ISSN: 2348 – 9472 (Online)

 

مجلة الداعي الشهرية الصادرة عن دار العـــــــــــــــــــلوم ديــــــــوبنــــــــــــــــــــد ، المحرم – صفر 1440 هـ = سبتمبر – نوفمبر 2018م ، العــــــــــــدد : 1-2 ، السنــــــــــــــــــــــة : 43

 

الفكر الإسلامي

 

من ظلال التفسير

بقلم: العلامة الشيخ شبير أحمد العثماني رحمه الله

(1305-1369هـ/1887-1949م)

تعريب: أبو عائض القاسمي المباركفوري

 

 

 

     وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجًا وَصِيَّةً لأزْوَاجِهِمْ مَتَاعًا إِلَى الْحَوْلِ غَيْرَ إِخْرَاجٍ فَإِنْ خَرَجْنَ فَلا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ فِي مَا فَعَلْنَ فِي أَنْفُسِهِنَّ مِنْ مَعْرُوفٍ وَاللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ (٢٤٠)

فائدة:

     كان هذا الحكم في أول الأمر فلما نزلت آية المواريث وتقررت فروض النساء، وتقررت عدة المتوفى عنها زوجها أربعة أشهر وعشرا، نسخ هذا الحكم.

فائدة:

     أي لاجناح عليكم أيها الورثة، إذا خرجن قبل الحول من قِبَل أنفسهن، وفيما فعلن في أنفسهن بالمعروف وبما يوافق الشرع من التزوج أو لبس الثياب الحسنة أو الطيب فلاجناح عليهن في ذلك.

     وَلِلْمُطَلَّقَاتِ مَتَاعٌ بِالْمَعْرُوفِ حَقًّا عَلَى الْمُتَّقِينَ (٢٤١)

فائدة:

     سبق الأمر بالمتعة للمطلقة أي الكسوة فيما إذا طلقها قبل أن يمسها ولم يسمِّ لها مهرا، و هذه الآية تعمم هذا الحكم لهن جميعا إلا أن المتعة مستحبة- غير واجبة- لجميع المطلقات، وأما في الصورة الأولى فتجب المتعة.

     كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ آيَاتِهِ لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ (٢٤٢)

فائدة:

     أي كما بين الله تعالى أحكام النكاح والطلاق والعدة هنا يبين كذلك أحكامه وآياته بكل وضوح، لعلكم تفهمون فتعملون بها، وإلى هنا تنتهي أحكام النكاح والطلاق.

     أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ خَرَجُوا مِنْ دِيَارِهِمْ وَهُمْ أُلُوفٌ حَذَرَ الْمَوْتِ فَقَالَ لَهُمُ اللَّهُ مُوتُوا ثُمَّ أَحْيَاهُمْ إِنَّ اللَّهَ لَذُو فَضْلٍ عَلَى النَّاسِ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَشْكُرُونَ (٢٤٣)

فائدة:

     هذه قصة من قصص الأمم الماضية، حيث فرّ آلاف من الناس بأهليهم من الوطن، خوفًا من العدو وجبنًا عن الحرب، أو خوفًا من الوباء ولعدم التوكل على القدر واليقين به، ثم ماتوا جميعًا في بعض طريقهم بأمر الله تعالى، ثم بُعِثوا بعد سبعة أيام بدعوة نبي من الأنبياء، ليتوبوا. وإنما ذكر هذه الحالة هنا تحذيرًا لهم من أن يقصروا في محاربة العدو أو في إنفاق أموالهم في سبيل الله حبًا للنفس والمال. ويعلموا أنه لامناص لهم من الموت إذا قضاه الله تعالى عليهم، وأنه إذا أراد حياة أحد بعثه كلمح بالبصر، وما أهون عليه وقاية الحي من الموت، فالفرار من الجهاد امتثالًا لأمره- خوفًا من الموت، والإمساك عن الصدقة والإحسان إلى الناس، أو العفو والفضل مخافة الفقر والعوز يجمع بين الفسوق والحمق.

     وَقَاتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ (٢٤٤)مَنْ ذَا الَّذِي يُقْرِضُ اللَّهَ قَرْضًا حَسَنًا فَيُضَاعِفَهُ لَهُ أَضْعَافًا كَثِيرَةً وَاللَّهُ يَقْبِضُ وَيَبْسُطُ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ (٢٤٥)

فائدة:

     أي حيث علمتم أن أموالكم وأنفسكم بيد الله تعالى، فقاتلوا المشركين ابتغاء مرضاة الله، ولإعلاء دينه، واعلموا أن الله تعالى (سَمِيْعٌ) يسمع أقوال المتحايلين، ( عَلِيْمٌ) يعلم مخططاتهم، وأنفقوا في سبيل الله تعالى أموالكم، ولاتخافوا العوز والضيق؛ فإن القبض والبسط بيد الله تعالى، وإليه ترجعون. و(قَرْضًا حَسَنًا) ألا يطالب المدين، ولايتبعه منًّا، ولايطلب منه عوضًا، ولايحتقره. وإقراض الله تعالى هو الإنفاق في الجهاد أوالإنفاق على المحتاجين.

     أَلَمْ تَرَ إِلَى الْمَلإ مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ مِنْ بَعْدِ مُوسَى إِذْ قَالُوا لِنَبِيٍّ لَهُمُ ابْعَثْ لَنَا مَلِكًا نُقَاتِلْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ قَالَ هَلْ عَسَيْتُمْ إِنْ كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِتَالُ أَلا تُقَاتِلُوا قَالُوا وَمَا لَنَا أَلا نُقَاتِلَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَقَدْ أُخْرِجْنَا مِنْ دِيَارِنَا وَأَبْنَائِنَا فَلَمَّا كُتِبَ عَلَيْهِمُ الْقِتَالُ تَوَلَّوْا إِلا قَلِيلا مِنْهُمْ وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِالظَّالِمِينَ (٢٤٦)

فائدة:

     تأكد بهذه القصة ما ذكر آنفا من بسط الله تعالى والقبض أي إعطاء الفقير الملك، وسلب الملِك ملكَه، و إعزاز الضعيف، وتضعيف القوي.

فائدة:

     سارت بنو إسرائيل سيرة حسنة لمدة من الزمان بعد موسى عليه السلام، ثم فسدت نواياهم، فتسلط عليهم عدو كافر اسمه جالوت، وشرَّدهم من المدينة، ونهبها، واستعبدهم، ففرّت بنو إسرائيل ولجأوا إلى بيت المقدس، وكان ذلك على عهد النبي شمويل، وطلبوا منه أن يجعل عليهم ملكًا، ليجاهدوا معه في سبيل الله تعالى.

     وَقَالَ لَهُمْ نَبِيُّهُمْ إِنَّ اللَّهَ قَدْ بَعَثَ لَكُمْ طَالُوتَ مَلِكًا قَالُوا أَنَّى يَكُونُ لَهُ الْمُلْكُ عَلَيْنَا وَنَحْنُ أَحَقُّ بِالْمُلْكِ مِنْهُ وَلَمْ يُؤْتَ سَعَةً مِنَ الْمَالِ قَالَ إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَاهُ عَلَيْكُمْ وَزَادَهُ بَسْطَةً فِي الْعِلْمِ وَالْجِسْمِ وَاللَّهُ يُؤْتِي مُلْكَهُ مَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ (٢٤٧)

فائدة:

     لم يرث طالوت السلطة عن أبيه، وكان فقيرًا كادحًا، فلم يروه- بنو إسرائيل- كفأً للملك و السلطة، و رأوا أنفسهم أحق بالملك منه لما لهم من المال والثراء، فقال النبي لهم: ليس الملك حكرًا على أحد، و أعظم ما يتطلبه الملك السعةُ في العقل والجسد، وطالوت خير منكم فيهما.

فائدة:

     سمعت بنو إسرائيل ذلك فقالوا: أرنا آية على ملكه غير هذا، حتى لايريبنا شيء في ذلك، فدعا النبي الله تعالى أن يري آية أخرى على ملك طالوت.

     وَقَالَ لَهُمْ نَبِيُّهُمْ إِنَّ آيَةَ مُلْكِهِ أَنْ يَأْتِيَكُمُ التَّابُوتُ فِيهِ سَكِينَةٌ مِنْ رَبِّكُمْ وَبَقِيَّةٌ مِمَّا تَرَكَ آلُ مُوسَى وَآلُ هَارُونَ تَحْمِلُهُ الْمَلائِكَةُ إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَةً لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ (٢٤٨)

فائدة:

     كانت بنو إسرائيل ترث أبا عن جد صندوقًا، يحمل بقايا موسى وغيره من أنبياء بني إسرائيل، فإذا حضروا القتال قدَّموه، فينصرهم الله تعالى ببركته، فلما غلب جالوت سلبهم ذلك الصندوق، فلما أراد الله تعالى أن يرد عليهم الصندوق قدَّر البلاء والمحن في كل مكان كان الكفار يحملونه إليه، حتى هلكت خمس مدائن من مدائنهم، فاضطروا إلى أن يخرجوه على بقرتين ثم وجهوهما إلى باب طالوت، فأيقنت بنوإسرائيل حين شاهدوا هذه الآية بملك طالوت. وخرج طالوت بجيشه إلى جالوت، وكان الحر شديدًا يومئذ.

     فَلَمَّا فَصَلَ طَالُوتُ بِالْجُنُودِ قَالَ إِنَّ اللَّهَ مُبْتَلِيكُمْ بِنَهَرٍ فَمَنْ شَرِبَ مِنْهُ فَلَيْسَ مِنِّي وَمَنْ لَمْ يَطْعَمْهُ فَإِنَّهُ مِنِّي إِلا مَنِ اغْتَرَفَ غُرْفَةً بِيَدِهِ فَشَرِبُوا مِنْهُ إِلا قَلِيلا مِنْهُمْ فَلَمَّا جَاوَزَهُ هُوَ وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ قَالُوا لا طَاقَةَ لَنَا الْيَوْمَ بِجَالُوتَ وَجُنُودِهِ قَالَ الَّذِينَ يَظُنُّونَ أَنَّهُمْ مُلاقُو اللَّهِ كَمْ مِنْ فِئَةٍ قَلِيلَةٍ غَلَبَتْ فِئَةً كَثِيرَةً بِإِذْنِ اللَّهِ وَاللَّهُ مَعَ الصَّابِرِينَ (٢٤٩)

فائدة:

     فاستعدَّ الجميع للخروج مع طالوت لهوى في النفوس، فقال لهم طالوت: لايخرج إلا الشاب النشيط الفارغ، فكانوا ثمانين ألفًا، ثم أراد طالوت أن يختبرهم، ولم يجدوا ماءً في بعض منازل الطريق، ثم وصلوا إلى نهر في منزل آخر، فقال لهم طالوت: لايصحبني إلا من يغرف غرفة بيده، فلم يبق معه إلا ثلاث مئة وثلاثة عشر، وفارقه من سواهم. فكان من غرف غرفةً بيده شفى غلته، وأما من لم يكتف بغرفة واحدة فازداد عطشًا، وعجز عن مواصلته الطريق معه.

     فَهَزَمُوهُمْ بِإِذْنِ اللَّهِ وَقَتَلَ دَاوُدُ جَالُوتَ وَآتَاهُ اللَّهُ الْمُلْكَ وَالْحِكْمَةَ وَعَلَّمَهُ مِمَّا يَشَاءُ وَلَوْلا دَفْعُ اللَّهِ النَّاسَ بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ لَفَسَدَتِ الأرْضُ وَلَكِنَّ اللَّهَ ذُو فَضْلٍ عَلَى الْعَالَمِينَ (٢٥١)

فائدة:

     (وَ لَمَّا بَرَزُوْا لِجَالُوْتَ) أي برز الثلاث مئة وثلاثة عشر رجلا، وكان منهم والد داود، وستة من إخوانه، وداود نفسه، وعثر داود في بعض الطريق على ثلاثة أحجار، فقالت: احملنا نقاتل جالوت. وبرز جالوت نفسه للقتال، وقال: أكفيكم جميعًا، فبارزوني. فطلب شمويل والد داود وقال له: اعرض علي أبناءك، فعرض عليهم ستة من أبنائه، وكانوا طوال القامة، ولم يعرض عليهم داود، فقد كان قصير القامة، ويرعى الغنم، فطلبه النبي، وقال له: تقتل جالوت؟ فقال: أجل، ثم برز لجالوت، فوضع الأحجار الثلاثة في المقلاع، ورمى بها إلى جالوت، وقد حسر عن جبينه وغطى جسده كلها بالحديد، فأصابت الأحجار جبينه، وخرج من ورائه، وفرّ جيش جالوت، وانتصر المسلمون، ثم زوجه طالوت ابنته، وخلف داود جالوت في الملك، فتبين أن الجهاد مستمر من قديم الزمان، وفيه رحمة من الله تعالى كبيرة ومنة عظيمة، ويقول الجهلة: ليس القتال من دأب الأنبياء.

     تِلْكَ آيَاتُ اللَّهِ نَتْلُوهَا عَلَيْكَ بِالْحَقِّ وَإِنَّكَ لَمِنَ الْمُرْسَلِينَ (٢٥٢)

فائدة:

     قصة بني إسرائيل هذه التي سبقت أي خروج الآلاف منهم، وموتهم فجأة ثم بعثهم، وتولي جالوت الملك، آية من آيات الله تعالى تتلى عليك، وإنك رسول من رسل الله تعالى، أي أنت نبي مثل الأنبياء الذين سبقوا؛ حيث تتلو هذه القصص الراجعة إلى القرون الماضية بالحق، ولم تطلع على كتاب ولا سمعت من أحد من البشر.

     تِلْكَ الرُّسُلُ فَضَّلْنَا بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ مِنْهُمْ مَنْ كَلَّمَ اللَّهُ وَرَفَعَ بَعْضَهُمْ دَرَجَاتٍ وَآتَيْنَا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ الْبَيِّنَاتِ وَأَيَّدْنَاهُ بِرُوحِ الْقُدُسِ وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ مَا اقْتَتَلَ الَّذِينَ مِنْ بَعْدِهِمْ مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَتْهُمُ الْبَيِّنَاتُ وَلَكِنِ اخْتَلَفُوا فَمِنْهُمْ مَنْ آمَنَ وَمِنْهُمْ مَنْ كَفَرَ وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ مَا اقْتَتَلُوا وَلَكِنَّ اللَّهَ يَفْعَلُ مَا يُرِيدُ (٢٥٣)

فائدة:

     هؤلاء الرسل الذين سبق ذكرهم فضَّلنا بعضهم على بعض، فمنهم من كلمهم الله تعالى، مثل آدم وموسى، ورفع بعضهم فوق بعض درجات، ومنهم من بعث إلى قوم بعينه، ومنهم من بعث إلى قرية بعينها، ومنهم من بعث إلى العالم كله، مثل محمد صلى الله عليه وسلم، وأعطينا عيسى المعجزات البينات، مثل إحياء الموتى، وإبراء الأكمه والأبرص ونحو ذلك، وقوّيناه بروح القدس وهو جبرئيل عليه السلام بإرساله إليه.

فائدة:

     ولوشاء الله تعالى ما اقتتل هؤلاء- الذين آمنوا بهؤلاء الأنبياء، وعلموا ما جاء به نبينا محمد صلى الله عليه وسلم من الأحكام الواضحة والآيات البينات- فيما بينهم ولا خالفوا، ولم يتفرقوا إلى مؤمن وكافر، ولكن الله تعالى فاعل مختار يفعل ما يشاء، ولايخلو فعله من حكمة.

     يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَنْفِقُوا مِمَّا رَزَقْنَاكُمْ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَ يَوْمٌ لا بَيْعٌ فِيهِ وَلا خُلَّةٌ وَلا شَفَاعَةٌ وَالْكَافِرُونَ هُمُ الظَّالِمُونَ (٢٥٤)

فائدة:

     شرحت هذه السورة كثيرًا من الأحكام الخاصة بالعبادات والمعاملات التي يشقّ على النفس امتثالها، ويعزّ عليها، وأشق الأعمال على نفس المرء إنفاق المال والنفس، ومعظم الأحكام الإلهية تخص إما النفس وإما المال. وحب المال أوالنفس هو الذي يحمل العبد على المعاصي في معظم الأحوال، فكأن حبهما أصل الذنوب و جماع الآثام، والنجاة منه يورث التيسير في كافة الطاعات، فناسب بيان القتال والإنفاق بعد ذكر هذه الأحكام، فذكر الأول في قوله تعالى: ﴿وَقَاتِلُوْا فِيْ سَبِيْلِ اللهِ وَاعْلَمُوْا اَنَّ اللهَ سَمِيْعٌ عَلِيْمٌ﴾ [البقرة:244]، وذكر الثاني في قوله: ﴿مَنْ ذَا الَّذِيْ يُقْرِضُ اللهَ قَرْضًا حَسَنًا فَيُضٰعِفَه لَه اَضْعَافًا كَثِيْرَةً  وَاللهُ يَـقْبِضُ وَيَبْصُطُ وَاِلَيْهِ تُرْجَعُوْنَ﴾ [البقرة:245]، ثم أكّد الأول بقصة طالوت، وأراد تأكيد الثاني بقوله: ﴿اَنْفِقُوا مِمَّارَزَقْنٰکُمْ الخ﴾، وفصّل الإنفاق وأكده أكثر؛ لأنه الإنفاق- يتوقف عليه كثير من الأحكام، فالركوع الآتي يتحدث في معظمه عن الثاني وهو الإنفاق، وحاصل المعنى أن فرصة العمل لازالت قائمة، وأما الآخرة فلا عمل فيها ولاينفع المعرفة بأحد، ولاينقذ أحدٌ غيره بالشفاعة، ما لم يُطلِق سراحُه مَنْ أخذه وحبسه.

فائدة:

     أي ظلم الكفار أنفسهم، فأصبحوا بنحسه- لاينفعهم خلة أحد أو شفاعته.

*  *  *