ISSN: 2348 – 9472 (Online)

 

مجلة الداعي الشهرية الصادرة عن دار العلوم ديوبند ، جمادى الأولى  1438 هـ = فبراير2017م ، العدد : 5 ، السنة : 41

 

كلمة المحرر

 

إن في ذلك لعبرة

 

 

 

 

        يحتدم النقاش في الهند منذ الأيام الأخيرة عن الطلقات الثلاث بعد ما قدمت الحكومة المركزية الشهادةَ الخطية بقسم إلى المحكمة العليا الهندية (Supreme court)، وصب الزيت على النار تعليقات أحد القضاة في المحكمة العليا (High court) بـ«إله أباد» الهندية، الذي قال- وهو يصدر حكمًا في قضية منظورة لديه-: إن الطلقات الثلاث تنافي روح دستور البلاد، وتعارض حقوق النسوة المسلمات في الهند.

     إن الذين يتحدثون اليوم عن حرية المرأة وحقوقها متطفلين على الحرية التي يشهدها المجتمع الغربي، من الواجب عليهم ألا يغفلوا النهاية الماسأوية التي وصل إليها هذا المجتمع المتحرر؛ ففكرة تحرير المرأة هذه كم خربت من العوائل! وكم دنست من الأعراض! وكم مزقت من أوصال المجتمع الإنساني! فأصبحنا نسمع النداءات إلى إعادة النظر في فكرة تحرير المرأة وما سَبَّبَتْه من الويلات والمشاكل العائلية والاجتماعية. وغير بعيد ما تناقلت بعض وسائل الإعلام عن امرأة أميريكية تحكي قصة انهيار حياتها العائلية، وكيف أنها عادت «زوجة طائعة» رغبةً في الإبقاء عليها.

     تقول «كيثي مري» إحدى الأميريكيات اللاتى عانين شقاء هذه الحرية المزعومة: «تزوجت ثم أصبحت أيّما وأنا ابنة 26 عامًا، ثم تزوجت من زوج آخر وأنا ابنة 32 عامًا، وسرعان ما وجدتني في حرب ضروس مع زوجي الجديد، كنت أشغل منصب مديرة الشؤون الاقتصادية في بعض المدارس الأهلية، وأتبرع ببعض الأوقات الفارغة للمدرسة التي كان يدرس فيها أطفالي، بينما كان زوجي موظفًا في بعض شركات البناء والتعمير، وكان راتبي يشكل العنصر الأساسي لموارد البيت، فكنت أقف منه- زوجي- موقف الحاكمة الآمرة الناهية في البيت. وحاولت أن أحمله على الوضع الذي أرضاه له، ولكن محاولاتي كلها باءت بالفشل، فوجدتني أقرب ما يكون إلى المفارقة والطلاق.وكنت أحسب نفسي دائمًا مظلومة مضطَهدَةً.

     وكنت أدافع الأيام إذا عثرتُ على كتاب قيم باسم (The surrendered wife)، فانقلبت حياتي رأسًا على عقبٍ، وأدركت أن لي يدًا لاتُجحد في فشلي في الزواج، وكنت أسيء إلى زوجي ولا أشعر بذلك، في غفلةٍ عن أن إكرام الزوج واحترامه يُعَدُّ الأوكسيجن بالنسبة له، ولن أنسى اليوم الذي قلت لزوجي لأول مرةٍ في الحياة: عفوًا ومعذرةً عما سلف من الإساءات و المواقف الحرجة التي وقفتها منك. ثم أصبحتُ «امرأة طائعة قانتة» له، واكتسبت الهدوء النفسي والعائلي الذي كنت أنشده. وأصبحت اليوم تسألني كل امرأة ألقاها: كيف أكون «زوجة طائعة» حتى أحظى بالهدوء النفسي الذي تجدينه.

     ليست هذه قصة امرأةٍ واحدةٍ من أميريكا والغرب عاشت دهرًا من عمرها في مجتمع يتبجح بالحرية و يتغنّى بحقوق المرأة؛ بل ثمة أمثلة لاتحصى ولا تعد، تكشف عن واقع المجتمع الغربي الذي وقع في مستنقع الحرية التي رسم حدودها لنفسه، وأصبح اليوم يلمتس متنفسًا ومخرجا منها. ألا يرى المنادون بحريّة المرأة وحقوقها المزعومة كيف آثرت هذه المرأة الأميريكية أن تعيش زوجة طائعة - برغبة وطواعية منها- على حريتها المزعومة التي ظاهرها فيه الرحمة وباطنها من قبله العذاب. أ يُعجِبَ هؤلاء أن يجرُّوا الهند إلى النهاية الماسأوية التي تَئِنُّ المرأة الغربية تحت أرزائها.                [التحرير]

(تحريرًا في الساعة الرابعة من مساء يوم الجمعة: 23/ربيع الأول 1438هـ = 23/ديسمبر 2016م)