ISSN: 2348 – 9472 (Online)

 

مجلة الداعي الشهرية الصادرة عن دار العلوم ديوبند ، المحرم – صفر  1438 هـ = أكتوبر – نو فمبر 2016م ، العدد : 1-2 ، السنة : 41

 

الأدب الإسلامي

 

رسالة إلى الأقصى

شعر:  الأستاذ: عبد الله عطية الزهراني

 

 

 

يَكْفي الْقَوَافِي، وَيَكْفي حِينَ أُلْقِيهَا

أَنّي إلى ثَالِثِ البَيْتَيْنِ أُهْدِيهَا

أُهْدِي قريضِي إِلى الأقْصَى وَقُبّتِهِ

لَحْنًا يُجلْجِلُ من حُبّ يُعَانِيهَا

قَصِيدَتِي مِنْ بِلاَدِ (الْوَحْيِ) أُرْسلُهَا

عَبْرَ (الْبَيَانِ) ، وَنُورُ الحَقّ كاسِيهَا

فِيهَا الْوَفَاءُ، وَفِيها صِدْقُ مَنْهَجِهَا

وَفَوقَ ذَلكَ تأصيلٌ يُزَكّيهَا

جُذُورُهَا مِنْ نَمِيرِ الْوَحْي قَدْ شَرِبَتْ

فَأَنْبَتَ الْغُصْنُ، وَازْدَانَتْ حَوَاشِيهَا

قَصِيدَتي وَاحَةٌ خَضْرَاءُ يَانِعَةٌ

تَشْدُو الْبَلابِلُ فِيهَا من أَغانِيهَا

قَصِيدَتي لِدُعَاةِ الْخَيرِ مُنْتَجَعٌ

لِكنّ فِيهَا لأَهْلِ الْبَغْيِ تَسْفِيهَا

قَلْبِي يَتُوقُ إلى تِلْكَ الْبِقَاعِ، بِهَا

صَلّى الرَّسُولُ، وَأَسْرَى من نَوَاحِيهَا

وَالمُرْسَلُونَ لهُمْ ذِكْرٌ وَسَابِقَةٌ

صَلّى بِهِمْ مُنْقِذُ الدّنْيَا وَهَادِيهَا

كَانَتْ فِلَسْطِينُ بِالأَخْيَارِ حَافِلةً

وَاليَومَ أنْذَالُ صُهْيونٍ تُرَدّيهَا

كَانَتْ تُعَانِقُ أَمْجَادًا إذا ذُكِرَتْ

حَنّ الفُؤَادُ، وَفَاضَتْ عَينُ بَاكِيهَا

وَاللهِ لَوْ كَانَ فِينَا مِثْلُ مُعْتَصِمٍ

لَمَا تَرَبّع (بِنْيَامِينُ) عَالِيهَا

وَلَو رَأَى عُمَرُ الْفَارُوقُ ذِلّتَنَا

لَعَبّأَ الجَيْشَ يَرْعَاهَا وَيَحْمِيهَا

وَلَوْ رَآنَا صَلاحُ الدّينِ فِي خَوَرٍ

لَجَرّدَ السّيفَ يَفْرِي مَنْ يُعَادِيهَا

مِنْ أَيْنَ يَهْنَؤُنَا عَيْشٌ وَعَافِيَةٌ

وَفِي فِلِسْطِينَ آلامٌ تُعَنّيهَا؟

مَعَاوِلُ الْهَدْمِ فِي أَرْجَائِهَا عَمِلَتْ

هَدْمًا، وَنَسْفًا، وَتَخْرِيبًا، وتشْوِيهَا

والله إِنّ دُمُوعَ الْحُزْنِ تَغْلِبُنِي

فيضًا غَزيرًا فَتَجْرِي فِي مَآقِيهَا

إنّ الْقُلُوبَ بِهَا حِقْدٌ وَمَوْجِدَةٌ

تَخْفَى عَلينَا، وَرَبّ العرْشِ يُبْدِيهَا

ضَغائنٌ في صدورِ القَومِ شاهدُهَا

في مُحْكَمِ الذّكْرِ آيَاتٌ تُجَلّيهَا

حوادِثٌ يَسْتَدِرّ الدّمْعَ مَنْظرُهَا

وَيَصْرِفُ النّفْسَ عَنْ أَحْلى أَمانِيهَا

هَلْ مِنْ غَيُورٍ على الإسلامِ يُعْلنُهَا

حَرْبًا ضَرُوسًا، وَقُودُ الدّين يُذْكيهَا؟

هَلْ من مُحبّ لأَرضِ القُدسِ يَنْثُرُ في

رُبُوعِهَا مِنْ صُنُوفِ الْوَرْدِ زَاهِيهَا؟

قَدْ حَصْحَصَ الْحَقّ، لا سِلمٌ ولا كَلِمٌ

مَعَ اليهودِ وقدْ أبدَتْ عَوَادِيهَا

قَدْ حَصْحَصَ الْحَقّ، لا قولٌ وَلا عَمَلٌ

وَلا مَوَاثِيقُ صِدْقٍ عِنْدَ دَاعِيهَا

أَيْنَ السّلامُ الّذِي نَادَتْ مَحافِلُكُمْ؟

أَيْنَ الشّعَارَاتُ يَا مَنْ بَاتَ يُطْرِيهَا؟

أَيْنَ المْوَاثيقُ، بَلْ أَيْنَ الْوُعُودُ وَمَا

قَالَتْهُ (مَدْرِيدُ) في أيّامِ مَاضِيهَا؟

تآمُرٌ لَيْسَ تَخْفَانَا غَوَائِلُهُ

وَفِتْنَةٌ نَتَوَارَى من أَفَاعِيهَا

بُشْرَاكَ يَا أَيّهَا الأقصَى بَموْعِدَةٍ

قَدْ قَالَهَا المُصْطَفَى، والله مُجْرِيهَا

بُشْرَاكَ، صَحْوَتُنا شَعّتْ طَلائِعُهَا

وَلاحَ في الأُفْقِ يَحْدُونَا مُنَادِيهَا

شَبَابُنَا لأصُولِ الدّين قَدْ رَجَعُوا

بِعَزْمَةِ الحَقّ مَا كَفّتْ غَوَادِيهَا

أَبْصارُهُمْ نَحْوَ بَيْتِ الله شاخِصَةٌ

وَقُوّةُ الدّينِ مَا اهْتَزّتْ رَوَاسِيهَا

بَشّرْ زَبَانِيَةَ (اللّيكُودِ) أَنّ لَهُمْ

يَوْمًا عَبُوسًا سَيَنْعي فِيهِ نَاعِيهَا

بَشّرْ شَرَاذِمَةَ الآفَاقِ أَنّ لَهُمْ

مَقامِعًا من حَدِيّدٍ سَوْفَ تُلْفِيهَا

لا وَعْدُ بِلْفُورَ يَبْقَى ذِكْرُهُ أَبَدًا

وَلا لَقِيطُ يَهُودٍ في مَبَانِيهَا

لَنْ تَسْتَمِرّ يَهُودٌ في غِوَايَتِهَا

وَسَوفَ يُجْتَثّ قَاصِيهَا وَدَانِيهَا
ج

*  *  *

*  *