ISSN: 2348 – 9472 (Online)

 

مجلة الداعي الشهرية الصادرة عن دار العلوم ديوبند ، ربيع الأول  1438 هـ = ديسمبر 2016م ، العدد : 3 ، السنة : 41

 

دراسات إسلامية

 

المعجزات في مجلة المنار وتفسير القرطبي: دراسة تفسيرية مقارنة

«معجزة الفيل، وشق الصدر، وانشقاق القمر، والإسراء والمعراج»

(2/2)

بقلم:  د/ محمّد الأمين محمّد سيلا (*)

 

 

 

موقف مجلة المنار من حادثة انشقاق القمر:

     وكما من دأب السيد محمّد رشيد رضا، أن يردّ وينكر أو يرفض كل ما يخالف عقله، أو لا يتناسب مع العصر الذي هو عائش فيه، فهذا غير مقبول وغير منطقي؛ لأن آيات الله تعالى لا تأتي دائمًا لتوافق على رغبات البشر، فإذا كان كذلك فما الحكمة من الغيبيات؟

     وعلى هذا فإن السيد رضا يفسر آية انشقاق القمر لما يتوافق مع هواه؛ إنه حيث يقول في معنى قوله تعالى: ﴿وَانْشَقَّ الْقَمَرُ: بمعنى طلع وانتشر نوره، ويكون في الآية بمعنى ظهر الحق ووضح كالقمر يشق الظلام بطلوعه ليلة البدر»(41).

     وبدأ السيد محمد رضا يردُّ الثوابت في قضية انشقاق القمر، وأورد الأحاديث الواردة بهذا الخصوص، ثم بدأ يرد هذه الأحاديث بفهمه الخاطئ، وفي هذا يقول رشيد رضا: «زعم بعض العلماء المتقدمين أن الروايات في انشقاق القمر بلغت درجة التواتر وهو زعم باطل كقول ابن عبد البر»(42).

     لاحظ السيد رشيد رضا يبطل قول ابن عبد البر، وروايات الصحابة رضوان الله عليهم، ولا يدري أن قوله في غاية البطلان، وقد روى ابن مسعود -رضي الله عنه- هذه الحادثة، ألا يكفي مسلمًا الروايةُ الثابتة عن ابن مسعود.

     ويواصل السيد رشيد رضا فهمه الغريب؛ حيث يقول أيضًا: «ومن المعلوم بالبداهة أن انشقاق القمر أمر غريب، بل هو في منتهى الغرابة... وانشقاق القمر غير معهود في زمن من الأزمان، فهو محال عادة، وبحسب قواعد العلم ما دام نظام الكون ثابتًا، وإن كان ممكنًا في نفسه لا يعجز الخالق تعالى إن أراده، فلو وقع لتوفرت الدواعي على نقله بالتواتر لشدة غرابته عند جميع الناس في جميع البلاد ومن جميع الأمم، ولو كان وقوعه آية ومعجزة لإثبات نبوة النبي –صلى الله عليه وسلم- لكان جميع من شاهدها من أصحاب النبي –صلى الله عليه وسلم- نقلها وأكثر الاستدلال والاحتجاج بها حتى كان يكون من نقلتها في رواية الصحيحين قدماء الصحابة الذين كانوا لا يكادون يفارقون النبي –صلى الله عليه وسلم-، ولا سيما في مثل هذه المواقف، كالخلفاء وسائر العشرة المبشرين بالجنة وغيرهم -رضي الله عنهم-»(43).

     سبحان الله يستغرب رشيد رضا من قدرات الله تعالى، وهل يعجز خالق السموات والأرض وما بينهما أن يفعل شيئًا إذا أراده؟ ويربط قدرات الله بقواعد العلم المعاصر، ويجعل معجزات الله تعالى مستحيلة، ثم يدعي أن لو ثبت وقوع انشقاق القمر لنقلها كبار الصحابة الذين ما كانوا يفارقون النبي –صلى الله عليه وسلم-، صراحةً هذا كلام فلسفة عقلانيين، يكفي المسلم الحقيقي أن يأتي حديث ثابت عن النبي –صلى الله عليه وسلم- بغض النظر عن أن يكون الراوي من كبار الصحابة أو صغارهم، ويُسأل السيد رشيد رضا مَن ثبت الكون؟ فإن كان جوابه بأنه هو الله الأحد الصمد، فيقال له: ألا يستطيع هو أن يتصرف في كونه كيف ما يشاء؟، والجواب لا بد أن يكون بـ«بلى».

مناقشة رأي مجلة المنار في حادثة انشقاق القمر:

     لقد ردّ الله سبحانه تعالى على فهم السيد محمد رشيد رضا، بقوله تعالى: ﴿وَانْشَقَّ الْقَمَرُ، وهذا نص قرآني يجب على مسلم الاستسلام والانقياد لأوامر الله تعالى، وأخباره سبحانه وتعالى.

     وقد ذكر ابن كثير رحمه الله-: «أنه قد ذكر غير واحد من المسافرين أنهم شاهدوا هيكلًا بالهند مكتوبًا عليه أنه بُني في الليلة التي انشق القمر فيها»(44).

     ويؤكّد ابن كثير -رحمه الله- وقوع الانشقاق حيث يقول: «وقد أجمع المسلمون على وقوع ذلك في زمنه -عليه الصلاة والسلام-، وجاءت بذلك الأحاديث المتواترة، من طرق متعددة تفيد القطع عند من أحاط بها ونظر فيها»(45).

     ونص قول الله تعالى في القرآن الكريم، حتى أنزل سورة خاصة تتحدث عن هذه الحادثة، وكذلك نصوص الأحاديث الواردة بخصوص انشقاق القمر، وأقوال السلف الصالح، كفى ذلك دليلًا وحجة بالغة للإنسان المسلم أن يصدق بانشقاق القمر، وأن يعتبر ذلك معجزة من معجزات النبي -عليه الصلاة والسلام-.

مقارنة الرأيين:

     فموقف الإمام القرطبي بارز من اثبات انشقاق القمر، وكذلك النصوص المؤيّدة لموقفه من هذا الموضوع.

     وأما موقف السيد رشيد رضا من انشقاق القمر، فكذلك واضح وجلي، حيث ينكر وينفي ذلك بأدلة باطلة وفاسدة، وبدون اعتبار قول الله تعالى، ومع أن هذا أمر إلهي يجب الاستسلام له، والانقياد به وعليه، فإن موقفهما مختلف.

خامسًا- دراسة معجزة الإسراء والمعراج في مجلة المنار وتفسير القرطبي:

     حادث الإسراء والمعراج: الإسراء والمعراج حادثة شهيرة لكل من يؤمن بالله وبنبوة محمّد بن عبد الله –صلى الله عليه وسلم-، بعث الله نبيه محمد بن عبد الله نبيًا ورسولًا لجميع الثقلين، وفعلًا قام بما وظفه الله به وهو دعوة جميع الناس إلى توحيد الله تعالى، أخذ على هذا العمل 10 سنوات في مكة، لم يستجب له إلا قليلٌ من قريش، ثم عُرج به إلى السماء، وفُرضت عليه الصلوات الخمس، ولما رجع من لقاء ربه -سبحانه وتعالى- مَكث في مكة 3 سنوات ثم أُمر بالهجرة إلى يثرب-المدينة المنورة-، والأحاديث الواردة بشأن الإسراء والمعراج حمل بعير لا يتسع المقام لذكرها، ومنها:

     بعد حادثة شق صدره –صلى الله عليه وسلم-، أُسريَ به قال: «ثم أُتيتُ بدابة دون البغل، وفوق الحمار أبيض»، وهو البراق، وهو دابة يضع خطوه عند أقصى طرفه، ثم حمل جبريل النبي –صلى الله عليه وسلم-، فانطلق به حتى أتيا السماء الدنيا فاستفتح جبريل ففُتح لهما، فسأل سائل آدم عليه السلام- جبريلَ أن مَن معه، فأجابه بأن محمد معه...، ودار الحوار بين جبريل -عليه السلام- وبين جميع الأنبياء من آدم إلى موسى -عليهم السلام-، حتى قال النبي –صلى الله عليه وسلم-: «ثم فرضت علي الصلوات خمسين صلاة كل يوم»، فنصحه موسى -عليه السلام- بأن خمسين صلاة ثقيلة على أمته، فطلب النبي –صلى الله عليه وسلم- التخفيف إلى خمس صلوات، وخمسين صلاة في الثواب(46).

موقف القرطبي من حادث الإسراء والمعراج:

     قال القرطبي رحمه الله: «ثبت الإسراء في جميع مصنفات الحديث، وروي عن الصحابة في كل أقطار الإسلام فهو من المتواتر بهذا الوجه وذكر النَّقاش ممن رواه عشرين صحابيًا»(47).

موقف مجلة المنار من حادث الإسراء والمعراج:

     ينكر السيد رضا معجزة الإسراء والمعراج جملةً وتفصيلًا، وبكل تصريح، حيث قال: «الإسراء والمعراج ليسا من المعجزات التي تحدى بها النبي –صلى الله عليه وسلم- للاستدلال على نبوته؛ لأن الاستدلال إنما يكون بما يدركه المنكرون بحواسهم ولا يشكون فيه»(48). دليله الفاسد بأن حواس الناس لا يدركون هذا الإسراء والمعراج، ولا يؤمنون به.

     وفي موضع آخر في مجلة المنار يقول رشيد رضا -رحمه الله تعالى-: «وأما ركوبه على البراق فحقيقته استواء نفسه النطفية على نسمته التي هي الكمال الحيواني، فاستوى راكبًا على البراق كما غلبت أحكام نفسه النطفية على البهيمية وتسلطت عليها. وأما إسراءه إلى المسجد الأقصى؛ فلأنه محل ظهور شعائر الله، ومتعلق همم الملأ الأعلى، وأما ملاقاته مع الأنبياء -صلوات الله عليهم- ومفاخرته معهم، فحقيقتها اجتماعهم من حيث ارتباطهم بحظيرة القدس، وظهور ما اختص به من بينهم من وجوه الكمال. وأما رقيه إلى السماوات سماء بعد سماء، فحقيقته الانسلاخ إلى مستوى الرحمن منزلة بعد منزلة، ومعرفة حال الملائكة الموكلة بها، ومن لحق بهم من أفاضل البشر والتدبير الذي أوحاه الله فيها، والاختصام الذي يحصل في ملأها»(49). وهل بعد هذا إنكار للإسراء والمعراج؟، حقيقة قد يؤدّي هذا الإنكار إلى تشكك في نبوة النبي –صلى الله عليه وسلم-، ويترتب على هذا شيء خطير وهو كفر بالله تعالى وبرسوله، والعياذ بالله من ذلك، وما أدّى بالسيد رشيد إلى هذه التأويلات الفاسدة إلا عدمُ تناسب حادثة الإسراء والمعراج لعقليته، وقد جعل عقله حاكمًا على الشرع، وهو في غاية الفساد والبطلان، وعلى الإنسان المسلم الإيمان بكل ما أخبر به النبي –صلى الله عليه وسلم- أو ثبت عنه –صلى الله عليه وسلم- فهذا ركن من أركان الإيمان بالله.

مناقشة رأي مجلة المنار في حادثة الإسراء والمعراج:

     قبل أن يُرد على فهم السيد محمد رضا -رحمه الله-؛ فإن الله قد تولى بهذا الرد في محكم تنزيله، حيث أنزل سورة خاصة تتحدث عن قضية الإسراء والمعراج، ونص الله تعالى أنه -عز وجل- أسرى بعبده من مكة المكرمة إلى بيت المقدس، كفى بهذا دليلًا وبرهانًا لكل من في قلبه مثقال ذرة من الإيمان.

     وفي هذا يقول شيخ المفسرين الطبري -رحمه الله تعالى- ما نصه: «والصواب من القول في ذلك عندنا أن يقال: إن الله أسرى بعبده محمد –صلى الله عليه وسلم- من المسجد الحرام إلى المسجد الأقصى، كما أخبر الله عباده، وكما تظاهرت به الأخبار عن رسول الله –صلى الله عليه وسلم- ... ولا معنى لقول من قال: أسرى بروحه دون جسده؛ لأن ذلك لو كان كذلك لم يكن في ذلك ما يوجب أن يكون ذلك دليلًا على نبوّته، ولا حجة له على رسالته، ولا كان الذين أنكروا حقيقة ذلك من أهل الشرك، وكانوا يدفعون به عن صدقه فيه، إذ لم يكن منكرًا عندهم، ولا عند أحد من ذوي الفطرة الصحيحة من بني آدم أن يرى الرائي منهم في المنام ما على مسيرة سنة، فكيف ما هو على مسيرة شهر أو أقل؟ وبعد، فإن الله إنما أخبر في كتابه أنه أسرى بعبده، ولم يخبرنا أنه أسرى بروح عبده، وليس جائزًا لأحد أن يتعدّى ما قال الله إلى غيره»(50).

     وفي هذا النص قد صرّح الطبري -رحمه الله تعالى- بثبوت الإسراء والمعراج، وكذلك رجحان القول بأن النبي أسري به بروحه وجسده، وقطع لسان كل زاعم بأنه أسري به بروح دون جسد، واعتبر ذلك الطبري -رحمه الله- مخالفة لقول الله، ومخالفته كفر به تعالى، ثم لو أخذنا بالمفهوم المخالف لقلنا: إن من خالف ثبوت الإسراء والمعراج ليس هو على الفطرة الصحيحة، فليحذر الذين يخالفون أخبار الله تعالى، ومعجزات سبحانه وتعالى أن يصيبهم هلاك قبل يوم الجزاء.

     وقال الشيخ سيد قطب -رحمه الله تعالى-: «أن الأحاديث ما دامت صحيحة في الإسراء والمعراج، فلا إشكال في قبول ما فيها من الحوادث العجيبة وإن لم تدركه عقولنا، ولا نحتاج إلى خوض الجدال الطويل هل كان يقظة أو منامًا. يقول: «على أننا لا نرى محلًا لذلك الجدل الطويل الذي ثار قديمًا، والذي يثور حديثًا حول طبيعة هذه الواقعة المؤكدة في حياة الرسول –صلى الله عليه وسلم- والمسافة بين الإسراء والمعراج بالروح أو بالجسم، وبين أن تكون رؤيا في المنام أو رؤية في اليقظة، المسافة بين هذه الحالات كلها ليست بعيدة؛ ولا تغير من طبيعة هذه الواقعة شيئًا، وكونها كشفًا وتجلية للرسول –صلى الله عليه وسلم- عن أمكنة بعيدة وعوالم بعيدة في لحظة خاطفة قصيرة، والذين يدركون شيئًا من طبيعة القدرة الإلهية ومن طبيعة النبوة لا يستغربون في الواقعة شيئًا»(51).

     ثم السيد محمد رشيد رضا نفسه يردُّ على نفسه في مجلة المنار، وذلك بتناقض كلامه في حادثة الإسراء والمعراج، حيث قال ما نصه: «الإسراء ثابت بنص القرآن فهو قطعي، والمعراج روي من طرق متعددة في الصحيحين وغيرهما تدل جملتها على صحة أصله، على ما فيها من التعارض والاختلاف في كونه وقع في اليقظة أم في المنام، وهما على كل حال من الأمور الغيبية الخارقة للعادة، ويقربهما من العقل أن روح النبي –صلى الله عليه وسلم- كان لها السلطان على جسده في تلك الليلة، فلطفت جسده الكثيف، فكانت كالجسد الذي كان يتمثل به الروح الأمين في صورة دحية الكلبي، فأمكنها أن تعرج معه بمثل قوته التي لا تقِلّ عن قوة الكهرباء»(52). فكيف يثبت المعراج وينفي الإسراء، وفيما مضى نفيهما معًا فهذا تناقض.

مقارنة الرأيين:

     نص القرطبي -رحمه الله- يُعبر عن موقفه بكل اختصار، بأنه يؤمن ويُثبت الإسراء والمعراج، ويَعتبرهما معجزة من معجزات البني –صلى الله عليه وسلم-، فهذا الذي ينبغي للمسلم؛ بل هو الذي يجب على كل مسلم أن يصدق بهما بدون تأويل ولا تصريف عن حقيقته، فإن الله تعالى قادر على كل شيء، وهو الذي يسخر كل شيء. فأين العجب من الإسراء والمعراج في حق حبيبه وخليله محمد بن عبد الله -عليه الصلاة والسلام-.

     وأما موقف السيد رشيد رضا -رحمه الله- في الحادثة فواضح في نصوصه كذلك حيث ينكر وقوع الإسراء والمعراج، حتى أوّلهما بتعسف وتكلف. وبهذا يتضح بأن موقفهما مختلف تمامًا وشتان بينهما كبعد المشرق والمغرب.

الخـاتمة

     الحمد لله رب العالمين الذي يسر لي الوقوف والعثور على بعض المعلومات المتعلقة بدراسة هذا الموضوع الذي يعتبر من أساس العقيدة الإسلامية. وأهم النتائج التي توصلت إليها.

     1. تبيّن للباحث كوضوح الشمس في ليلة البدر بأن المعجزة شيء خارق للعادة، وأن الله تعالى يجريها على أيدي الأنبياء والمرسلين، أو من أراد به، فإنه قادر على كل شيء.

     2. توصل الباحث بأن إهلاك أبرهة وأصحابه كان جزاء سوء نيتهم بهدم الكعبة المشرفة؛ لأجل صرف الحجاج إلى كنيسته بصنعاء، فأذاقهم الله تعالى بسوء العاقبة؛ حيث أرسل إليهم طيورًا تحمل أحجارًا خاصة بمنقارهم، وكان ذلك سبب هلاك من أصابته تلك الأحجار المصنوعة من نار الله تعالى. فهذا جزاء كل من اعتدى على الله تعالى، وعلى مشاعره سبحانه وتعالى. وكذلك تبيّن للباحث بطلان وفساد فهم السيد محمد رشيد رضا بتأويلاته الغريبة التي لم يقل بها أحدٌ من علماء السلف، وذلك تفسير تلك الطيور بالميكروبات.

     3. كذلك زاد يقين الباحث بشق صدر النبي –صلى الله عليه وسلم-، وأنه معجزة من معجزاته –صلى الله عليه وسلم-، وأنه حصل أكثر من مرة، ولكل مرة حكمة بالغة لمن يؤمن بالله تعالى، ويصدق برسالته الإلهية، وكذلك عرف الباحث إنكار السيد محمد رضا بمعجزة شق الصدر، وإنكار السيد رشيد الأحاديث الثابتة.

     4. كذلك تبيّن للباحث أن السيد رشيد رضا يعتمد كليًا على العقل، فإذا جاء أي شيء يخالف العقل البشري، أو لا يتناسب مع الواقع فإنه ينكر ذلك، فهذا ليس من سمات العالم الرباني، وإنما على المسلم الاستسلام لأوامر الله تعالى؛ لأن كون الإنسان لا يستسلم لأوامر الله تعالى لا يؤخر ذلك ولا يقدم شيئًا من قدراته سبحانه وتعالى، فالأولى الاستسلام.

     فهذا جهد متواضع من الفقير إلى رفق ربه، ومغفرته فإن كان صوابًا فمن الله تعالى، وتوفيقه، وإن وُجد غير ذلك فمني ومن سبب نزغ الشيطان، فاستغفر الله تعالى، وأتوب إليه من كل زلل وخطأٍ.

     وصلى الله على رسوله ونبيه محمد بن عبد الله وعلى آله وصحبه، ومن سار على نهجهم إلى يوم الدين.

*  *  *

الهوامش:

(41)  مجلة المنار، لرشيد رضا، ج30، ص261.

(42)  المرجع نفسه.

(43)  المرجع نفسه.

(44)  البداية والنهاية، أبو الفداء إسماعيل بن عمر بن كثير القرشي الدمشقي، (دار إحياء التراث العربي)، ج6، ص85.

(45)  البداية والنهاية، لابن كثير، ج3، ص146. تفسير القرآن، لابن كثير، ج4، ص315.

(46)  ينظر: صحيح البخاري، للبخاري، ج5، ص52. صحيح مسلم، لمسلم، ج1، ص385.

(47)  الجامع لأحكام القرآن، للقرطبي، ج10، ص205. أضواء البيان في إيضاح القرآن الكريم، لمحمد الأمين بن محمد المختار بن عبد القادر الجكني الشنقيطي، (بيروت: دار الفكر للطباعة والنشر والتوزيع، د. ط، 1415 هــ/1995م)، ج3، ص6.

(48)  مجلة المنار، لرشيد رضا، ج14، ص731.

(49)  المرجع نفسه.

(50)  جامع البيان، للطبري، ج17، ص350.

(51)  في ظلال القرآن، لسيد قطب، ج5، ص3.

(52)  مجلة المنار، لرشيد رضا، ج32، ص735.



(*)         أستاذٌ جامعيٌّ بكليّة الدّراسات الإسلاميّة بجامعة الأمير سونكلا، بجنوب مملكة تايلاند (فرع فطاني).

             للتواصل: sylla_mohamed13@yahoo.com