) نفس المصدر.

*  *  *



(*)    باحث الدكتوراه، مركز الدراسات العربية والإفريقية، جامعة جواهر لال نهرو، نيو دلهي.