ISSN: 2348 – 9472 (Online)

 

مجلة الداعي الشهرية الصادرة عن دار العلوم ديوبند ، ربيع الأول  1438 هـ = ديسمبر 2016م ، العدد : 3 ، السنة : 41

 

كلمة المحرر

 

القيادات الإسلامية الهندية على قلب رجل واحد ...

 

 

 

 

        يرتفع من حين لآخر في الهند أصوات ونداءات للتدخل في قانون الأحوال الشخصية للمسلمين الهنود، رغم أن دستور البلاد خَوَّلَ المسلمين الحريةَ الدينية و الالتزام بقانون أحوالهم الشخصية الإسلامي، كما خول- الدستور- غيرهم من الأقليات حريةَ الالتزام بقوانين أحوالهم الشخصية.

     وفي الأيام الأخيرة رفعت بعض النسوة الدعوى إلى المحكمة العليا الهندية مطالبةً بفرض الحظر على الطلقات الثلاث والزواج بأكثر من واحدٍة، و وافقت المحكمة على النظر في القضية، وكلَّفت كلاً من الحكومة المركزية بقيادة حزب بي جي بي(B.J.P)، وهيئة قانون الأحوال الشخصية الإسلامي لعموم الهند بإبداء آرائهما فيما يخص القضية، وفعلاً قدمت هيئة قانون الأحوال الشخصية الإسلامي لعموم الهند التي تمثل الأطياف والمذاهب الإسلامية كافة في البلاد شهادة خطية بِقَسَم إلى المحكمة العليا، وطالبت بعدم التدخل في قانون الأحوال الشخصية الإسلامي، وصرحت بأنه قانون الأحوال الشخصية  الإسلامي - ينسجم تمامًا مع الحرية الدينية التي يُخَوِّلُها دستورُ البلاد جميعَ شرائح المجتمع الهندي على مختلف أطيافه ودياناته ومعتقداته.

     وأشارت الهيئة في شهادتها الخطية بقَسَمٍ إلى أن الطلقات الثلاث حاجة إنسانية رغم أن الطلاق أبغض الحلال في المنظور الإسلامي.

     هذا، و قد هبت القيادات الإسلامية في البلاد على مختلف مذاهبها متكاتفة، وقامت صفًا واحدًا ضد واحدةٍ من أشد التحديات التي يواجهها المسلمون في البلاد : ضد التدخل في قانون الأحوال الشخصية الإسلامي؛ فإنه مستفاد من الوحي الإلهي الذي لايقبل أي تعديل أو إصلاح مهما كانت الظروف الاجتماعية والأحوال المعيشية.

     وأكد المؤتمر الصحفي الذي جمع بين القيادات الإسلامية في البلاد على أن المسلمين يعيشون في هذه البلاد منذ عشرة قرون فصاعدًا خاضعين لقانون أحوالهم الشخصية دون أن يثير ذلك صدامًا طائفيا أو قلقًا اجتماعيًا، ودون أن يعوق ذلك تقدمَ البلاد و رقيها، فليت شعري ما الذي دفع الحكومات إلى التدخل في قانون الأحوال الشخصية الخاص بالأقليات في البلاد.

     وأما قضية الطلقات والتزوج بأكثر من واحدة فلايقتصر أمره على المسلمين؛ فإن الإحصائيات التي أجريت عام 2011م تفيد أن هذه الظاهرة فاشيةٌ في غير المسلمين بصورة أوسع مما عليه المسلمون.

     كما أشار المؤتمر إلى أن المسلمين لن يقبلوا بصورة أو أخرى - أي تدخل في قانون الأحوال الشخصية وفرض القانون المدني الموحد في البلاد.       [التحرير]

(تحريرًا في الساعة العاشرة من صباح يوم الأربعاء: 17/المحرم 1438هـ= 19/أكتوبر 2016م)