ISSN: 2348 – 9472 (Online)

 

مجلة الداعي الشهرية الصادرة عن دار العـــــــــــــــــــلوم ديــــــــوبنــــــــــــــــــــد ، رجب 1439 هـ = مارس – أبريل 2018م ، العــــــــــــدد : 7 ، السنــــــــــــــــــــــة : 42

 

الفكر الإسلامي

 

من ظلال التفسير

بقلم: العلامة الشيخ شبير أحمد العثماني رحمه الله

(1305-1369هـ/1887-1949م)

تعريب: أبو عائض القاسمي المباركفوري

 

 

 

     وَلا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ وَتُدْلُوا بِهَا إِلَى الْحُكَّامِ لِتَأْكُلُوا فَرِيقًا مِنْ أَمْوَالِ النَّاسِ بِالإثْمِ وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ (١٨٨)

فائدة:

     كان المقصود من الصوم تطهير النفس وتزكيتها، ويعقبه تطهير الأموال وتزكيتها، وعلم منه أنه يحرم تناول المال الحلال خلال الصيام، وأما المال الحرام فيجب الصوم والإمساك عنه طوال العمر، وليس له حد ينتهي إليه، مثل السرقة والخيانة والغش والرشوة وأخذه بالقوة، أو القمار أو البيوع المحرمة أو الربا ونحوها من وجوه كسب المال كلها حرام على الإطلاق.

فائدة:

     أي لاتخبروا الحكام الظلمة بأموال أحد، أو لاتصلوا بأموالكم إلى الحكام رشوة، بأن ترضوا الحاكم فتأكلوا به مال الناس، أو تأكلوه بالشهادة الكاذبة أو بالدعوى الكاذبة، وأنتم على علم بأنكم على باطل.

     يَسْأَلُونَكَ عَنِ الأهِلَّةِ قُلْ هِيَ مَوَاقِيتُ لِلنَّاسِ وَالْحَجِّ وَلَيْسَ الْبِرُّ بِأَنْ تَأْتُوا الْبُيُوتَ مِنْ ظُهُورِهَا وَلَكِنَّ الْبِرَّ مَنِ اتَّقَى وَأْتُوا الْبُيُوتَ مِنْ أَبْوَابِهَا وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ (١٨٩)

فائدة:

     تستمر الشمس على حالة واحدة دائما، وأما القمر فيختلف صورة ويزداد مقدارا، فسأل الناس رسول الله صلى الله عليه وسلم عن سبب نقصان القمر وازدياده، فنزلت هذه الآية. وتحدثت الآية السابقة عن شهر رمضان والصيام، وهذه الآية تتحدث عن الهلال، ولايخفى ما بين الصيام ورؤية الهلال من علاقة وصلة؛ فإنه أحدهما يتوقف على الآخر ويعقبه أحكام الحج، ويناسبه ذكر الهلال.

فائدة:

     أي قل لهم: يعرف كل واحد على أبسط وجه - بطلوع القمرعلى هذه الصورة - أوقات الناس في المعاملات والعبادات من الدين والإجارة والعدة ومدة الحمل والرضاعة والصوم والزكاة ونحو ذلك، وخاصة الحج، وذلك لأن قضاء الصوم ونحوه يتحقق في أيام أخر، وأما قضاء الحج فلايكون إلا في المواعيد المحددة له، وإنما خص الحج بالذكرلأن ذا القعدة وذا الحجة والمحرم ورجب هذه الأشهر الأربعة هي الأشهر الحرم، وحرم القتال فيها، فإذا تعرض العرب للقتال في هذه الأشهر قدموا الشهور أو أخروها وقاتلوا فيها، فمثلا إذا اضطروا إلى القتال في ذي الحجة أو المحرم، جعلوه صفرا، فإذا جاء صفر جعلوه ذا الحجة أو المحرم، وردًا على زعمهم الباطل هذا صرح بالحج هنا، بأن الأيام التي قدر الله تعالى للحج لايجوز تقديمها أو تأخيرها، وفيما يأتي بيان لأحكام الحج وما يتعلق به إلى آيات لاحقة.

فائدة:

     مما تعود العرب في الجاهلية أنه إذا خرج أحدهم من بيته للحج، ثم بدت له حاجة في بيته، لم يدخله من بابه، وإنما يتسلق السطح ونزل في البيت أو من نقب وراءه ويعده بِرًّا، فأبطله الله تعالى.

فائدة:

     تناولت الجملة السابقة الحجَ، وهذا أيضا من أحكام الحج، وبهذه المناسبة ذكرهذا الحكم هنا، وقيل: الظاهر أن المراد بالأهلة في الآية هي أشهرالحج، أي شوال وذو القعدة وعشر ليال من ذي الحجة، فإنه يجب أن يحرم الرجل فيه. وسئل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن أيام الحج: أ هي هذه أم يصح الحج في غيرها؟ فرد الله تعالى عليهم بأن أشهر الحج محددة، وبهذه المناسبة ذكر كيف كانوا يدخلون البيت حال الإحرام، وعلم منه أيضا أن اعتبار خصلة مباحة بِرًّا وحسنة و إدخالها في الدين مذموم ومحظور. وهو يفيد كون كثير من الأشياء مذمومة وبدعة .

وَقَاتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ الَّذِينَ يُقَاتِلُونَكُمْ وَلا تَعْتَدُوا إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ (١٩٠)

فائدة:

     كانت مكة دارأمن منذ عهد إبراهيم عليه السلام، ولايتعرض المرء لعدوه في مكة، كما كانت الأشهر الحرم: ذو القعدة وذو الحجة والمحرم ورجب شهور أمن، يتوقف فيها القتال في العرب كلها، و لايتعرض أحد لأحد. وقدم النبي صلى الله عليه وسلم في ذي القعدة عام 6هـ ومعه جماعة من الصحابة مكة لزيارتها، فلما دنا منها استعد المشركون لقتاله، وحالوا بين مكة وبين المسلمين، وانتهوا إلى صلح يقضي بأن يرجع المسلمون هذا العام من غيرزيارة مكة، ويأتوا من العام القابل ويمكثوا في مكة ثلاثة أيام مطمئنين. وقصد رسول الله صلى الله عليه وسلم مكة في العام القابل عام 7هـ، وخاف أصحابه أن ينقض أهل مكة العهد ويستعدوا لقتالهم، فكيف يفعلون؟ إن قاتلوا قاتلوا في الشهر الحرام، وفي حرم مكة وهو لايجوز، وإن لم يقاتلوا حُرِمُوا العمرةَ؟ فنزل أمر الله تعالى بأن قاتلوا الكفار من غير حرج في الشهر الحرام إن نقضوا عهدكم وقاتلوكم، من غير أن تبدأوا بالقتال والاعتداء في ذلك. وجاء في سياق الحج ذكر قتال الكفار بمناسبة عمرة الحديبية فذكر بعض أحكام الجهاد وآدابه مما يناسب المقام، يعود السياق إلى بيان أحكام الحج مرة أخرى.

فائدة:

     (وَلَا تَعْتَدُوْا): معناه: لايقتل الصبيان والنساء والشيوخ في الحرب عمدا، ولايبدأ بالقتال في الحرم.

     وَاقْتُلُوهُمْ حَيْثُ ثَقِفْتُمُوهُمْ وَأَخْرِجُوهُمْ مِنْ حَيْثُ أَخْرَجُوكُمْ وَالْفِتْنَةُ أَشَدُّ مِنَ الْقَتْلِ وَلا تُقَاتِلُوهُمْ عِنْدَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ حَتَّى يُقَاتِلُوكُمْ فِيهِ فَإِنْ قَاتَلُوكُمْ فَاقْتُلُوهُمْ كَذَلِكَ جَزَاءُ الْكَافِرِينَ (١٩١)

فائدة:

     (حَيْثُ ثَقِفْتُمُوْهُمْ) أي سواء في الحرم أو غيره (مِّنْ حَيْثُ اَخْرَجُوْكُمْ) أي من مكة.

فائدة 2:

     أي الانصراف عن الدين أو صرف غيره عنه، أشد من قتل النفس في الشهر الحرام، والمعنى أن ممارسة الكفار الشرك في الحرم والحمل عليه، أقبح من المقاتلة في الحرم، فلا عليكم أيها المسلمون حينئذ، فردوا بالمثل.

فائدة:

     أي أن مكة لاشك أنها دار الأمن إلا أنهم إذ بدؤوكم واعتدوا عليكم، وعادوكم على الإيمان؛ فإن ذلك أشد من قتل النفس، فلم يعد الأمان لهم، فاقتلوهم حيث وجدتموهم، وأمرهم رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يقاتلوا من قاتلهم دون غيرهم.

     فَإِنِ انْتَهَوْا فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ (١٩٢)

فائدة:

     أي أنهم رغم هذه الفعلات يقبل توبتهم إذا أسلموا وعادوا عن الشرك وانتهوا عنه.

     وَقَاتِلُوهُمْ حَتَّى لا تَكُونَ فِتْنَةٌ وَيَكُونَ الدِّينُ لِلَّهِ فَإِنِ انْتَهَوْا فَلا عُدْوَانَ إِلا عَلَى الظَّالِمِينَ (١٩٣)

فائدة:

     أي أن الغرض من مقاتلة الكفار إيقاف الظلم، ولئلا يفتنوا أحدا عن الدين، ويجري حكم الله تعالى خاصة، فإذا انتهوا عن الشرك فلا عدوان إلا على الظالمين المعتدين، أي أن من انتهى عن الشرك لم يعد ظالما، فلاتعتدوا عليه، وأما من لم ينته عن الفتنة فلابأس عليكم أن تقتلوهم.

     الشَّهْرُ الْحَرَامُ بِالشَّهْرِ الْحَرَامِ وَالْحُرُمَاتُ قِصَاصٌ فَمَنِ اعْتَدَى عَلَيْكُمْ فَاعْتَدُوا عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا اعْتَدَى عَلَيْكُمْ وَاتَّقُوا اللَّهَ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ مَعَ الْمُتَّقِينَ (١٩٤)

فائدة:

     الشهر الحرام أي شهر ذي القعدة الذي تقصدون مكة لقضاء العمرة فيه، بدل عن الشهر الحرام أي ذي القعدة الذي حال الكفار فيه دون البيت ومنعوكم عن أدائكم العمرة في العام الماضي، أي فاقتصوا منهم برغبة وشوق؛ فإن الاحترام والتأدب مماثل، أي إذا احترم الكافر الشهر الحرام ولم يقاتلكم فعليكم مثله، وأهل مكة الذين اعتدوا عليكم العام الماضي ولم يحترموا الشهر ولا الحرم ولا إحرامكم وصبرتم على ذلك، ولم تجازوهم بالمثل، إذا ما عادوا أهل مكة إلى صنيعهم السابق، واستعدوا للقتال بغض النظر عن كافة الحرمات، فليس عليكم أن تحترموا الحرمات؛ بل انتصفوا منهم ما قدم وما حدُث، غير أنه يجب اتقاء الله تعالى في كل ما تأتون، ولايسمح لكم الخروج على أمره وانتهاكه، ولاشك أن الله تعالى مع المتقين بنصره وتأييده.

     وَأَنْفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ وَأَحْسِنُوا إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ (١٩٥)

فائدة:

     المعنى أنكم أنفقوا أموالكم في طاعة الله تعالى من الجهاد ونحوه، ولاتلقوا بأيديكم إلى التهلكة أي بالقعود عن الجهاد، أو بعدم بذل أموالكم في الجهاد، فإنه يسبب ضعفكم وقوة عدوكم.

     وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ فَإِنْ أُحْصِرْتُمْ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ وَلا تَحْلِقُوا رُءُوسَكُمْ حَتَّى يَبْلُغَ الْهَدْيُ مَحِلَّهُ فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَرِيضًا أَوْ بِهِ أَذًى مِنْ رَأْسِهِ فَفِدْيَةٌ مِنْ صِيَامٍ أَوْ صَدَقَةٍ أَوْ نُسُكٍ فَإِذَا أَمِنْتُمْ فَمَنْ تَمَتَّعَ بِالْعُمْرَةِ إِلَى الْحَجِّ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ ثَلاثَةِ أَيَّامٍ فِي الْحَجِّ وَسَبْعَةٍ إِذَا رَجَعْتُمْ تِلْكَ عَشَرَةٌ كَامِلَةٌ ذَلِكَ لِمَنْ لَمْ يَكُنْ أَهْلُهُ حَاضِرِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَاتَّقُوا اللَّهَ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ (١٩٦)

فائدة:

     ذكرما يناسب الحج في سياقه وهو الجهاد، وأعقبه أحكام الحج والعمرة.

فائدة:

     المعنى أن من بدأ الحج أو العمرة، أي أحرم به، لزمه إتمامه، ولايجوزله أن يقعد دون إكماله ويخرج منه، وأما من أحصر وقعد دون إتمامه لأجل عدو أو مرض، ولم يقم بأداء الحج والعمرة، فعليه ما تيسر من الهدي، وأدناه شاة، يرسل هذا الهدي بيد أحد إلى مكة، ويضرب له موعدا يذبح فيه في مكة، فإذا اطمأنت نفسه بأن هديه وصل إلى الحرم وتم ذبحه، حلق رأسه، لا قبله ، ويطلق عليه «دم الإحصار»، حيث لزمه لأجل العجزعن الحج أو العمرة.

فائدة:

     أي من مرض وهو محرم، أو به صداع أو جرح في رأسه، جاز له حلق الرأس ضرورةً خلال الإحرام، إلا أنه يجب عليه الفدية، وهي صيام ثلاثة أيام أو إطعام ستة مساكين أو ذبح كبش أو شاة. وهذا دم الجناية حيث اضطر إلى انتهاك حرمة الإحرام لأجل المرض الذي أصابه.

فائدة:

     أي المحرم الذي اطمأنت نفسه من العدو أو المرض، سواء لم يتعرض لخوف أصلا أو تعرض لخوف عدو أومرض إلا أنه زال سريعا ولم يختلّ به الحج أو العمرة، فلينظر: هل جمع بين الحج والعمرة أي تمتع  بالعمرة إلى الحج ولم يفرد الحج، فعليه ذبح شاة أو السُبُع من الإبل، ويطلق عليه «دم القران» أو «دم التمتع»، وأما أبو حنيفة رحمه الله فيطلق عليه «دم الشكر»، ويبيح له الأكل منه، ويطلق عليه الإمام الشافعي «دم الجبر»، ولايبيح لصاحب الذبح الأكل منه.

فائدة:

     أي من قارن أو تمتع  ولم يتيسر له الهدي، فعليه صوم ثلاثة أيام في الحج، آخرها يوم عرفة أي التاسع من ذي الحجة، وسبعة أيام بعد الفراغ من الحج، ومجموعهما عشرة أيام.

فائدة:

     أي لايصح القران والتمتع إلا لمن لم يكن أهل المسجد الحرام أي داخل الحرم أو بجواره؛ بل من أهل الحل  أي خارج الميقات، وأما سكان حرم مكة فإنهم يفردون.

     الْحَجُّ أَشْهُرٌ مَعْلُومَاتٌ فَمَنْ فَرَضَ فِيهِنَّ الْحَجَّ فَلا رَفَثَ وَلا فُسُوقَ وَلا جِدَالَ فِي الْحَجِّ وَمَا تَفْعَلُوا مِنْ خَيْرٍ يَعْلَمْهُ اللَّهُ وَتَزَوَّدُوا فَإِنَّ خَيْرَ الزَّادِ التَّقْوَى وَاتَّقُونِ يَا أُولِي الألْبَابِ (١٩٧)

فائدة:

     بدءا من غرة شوال إلى صباح عيد الأضحى أي إلى ليل العاشر من ذي الحجة، يطلق عليه «أشهر الحج»، فإنهم يحرمون فيه، فمن أحرم قبل ذلك بالحج، لم يجز أو كره له ذلك، أي أن الحج له شهور معدودة، ومعلومة للناس كلهم. ولاأساس لما كان عليه مشركو العرب من التغيير فيه لحاجتهم إلى ذلك،فقد تحدثت عنه آية أخرى وهي قوله تعالى: (اِنَّمَا النَّسِيْءُ زِيَادَةٌ فِي الْكُفْرِ) (التوبة:37).

فائدة:

     (فَمَنْ فَرَضَ فِيْهِنَّ الْحَجَّ) أي أحرم به، بأن نوى بقلبه ولبى بلسانه.

فائدة:

     من التقاليد الكفرية الباطلة أنهم  كانوا يرون من البر الحج من غير زاد يحملونه، ويطلقون عليه التوكل، ثم كانو يتكففون الناس، فنبه  الله تعالى على أن ذوي اليسار عليهم أن يحملوا الزاد معهم، حتى لايضطروا إلى سؤال الناس و إحراجهم.

     لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَنْ تَبْتَغُوا فَضْلا مِنْ رَبِّكُمْ فَإِذَا أَفَضْتُمْ مِنْ عَرَفَاتٍ فَاذْكُرُوا اللَّهَ عِنْدَ الْمَشْعَرِ الْحَرَامِ وَاذْكُرُوهُ كَمَا هَدَاكُمْ وَإِنْ كُنْتُمْ مِنْ قَبْلِهِ لَمِنَ الضَّالِّينَ (١٩٨)

فائدة:

     لا إثم في الاتجار في رحلة الحج؛ بل يباح لكم ذلك، وكان الناس يرون أن الاتجار في الحج  ربما ينقص من الحج، فلاينقص ثواب من كان أصل غايته الحج ثم اتجر خلاله.

فائدة:

     المشعر الحرام: جبل في  المزدلفة، يقف عليه الإمام، والوقوف عليه أفضل، ويجوز الوقوف في أي مكان من  المزدلفة إلى واد محسر.

فائدة:

     أي كان الكفار يذكرون الله تعالى إلا أنهم كانوا متلبسين بالكفر، ولاحاجة إلى مثل هذا الذكر، و إنما المطلوب الذكر بالتوحيد.

ثُمَّ أَفِيضُوا مِنْ حَيْثُ أَفَاضَ النَّاسُ وَاسْتَغْفِرُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ (١٩٩) 

فائدة:

     من أخطاء عهد الكفر أن أهل مكة لم يكونوا يفيضون إلى عرفات؛ بل يقيمون خارجها و داخل حدود الحرم أي المزدلفة، وأما غير قريش فكانوا يصلون إلى عرفات، ثم يعودون منها إلى مكة للطواف، فأمرهم أن يعودوا للطواف من حيث يعود الناس، أي من عرفات.

     فَإِذَا قَضَيْتُمْ مَنَاسِكَكُمْ فَاذْكُرُوا اللَّهَ كَذِكْرِكُمْ آبَاءَكُمْ أَوْ أَشَدَّ ذِكْرًا فَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَقُولُ رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا وَمَا لَهُ فِي الآخِرَةِ مِنْ خَلاقٍ (٢٠٠)

فائدة:

     أي إذا فرغتم في اليوم العاشر من ذي الحجة من أفعال الحج من رمي الجمار، وذبح الهدي، وحلق الرأس، وطواف الكعبة، والسعي بين الصفا والمروة فأكثروا من ذكر الله تعالى أثناء الإقامة بمنى كما كنتم تذكرون آباءكم أيام الكفر؛ بل ذكر الله أشد من ذكرهم. وكان العرب في قديم الزمان إذا فرغوا من الحج أقاموا في منى ثلاثة أيام وأقيمت الأسواق، وذكروا فضائل ومناقب آبائهم، فمنعهم الله من ذلك، وأمرهم بأن يكبروا الله تعالى في تلك الأيام.

*  *  *

*  *