ISSN: 2348 – 9472 (Online)

 

مجلة الداعي الشهرية الصادرة عن دار العـــــــــــــــــــلوم ديــــــــوبنــــــــــــــــــــد ، المحرم – صفر 1440 هـ = سبتمبر – نوفمبر 2018م ، العــــــــــــدد : 1-2 ، السنــــــــــــــــــــــة : 43

 

دراسات إسلامية

 

جهود  دار العلوم في نشر الثقافة الإسلامية

(3)

بقلم:  الأستاذ محمد ساجد القاسمي (*)

 

 

 

المقررات الدراسية في الحديث

     تُعنى دارالعلوم  - والجامعات والمدارس التابعة لها- بتدريس كتب الحديث بشكل لا يُوجَد له نظير في جامعات العالم، حيث يتم في السنة الثامنة من الدراسة- وهي سنة التخرج- تدريسُ صحيح البخاري، وصحيح مسلم، وسنن أبي داود، وجامع الترمذي كاملة، وأبواب مختارة من سنن النسائي، وسنن ابن ماجه، وشرح معاني الآثار للطحاوي، والموطا بكلتا الروايتين: رواية يحيى بن يحيى المصمودي، ورواية الإمام محمد بن حسن الشيباني، وكتاب الشمائل لأبي عيسى الترمذي.

     كذلك يُدرَّس مشكاة المصابيح للخطيب التبريزي في السنة السابعة، وألفية الحديث للشيخ محمد منظور النعماني، ومشكاة الآثار للشيخ محمدميان الديوبندي في السنتين الثالثة والرابعة، كما يُدَرَّس في السنوات الأخرى من  كتب علوم الحديث المقدمةُ لابن الصلاح، ونخبة الفكر شرح نزهة النظر لابن حجر، والمقدمة للشيخ عبد الحق الدهلوي.

     ولا بد للطالب الذي ينوي التخرُّج في دارالعلوم ونيل شهادة الفضيلة منها أن يقرأ  هذه الكتب في السنة الثامنة النهائية ويجتاز امتحانها السنوي بنجاح.

أسلوب تدريس الحديث

     أما أسلوبهم في تدريس الحديث فهم يُركِّزون عنايتهم على تدريس كتب الحديث هذه روايةً ودرايةً وضبطًا وتحقيقًا، وذلك بأن يقرأ الطلاب على المشايخ وهم يسمعون، أو يقرأ المشايخ علىهم وهم يسمعون، ثم  يشرحون متن الحديث وإسناده بتحقيق وإمعان، ويُبَيِّنُون أسماء الرجال، ودرجات الرواة، والمذاهب الأربعة الفقهية، ويقومون بالدراسة المقارنة بينها، والمحاكمة الاستدلالية فيها، وترجيح المذهب الحنفي من غير تعصب ولا تعسف.

     هذا إلى مناقشة القضايا والمشكلات والتحديات المعاصرة والبحث عن الحلول لها في ضوء الأحاديث الشريفة.

     وقد أَعْجَبَ أسلوبُ تدريس الحديث في دارالعلوم  العلماء الزائرين لها، فقد قال الشيخ رشيد رضا المصري  لما زار دار العلوم وحضر دروس العلامة محمد أنورشاه الكشميري: «مارأيت مثل هذا الأستاذ الجليل قط».

     وقد أصبح هذا الأسلوب المتبع في دار العلوم  لتدريس الحديث ميزة من مزاياها، لا يشاركها فيها مدرسة أو جامعة من جامعات العالم. الأمر الذي جعل طلاب الحديث في مختلف بقاع الأرض من أقطار الهند، وبورما، وأفغانستان، وماليزيا، وبخارا وما إليها، جعلهم يتوافدون إلى دار العلوم وينهلون من منهلها العذب الزلال. فالمتخرجون منها أو تلاميذهم أو من تَلْمَذوا عليهم هم الذين يزِينُون دكَّة تدريس الحديث في كثيرمن المدارس والجامعات التي تتبعها في المنهج التعليمي والتربوي.

خصائص تدريس الحديث

     إنَّ أسلوب تدريس الحديث هذا  يتضمَّن خصائص وميزات تتلخص فيما يأتي:

     1- إلقاء الضوء على غرض الشارع من النصوص التي يعتصم بعُراها أهل كل مذهب من المذاهب الأربعة، إن كان هناك فيه شيء من الغموض يشرحوه شرحًا يرتاح له القلب.

     2- إنهم لا يُنِيطون شرح الأحاديث المشكلة والمتعارضة بلفظ واحد أو طريق واحد، بل يتفقدون جميع الأحاديث المروية- عن طرق مختلفة للحديث- ويتوخون فيها لفظ الشارع.

     3- إنهم يعتنون أشدَّ اعتناء في إفصاح منشأ ما وقع بين الأمة من الاختلاف البين في الأعمال التي جرى التعامل بها- مأثورًا- في الأمة كرفع اليدين وتعيين مواضعه، والوتر وتعيين ركعاته، وصلاة الجمعة وشروط أدائها، وما شاكلها من المسائل الأخرى التي تباينت فيها الأقوال، فهم يعتنون- في الدرس- كثيرًا بهذه الناحية ويقرِّبون هذا الاختلاف إلى أذهان الطلبة، حتى يعرفوا أنه لم يكن بد من هذا الاختلاف، وأنَّ أصحاب المذاهب معذورون فيه، وهذا أمر مهم جِدًّا، وأنَّ الإهمال لهذا الجانب يُفضي إلى سوء الظن بالتعامل والنقل، وإنه أقوى حجة في الباب.

     4- إنهم لا يتعصَّبون لأقوال الأحناف، بل يحرصون دائمًا على الأخذ بالكتاب والسنة، والعمل بما يوافق السنة الصحيحة، وإن كان يخالف ذلك آراء الأحناف، عملاً بما رُوِيَ عن الإمام الأعظم أبي حنيفة من أنه ما صحَّ عن الرسول صلى الله عليه وسلم فهو مذهبي.

     5- إنهم يوجِّهون الطلاب إلى ما في الأحاديث من نواحٍ خُلقية، لتكون حياتهم طاهرة نقية متحلية بالأسوة النبوية.

     6-  وذلك مع كمال التأدّب مع الأئمة الأعلام والاحترام لآرائهم فلا يصدر من أحد من قول أو فعل- ما يمَسُّ كرامة  الأئمة وعلماء الأمة السابقين، بل جميع الطلبة والأساتذة يخضعون لمكانتهم العلمية الكبيرة السامية، ويشكرون لجهودهم الجميلة المشكورة، وأعمالهم الرائعة في نشر الدين وحفظه، ويعترفون بجميلهم الذي أسدوه إلى الأمة الإسلامية، وأبقوا به الدين في صورته الأصلية النقلية.

     7- وإنهم يُفضِّلون الجمع بين ما تعارض من الروايات قدر ما أمكن، وإذا رجحوا مذهبًا ومالوا إلى العمل بحديث لم يهجروا ما عارضه أيضًا ولا التجؤوا إلى تضعيفه، بل جعلوا له محمِلاً يرتاح له القلب وتطمئنُّ به النفس(6).

مبنى دار الحديث الشامخ

     وقد بلغ بهم اهتمامهم بالحديث الشريف وحرصهم عليه أنهم أقاموا مبنى شامخًا  يُسمّى «دارالحديث» لتدريس الحديث وحده، ولعلّه أوّل مبنى مستقل أقيم لدراسة الحديث في التاريخ.

     وقد قُبِل- ولايزال يُقبلُ- عدد ملحوظ من الطلاب في السنة الثامنة النهائية المختصة بدراسة الحديث، والعدد يتزايد على مر السنين، حتى بلغ في هذه السنوات إلى 1400 طالبًا.

     إن حلقة الحديث الكبيرة العدد من الطلاب كهذه قد سبق لها نظير في تاريخ تدريس الحديث في الماضي. أما اليوم فلا يكاد يوجد لها نظير في  مدارس وجامعات العالم. 

مؤلفاتهم في الحديث

     أما تآليفهم في الحديث وعلومه فقد تنوَّعت وتكاثرت، ولم يتركوا فنًا من فنونه، ولا جانبًا من جوانبه إلا طرقُوه، وأتوا بالعجب العجاب، وبما يُحيِّر الألباب. وإليك أهمَّ مؤلفاتهم في الحديث وعلومه:

أ- شروح دواوين الحديث  وحواشيها

     قد قام كثيرمن العلماء بشرح أمهات كتب الحديث وغيرها من الكتب الحديثية أو تحلية جيدها بالحواشي، وهي شبه شروح، وفيما يلي تفاصيلها:

صحيح البخاري

     الحواشي على صحيح البخاري للشيخ أحمد علي السهارنفوري، ولامع الدراري على صحيح البخاري للعلامة المحدث الشيخ رشيد أحمد الكنكوهي في 10مجلدات، وهو أماليه في الدرس التي ضبطها بالأردية صاحبُه الشيخ محمد يحيى الكاندهلوي، ثم نقلها  الشيخ محمد زكريا الكاندهلوي إلى العربية و علَّق عليها وطبعها في 10 مجلدات.

     وفيض الباري للعلامة محمد أنور شاه الكشميري، وهو شرح حافل على صحيح البخاري في 4 مجلدات، و هذا الشرح أمالي العلامة في درس صحيح البخاري قيَّدها صاحبه الشيخ بدرعالم الميروتي. ولهذا الشرح خصائص لا تُوجد في غيره من شروح الصحيح، وهي:

          الأولى: إشباع الموضوع من سائر المظان البعيدة، والتقاط غرر النقول في الباب.

        الثانية: استيعاب مذاهب الأئمة الأربعة وأقوال العلماء، وترجيح ما هو الراجح بأصول دقيقة هي من خصائص المؤلف بغاية النصفة.

        الثالثة: العناية بذكر ما لم يذكره شُراح صحيح البخاري، والاكتفاء بتلخيص كلام الشارحين في مواضع، والإحالة عليه في مواضع.

          الرابعة: اشتماله على نفائس تحقيقات من مشكلات العلوم وأبحاث دقيقة من البلاغة والعربية وأصول الفقه وعلم التوحيد وغيرها.

     الخامسة: اشتماله على النقد العلمي والتنبيه على زلَّات الشارحين مع رعاية جلالة قدرهم بنزاهة اللسان(7).

     وفضل الباري في فقه البخاري للشيخ عبدالرؤوف الهزاروي. والنبراس الساري في أطراف البخاري للشيخ عبد العزيز الغونجراوي، هذ ه الشروح بالعربية.

     وأما بالأردية ففضل الباري شرح صحيح البخاري للعلامة شبير أحمد العثماني، وتحفة الباري بحل مشكلات البخاري للشيخ محمد إدريس الكاندهلوي، وفرحة القارئ عن صحيح البخاري للشيخ شير زمان الهزاروي، والكوثر الجاري في شرح البخاري للشيخ عبد الرحمن المرداني، وتلخيص البخاري للشيخ شمس الضحى الرنكوني، وأنوار الباري للشيخ أحمد رضا البجنوري، وإمداد الباري للشيخ عبد الجبار الأعظمي، وإسعاد الباري للشيخ صديق أحمد الباندوي، وإرشاد القارئ إلى صحيح البخاري للشيخ المفتي رشيد أحمد اللدهيانوي، وإيضاح البخاري للشيخ فخر الدين المراد آبادي، وإنعام الباري  في  شرح البخاري أمالي الشيخ المفتي محمد تقي العثماني، وإحسان الباري للشيخ سر فراز صفدر، وجواهر البخاري للشيخ القاضي زاهد الحسيني، وتحفة القارئ  شرح البخاري للشيخ سعيد أحمد البالنبوري.

     أما في تراجم أبواب البخاري فشرح تراجم البخاري لشيخ الهند محمود حسن الديوبندي، وشرح التراجم للشيخ ماجد علي المانوي، وشرح تراجم البخاري للشيخ محمد إدريس الكاندهلوي، والقول الفصيح في نقد أبواب الصحيح للشيخ فخر الدين المراد آبادي، و الأبواب والتراجم للشيخ محمد زكريا الكاندهلوي.

صحيح مسلم

     أما شروح صحيح مسلم فأهمها فتح الملهم للعلامة شبير أحمد العثماني في 3 مجلدات، و تكملته للشيخ محمد تقي العثماني في6 مجلدات. ففتح الملهم بتكملته موسوعة حديثية ضخمة لقيت قبولا وإعجابًا في البلاد العربية.

     والحل المفهم لصحيح مسلم للشيخ رشيد أحمد الكنكوهي، وهو أماليه ضبطها الشيخ محمد يحيى الكاندهلوي، ثم علق عليه الشيخ محمد زكريا الكاندهلوي وطبعه في مجلدين، ونعمة المنعم في شرح المجلد الثاني لصحيح مسلم للشيخ نعمة الله الأعظمي.

     أما مقدمة صحيح مسلم فقد شرحها غير واحد من العلماء، أهمها  شرح مقدمة مسلم للشيخ  علي أحمد الأعظمي، وهو بالعربية  في مجلد ضخم، ولم يُطبع، ونعمة المنعم للشيخ نعمت الله الأعظمي، وفيض المنعم للشيخ المفتي سعيد أحمد البالنبوري.

الجامع للإمام  الترمذي

     أما حواشي وشروح الجامع للترمذي فهي: الحواشي على جامع الترمذي للشيخ أحمد علي السهارنفوري، والكوكب الدري للشيخ رشيد أحمد الكنكوهي، و النفح الشذي للشيخ نفسه، والورد الشذي على جامع الترمذي لشيخ الهند محمود حسن الديوبندي، والعرف الشذي، والعرف الذكي كلاهما للشيخ العلامة محمد أنورشاه الكشميري، ومعارف السنن للشيخ محمد يوسف البنوري، وهدية الأحوذي للشيخ محمد إبراهيم البلياوي، والطيب الشذي للشيخ أشفاق الرحمن الكاندهلوي، والمعارف المدنية أمالي شيخ الإسلام حسين أحمد المدني على الترمذي ضبطها الشيخ طاهر حسن الأمروهوي، والتنقيح الشذي للشيخ شمس الحق الأفغاني بالعربية، وتقرير الترمذي لشيخ الهند محمود حسن الديوبندي بالعربية، ومعارف الترمذي للشيخ عبد الرحمن الكامل فوري، وشرح الترمذي للشيح السيد بادشاه كل، وخزائن السنن في شرح الترمذي للشيخ سرفراز صفدر، وشرح الترمذي للشيخ موسى خان روحاني بازي، وشرح الترمذي للشيخ عبد الستار الأعظمي، ودرس ترمذي للشيخ المفتي محمد تقي العثماني، وعلل الترمذي للشيخ فضل الله الرحماني، وشمائل الترمذي للشيخ محمد زكريا الكاندهلوي، وكشف النقاب عما يقوله الترمذي وفي الباب للشيخ الدكتور حبيب الله مختار.

السنن للإمام أبي داود

     أما شروح وحواشي سنن أبي داود فهي: بذل المجهود في شرح سنن أبي داود للشيخ خليل أحمد السهارنفوري في20 مجلدًا، وأنوار المحمود للشيخ أبي العتيق صديق أحمد النجيب آبادي، وهو أمالي كل من شيخ الهند محمود حسن الديوبندي،  والعلامة محمد أنور شاه الكشميري، و العلامة شبير أحمد العثماني، والدر المنضود أمالي الشيخ العلامة رشيد أحمد الكنكوهي، حققها وعلق عليها الشيخ محمد عاقل السهارنفوري، وشرح أبي داود للشيخ ماجد علي المانوي، والتعليق المحمود حاشية سنن أبي داود للشيخ فخر الحسن الكنكوهي، وحاشية بذل المجهود للشيخ محمد زكريا الكاندهلوي.

السنن للإمام النسائي

     أما شرح السنن للإمام النسائي فهو: الفيض السمائي أمالي الشيخ رشيد أحمد الكنكوهي، قام بتحقيقها والتعليق عليها الشيخ محمد عاقل السهارنفوري، وحواشي سنن النسائي للشيخ أشفاق الرحمن الكاندهلوي.

السنن للإمام ابن ماجه

     وأما شرح ابن ماجه فهو للشيخ محمد منظور النعماني بالعربية، ومصباح الزجاجة للشيخ أسعد قاسم السنبهلي، وحواشي سنن ابن ماجه لكل من الشيخ فخرالحسن الكنكوهي، والعلامة محمد أنور شاه الكشميري، وحاشية ابن ماجه للشيخ أشفاق الرحمن، ورفع الحاجة ترجمة سنن ابن ماجه للشيخ عبد الماجد.

موطا الإمام مالك

     أما شرح الموطا فهو أوجز المسالك إلى موطا الإمام مالك للشيخ محمد زكريا الكاندهلوي في6 مجلدات، وحاشية الموطا للشيخ أشفاق الرحمن الكاندهلوي.

شرح معاني الآثار للإمام أبي جعفر الطحاوي

     أما شروح وحواشي شرح معاني الآثار فهي: أماني الأحبار للشيخ محمد يوسف الكاندهلوي في 4 مجلدات، و مجاني الأثمار للشيخ محمد عاشق إلهي البرني المدني، وتبهيج الراوي بتخريج أحاديث الطحاوي للشيخ نفسه، و تقريب شرح معاني الآثار للشيخ نعمت الله الأعظمي في 3 مجلدات، وإيضاح الطحاوي للشيخ  المفتي شبير أحمد القاسمي، ودرس طحاوي للشيخ جميل أحمد السكرودوي، والكلام الحاوي على الطحاوي للشيخ سرفراز خان صفدر، ومصباح الطحاوي للشيخ أسعد الله الرامفوري، وحاشية الطحاوي للشيخ محمد أيوب السهارنفوري، وتصحيح الأغلاط الكتابية الواقعة في النسخ الطحاوية للشيخ نفسه.

مشكاة المصابيح

     أما شرح وحواشي مشكاة المصابيح فالحواشي على المشكاة للشيخ أحمد علي السهارنفوري، والتعليق الصبيح شرح مشكاة المصابيح للشيخ محمد إدريس الكاندهلوي في 7 مجلدات، ومظاهر حق شرح المشكاة للشيخ قطب الدين الدهلوي، ومظاهر حق جديد شرح المشكاة للشيخ عبد الله جاويد الغازي فوري، ومعارف المشكاة شرح مشكاة المصابيح للشيخ عبد الرؤوف عالي، و شرح مشكاة المصابيح للشيخ موسى خان روحاني بازي، وحاشية المشكاة للشيخ نصير الدين الكامل فوري، وتنظيم الأشتات شرح المشكاة للشيخ أبي الحسن التشاتغامي.

كتاب الشمائل للترمذي

     أما  كتاب الشمائل فشرحه للشيخ أشفاق الرحمن، وخصائل نبوي للشيخ محمد زكريا الكاندهلوي، وجمع الفضائل شرح الشمائل للشيخ محمد إسلام القاسمي.

تحقيق كتب الحديث والتعليق عليها

     بجانب شرح كتب الحديث وتحليتها بالحواشي الشبيهة بالشروح اعتنوا بكتب التراث الحديثي، فقاموا بتحقيق عدد لابأس به من المخطوطات أو المطبوعات القديمة و أخرجوها إلى القراء الكرام محقّقة ومنقّحة، وأهمها:

     جمع الفوائد من جامع الأصول ومجمع الزوائد لمحمد بن محمد بن سليمان المغربي تحقيق الشيخ عاشق إلهي الميروتي أحد أصحاب الشيخ رشيد أحمد الكنكوهي، وتاريخ الأسماء والثقات لابن شاهين تحقيق القاضي محمد أطهر المباركفوري، وكتاب الزهد الكبيرللإمام البيهقي تحقيق الدكتور تقي الدين المظاهري الندوي، والمسند للإمام الحميدي، والسنن لسعيد ابن منصور، وكتاب الزهد والرقاق لابن المبارك، والمصنف لابن عبد الرزاق، والمطالب العالية بزوائد المسانيد الثمانية، ومختصر الترغيب والترهيب، كلاهما للحافظ ابن حجر العسقلاني، وكشف الأستار عن زوائد البزاز للحافظ الهيثمي، هذه  الكتب كلُّها حققها وعلَّق عليها الشيخ حبيب الرحمن الأعظمي، والصحيح لابن خزيمة  تحقيق وتعليق الدكتور مصطفى الأعظمي، وكتاب المغني في ضبط الأسماء لرواة الأنباء للشيخ محمد بن طاهر الفتني تحقيق الشيخ زين العابدين الأعظمي.

     ونصب الراية في تخريج أحاديث الهداية للإمام الزيلعي تحقيق وتعليق لفيف من العلما: الشيخ محمد يوسف الكاملفوري، والشيخ محمد يوسف البنوري، والشيخ أحمد رضا البجنوري، و بغية الألمعي لابن قطلوبغا الحنفي تحقيق وتعليق الشيخ عبد العزيز البنجابي، ونخب الأفكار شرح شرح معاني الآثار للعيني تحقيق الشيخ السيد أرشد المدني.

     ولهم تعليقات نافعة على كتب الحديث وشروحها، مثل: آثار السنن للعلامة ظهير حسن شوق النيموي بتعليق العلامة محمد أنور شاه الكشميري، واللامع الدراري للشيخ رشيد أحمد الكنكوهي، و الكوكب الدري للشيخ نفسه، وبذل المجهود شرح سنن أبي داود للشيخ خليل أحمد السهانفوري، قد علق على جميعها الشيخ محمد زكريا الكاندهلوي، وأوجز المسالك للشيخ محمد زكريا الكاندهلوي، وبذل المجهود للشيخ خليل أحمد السهارنفوري، والتعليق الممجد على موطا الإمام محمد قد علق على هذه الثلاثة الشيخ تقي الدين المظاهري الندوي، ومعين اللبيب تعليق على ألفية الحديث للشيخ توقير عالم الفورنوي.

مؤلفاتهم في متون الحديث

     ما زال - ولا يزال -حديث الرسول موضع اهتمامهم ومصب عنايتهم، فألفوا- ولا يزالون- فيه الجديد والمزيد، وأضافوا إلى المكتبة الحديثية كتبًا و موسوعات ما زالت المكتبة على سعتها في حاجة إليها، من أهمها:

     جامع الآثار، وتابع الآثار، والتشرف بمعرفة أحاديث التصوف، هي كلها   للشيخ أشرف علي التهانوي، و إحياء السنن لبعض أصحابه، وإعلاء السنن للشيخ ظفر أحمد التهانوي في 18 مجلدًا، وقد تم تأليفه بأمر وإشراف الشيخ أشرف علي التهانوي، والتصريح بما تواتر في نزول المسيح للشيخ العلامة محمد أنور شاه الكشميري، والأربعين للشيخ محمد فخر الدين المراد آبادي، والسيف المجلى على المحلى للشيخ مهدي حسن الشاهجهانفوري، ومشكاة الآثار للشيخ محمد ميان الديوبندي، وألفية الحديث للشيخ محمد منظور النعماني، وزاد الطالبين للشيخ محمد عاشق إلهي البرني، وتعقيب التقليب الواقع في تهذيب التهذيب للشيخ محمد أيوب السهارنفوري، وحياة الصحابة للشيخ الداعية محمد يوسف الكاندهلوي في 3 مجلدات. ومجموعة الأحاديث للتحفيظ للشيخ محمد توقير عالم الفورنوي.

     كذلك  ألفوا كتبًا في الحديث بالأردية لعامة المسلمين  حرصًا على نشر رسالة السنة ومعارفها بينهم، أهمها:

     ترجمان السنة للشيخ بدر عالم الميروتي في 4 مجلدات، وجواهر الحكم له، ومعارف السنة للشيخ احتشام الحسن الكاندهلوي، وتجريد البخاري للشيخ محمد حيات السنبهلي، وانتخاب الصحاح الستة للقاضي زين العابدين الميروتي، وانتخاب الترغيب لعبد الله طارق، ومعارف الحديث للشيخ محمد منظور النعماني، وكتاب الفضائل ترجمة الشمائل للشيخ محمد زكريا الكاندهلوي.

أصول الحديث وقواعده

     كما ألفوا في أصول الحديث وقواعده، أو حلُّو جِيْد الكتب القديمة بالحواشي، منها قواعد في علوم الحديث للشيخ ظفر أحمد التهانوي، وعلم الحديث للشيخ أشفاق الرحمن الكاندهلوي، وجواهر الأصول في أصول الحديث للشيخ عبد الرحمن المرداني، وأصول الحديث على مذهب الحنفية للشيخ محمد زكريا الكاندهلوي، وأحسن الخبر في مبادئ علم الأثر للشيخ محمد حسن البشاوري، وعلوم الحديث للشيخ عبيد الله الأسعدي، ومفتاح الحديث لعبد الجليل القاسمي، وبصائر السنة للشيخ أمين الحق المرداني في مجلدين.

الحديث أحد مصادر التشريع الإسلامي

     لقد أثار المستشرقون والمتغربون موضوع حجية الحديث ومكانته التشريعية، وحاولوا التشكيك في كونه مصدرًا من مصادر التشريع الإسلامي، وقد تصدى للرد عليهم  كثير من العلماء في العالم الإسلامي.

     كذلك عالج مشايخ دارالعلوم وعلماؤها هذا الموضوع، فألفوا  فيه كثيرًا من الكتب، منها: الفوائد الملكوتية في أن الأحاديث حجة للشيخ موسى روحاني بازي بالعربية، وحجية الحديث لكل من الشيخ محمد إدريس الكاندهلوي، والشيخ محمد طيب القاسمي، والشيخ المفتي محمد تقي العثماني، ونصرة الحديث للشيخ حبيب الرحمن الأعظمي، والانتصار لسنة سيد الأبرار للشيخ محمد طاهر المرداني بالعربية، ونتائج إنكار الحديث للشيخ سرفرازخان صفدر، والمدخل إلى دراسة الحديث النبوي الشريف، ودور الحديث في تكوين المناخ الإسلامي، هما للشيخ أبو الحسن علي الندوي بالعربية.

كتابة الحديث وتدوينه

     ومن مؤلفاتهم في موضوع كتابة الحديث وتدوينه: دراسات في الأحاديث النبوية للشيخ الدكتور مصطفى الأعظمي، وكتابة حديث للشيخ منة الله الرحماني، وكتابة حديث للشيخ المفتي رفيع العثماني، وتدوين حديث للشيخ مناظر أحسن الكيلاني.

أسماء الرجال

     أما مؤلفاتهم في أسماء الرجال فهي: فن أسماء الرجال للشيخ أسير أدروي، وعلم أسماء الرجال للشيخ تقي الدين المظاهري الندوي باللغتين: العربية والأردية.

تراجم أئمة الحديث ورجاله

     أما تآليفهم في تراجم المحدثين فهي: كشف المغطى عن رجال الموطا للشيخ أشفاق الرحمن الكاندهلوي، وتراجم الأحبار من رجال شرح معاني الآثار للشيخ محمد أيوب السهارنفوري، والحاوي في رجال الطحاوي للشيخ حبيب الرحمن الأعظمي، وأعلام المحدثين، ونخب من أسماء رجال الصحاح كلاهما للشيخ زين العابدين الأعظمي، و شيوخ  الإمام أبي داود السجستاني للشيخ حبيب الرحمن القاسمي الأعظمي، و«محدثين عظام اور ان كى علمي كارنامى» ( المحدثون العظام وإنجازاتهم العلمية) للشيخ تقي الدين المظاهري الندوي.

في موضوعات متنوعة

     ولهم مؤلفات في موضوعات متنوعة من الحديث، فهي: المعيار القرآني لحديث الرسول للشيخ المقرئ محمد طيب القاسمي، وبين الموضوع والضعيف من الأحاديث للشيخ محمد عبيد الله الأسعدي بالعربية، وروض الرياحين ترجمة بستان المحدثين للشيخ عبد السميع الديوبندي، منتخب أحاديث (الأحاديث المختارة) للشيخ محمد يوسف الكاندهلوي، والمسك الزكي للشيخ أشرف علي التهانوي، ومنحة الحبيب في شرح ألفية الحديث للشيخ محمد إدريس الكاندهلوي، ومستزاد الحقير على زاد الفقير للشيخ بدر عالم الميروتي، والاتحاف لمذهب الأحناف للشيخ العلامة محمد أنور شاه الكشميري، وقلائد الأزهار شرح كتاب الآثار للشيخ المفتي مهدي حسن الشاهجهانفوري، و علماء ديوبند وخدماتهم في علم الحديث للدكتور عبد الرحمن البرني.

*  *  *

الهوامش:

(6 ) دار العلوم حركة فكرية للشيخ عبيد الله الأسعدي، ص: 184.

(7 )  نفحة العنبر للشيخ محمد يوسف البنوري، ص: 184.

*  *  *



(*)    أستاذ بالجامعة.