الموضوعات
أنباء الجامعة
إشراقات الداعي
الأحكام والقضايا الفقهية
الأدب الإسلامي
الأشعار والقصائد
الأعلام العربية
الأعلام من الهند
الأمور السياسية
الإصدارات الحديثة
الإعتقادات
التراجم والوفيات
الجامعة الإسلامية دار العلوم / ديوبند
الحكمة الدينية والأخلاق الفاضلة
الدراسات الإسلامية
السيرة والتأريخ
العالم الإسلامي
العلم والتعليم
العلوم الإسلامية
الفكر الإسلامي والاجتماع
القرآن وعلومه
القضايا العربية المعاصرة
اللغة والأدب
المحليات والأوضاع الراهنة
المدارس والمعاهد الإسلامية
شخصيات إسلامية
كلمات التحرير
معالي الدكتور صالح بن عبد اللہ المالك الأمين العامّ لمجلس الشورى السعودي رحمه اللہ
الكاتب: الشيخ نور عالم خليل الأميني
المصدر: مجلة الداعي الشهرية الصادرة من الجامعة الإسلامية دارالعلوم ديوبند
ذو القعدة – ذوالحجة 1429هـ = نوفمبر–ديسمبر 2008م ، العـدد : 11-12 ، السنـة : 32
الموضوعات: | التراجم والوفيات | | الأعلام العربية |
الداعي ، ذو القعدة – ذوالحجة 1429هـ = نوفمبر – ديسمبر 2008م ، العـدد : 11-12 ، السنـة : 32

إلى رحمة الله

معالي الدكتور صالح بن عبد اللّه المالك

 الأمين العامّ لمجلس الشورى السعودي رحمه اللّه

1359-1429هـ = 1940 – 2008م

 

 

بعد مرض عضال عانى منه صعوبات كثيرة عبر مدة طويلة ، انتقل إلى رحمة الله تعالى الأمين العامّ لمجلس الشورى معالي الدكتور صالح بن عبد الله المالك رحمه الله مساء يوم الاثنين : 21/ جمادى الأولى (بالتقويم السعوديّ) 1429هـ الموافق 26/ مايو 2008م في مستشفى الملك فيصل التخصصيّ بالرياض ؛ فإنّا لله وإنّا إليه راجعون .

       وصُلِّي عليه في مسجد الراجحي الجديد بعد عصر الثلاثاء: 22/ جمادى الأولى (بالتقويم السعودي) 1429هـ .

       وخلّف رحمه الله بعده ثلاثة أبناء، هم هشام وعبد الله وسلطان ، إلى جانب زوجتيه أم هشام وأم سلطان ، وشقيقه معالي الدكتور أحمد بن عبد الله المالك وشقيقاته جميلة وسلوى وأميره وليالي وفرح.

       وُلِدَ رحمه الله – في محافظة الرس بمنطقة القصيم بالمملكة العربيّة السعودية عام 1359هـ / 1940م ، وفيها درس المراحل التعليميّة الأولى، ثم توجّه إلى الرياض وحصل على الشهادة الجامعيّةِ من كلية الشريعة . وتلقى التعليم كذلك بدارالتوحيد بالطائف، ومعهد الرياض العلمي، وكلية الآداب بجامعة الملك سعود .

       وحصل على شهادة الدكتوراه في علم الاجتماع الحضري من جامعة "متشجن" (آن أربر) أمريكا، وعلى درجات علميّة متخصّصة تسبق الدكتوراه في مجالات مختلفة .

       وعمل في المجال الأكاديمي والإداري والاستشاريّ وبحوث التنمية؛ حيث عمل عضوًا في مجلس الشورى ، ثم أمينًا عامًّا لمجلس الشورى قبل وفاته، وأستاذًا في الجامعات السعوديّة والسويسريّة والأمريكيّة، ووكيلاً لوزارة الشؤون البلديّة والقرويّة، ورئيسًا لمركز البحوث والاستشارات التنمويّة، وعضوًا في مجالس إدارة كثير من المؤسسات الحكوميّة والأهليّة في المملكة العربيّة السعوديّة وجمهوريّة مصر العربيّة، وأستاذًا في جامعة الملك عبد العزيز بجدة .

       وصدرت له – رحمه الله – عدة كتب ودراسات ميدانيّة وبحوث في الشؤون الاجتماعيّة والاقتصاديّة والإداريّة والسياسيّة، منها:

       1- تفعيل مؤسسات المجتمع المدني 2- ثقافة الانتخابات 3- المسيرة الانتخابيّة في المملكة العربيّة السعوديّة باللغتين: العربيّة والإنجليزيّة 4- رؤية مستقبليّة لمجلس الشورى باللغتين: العربية والإنجليزية 5- التنظيم الإيكولوجي لمدينة الرياض باللغتين : العربية والإنجليزية 6- وزارة الشؤون البلدية 7- الزراعة ودورها في التنمية الاجتماعيّة 8- البداوة بين التوطين والتطوير 9- السياسة الوسطيّة بين التنمية الزراعيّة والأمن المائي 10- تنمية موارد الوقف والمحافظة عليها 11- الأوضاع الاقتصادية والعمرانية والاجتماعيّة في منفذ حالة عمار منطقة تبوك 12- تطوير مراكز التنمية ومراكز الخدمة الاجتماعيّة 13- أصول علم الإجرام 14- الرعاية الصحيّة للمرأة السعوديّة 15- استراتيجيّة العمل الاجتماعي بدول مجلس التعاون لدول الخليج العربية 16- الاستثمار في الرياضة ، خصخصة الأندية الرياضية السعوديّة، دراسة استطلاعيّة ميدانيّة مقارنة بين الأندية السعوديّة والمصريّة والإنجليزيّة .

       إلى جانب ذلك كان الفقيد الغالي من الشعراء المجيدين بالفصحى، وكان يعتبر من شعراء الرسّ الكبار، وكانت لديه حقًّا مقدرة شعريّة فائقة ،وقد فاضت قريحته بقصائد رائعة باللغة العربية الفصحى، ضمّها لديوان شعر، بعنوان "إخوانيّات" قالها في معان شعريّة رقيقة مرققة تتنوع بين الإخوانيّات والاجتماعيّات وموضوعات الرثاء والتأبين، بين دفتيه عشرون قصيدة أو أكثر فيها رثاء للأم وعتاب مليح لأخ، وملاعبة جميلة لصديق ، وتصوير رائع لهموم المجتمع.

       وأجمع الكتاب الذين كتبوا عنه أنه كان بين رجال الدولة من المُثَقَّفِين الممتازين بالاهتمام باللغة العربيّة الفصحى كتابة وتحدَّثا، واختيار الكلمات المهذبة، والمفردات المشرقة في الطرح والمناقشة. وكان يستند في حديثه العامّ أيضًا إلى النكات الظريفة، وإثارة المعاني، والحكايات اللطيفة، والاستدراكات الطريفة، مما كان يدلّ على ذوقه العربي الرفيع. إلى جانب تمكنّه التام من اللغة الإنجليزية كتابة وخطابة، وخبرته الواسعة في التعامل الدولي ، وقدرته على تحليل الأحداث، وموهبته الإداريّة الكبيرة .

       وكان مطبوعًا على جميل التعامل مع كل أحد، حتى الصغار الذين ما إن كان يصادفهم في مكان  ما إلاّ وينزل من مقامه إلى ساحاتهم وملاهيهم ، مسائلاً إيّاهم ومداعبًا وممازحًا. وكان ميًّالاً إلى إدخال السرور على قلوب الزملاء والأصدقاء بالقفشات الجميلة التي تريح النفوس من تبعات العمل الدؤوب وساعات الدروس الطويلة .

       كان الفقيد قد أصيب بداء عضال لايرجى منه الشفاء عادة، وقام برحلات عديدة خارج البلاد، ولاسيما إلى الولايات المتحدة الأمريكية، وقد أكد الأطباء أن الصحة لن تعود؛ فعاد إلى وطنه، ودخل مستشفى الملك فيصل التخصصي، وبقى رهين السرير الأبيض حتى توفّاه الله؛ ولكنه لم يتطرق إليه اليأس رغم أن المرض أنهك جسمه وأضعف قواه؛ بل بقي قويّ النفس، صلب الإرادة، عالي المعنويّات، يستقبل زائريه بقلب راض، ونفس مطمئنة، وترحاب وابتسامة، ويبادلهم الآراء، ويناقشهم القضايا العلمية والأدبية، والوطنية والاجتماعيّة، مما يؤكد قوة إيمانه بالله العظيم، وصبره البالغ على المكاره، واستناده إلى قضاء الله وقدره، وإيمانه بأنه ما أصابه لم يكن ليخطئه.

       لقد كان الدكتور صالح المالك قريبًا من نفس كل من احتكّ به أو تعامل معه بشكل، فدخل قلبَه، بصفاء سريرته، وشفافيّة طويته، ودماثه خلقه، ونبل مشاعره، وطيب عواطفه؛ فكان محبوبًا لدى كل من عرفه أو تعرّف عليه.

       يقول معالي الشيخ الدكتور صالح بن حميد رئيس مجلس الشورى وإمام وخطيب المسجد الحرام:

       "أما عن علاقتي الشخصيّة به – رحمه الله – فحسب القارئ الكريم أن يعلم أنني حين تشرفت بعضوية المجلس في أول دورة كان أبوهشام أول من لاقيتُ وأكثر من جالستُ؛ فقد كان مكتبه ومكتبي في جناح واحد فقضينا ثماني سنين عددًا في أحاديث ومطارحات وتبادل الرؤى والأفكار، مع ما كان يتمتع به – رحمه الله – من روح الأدب والكاهة والتمثل بالأبيات الشعريّة مما يحفظه وينظمه ، كما كنا متجاورين في المقعد في جلسة المجلس العامّة ، مما يتيح لنا ما يعرفه الزملاء الأعضاء أثناء مداولات المجلس من متابعة وتعليق جادّ وهازل . ولقد كان رحمه الله سهل الاستثارة شعريًّا فحالما تلوح المناسبة أو يستقبل بقصيدة من زميل إلاّ ويبادر بمعارضتها بقصيدة مثلها بل أجمل منها، مما يؤكد أصالته الشعريّة وذائقته الأدبيّة وقريحته المتوقدة. وقد يستفتح القصيدة بمقطوعة نثريّة بليغة تبيّن الباعث وتستهوي المتلقي وتنشر عبق العاطفة في خفّة ظلّ ودعابة مجالسة وروح مشاركة، دقيق الاستشهاد، لبق الاقتباس، حسن العبارة".

       ويتحدّث عن روحه العمليّة، ومواهبه الإداريّة، فيقول:

       "وفي الميدان الإداريّ كان للفقيد دوره عبر سنين طويلة؛ حيث تقلّب بين عدد من المناصب ، فظهرت بصماته جليّة، ورسم منهجًا في الإدارات التي تقلّدها لمن جاؤوا بعده . عمل – رحمه الله – أمينًا عامًّا لجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلاميّة، وأسندت له وكالة وزارة الشؤون البلدية والقريّة؛ فكان ركنًا من أركانها. لقد كانت إنجازاته مصاحبة كل عمل يؤديه، وفي كل يخوض معتركه.

       "واكب العمل في مجلس الشورى منذ بداياته بتكوينه الجديد، فأكمل فيه ثلاث دورات متتالية عضوًا من بين أعضائه، فأظهرت تجربة الشورى فيه إنسانًا معطاءً منتجًا باذلاً؛ فكان بحق من أهل الشورى والرأي، يثري الموضوعات طرحًا، فتدرك منه حسنَ طرحه، وقوة فكره، وحسن فهمه، وعمق تجربته، يقدم ذلك كله بلغة عربية يتجلى فيها جمالُ الفصحى . كان أهلاً للثقة حين اختير أمينًا عامًّا لمجلس الشورى، فواصل مسيرة العطاء، وأدى الأمانة، وقد حباه الله قلمًا سيّالاً في النثر والشعر، وخطّاً جميلاً، وذائقةً أدبيّة رفيعة، وله جلد وصبر على القراءة؛ فكان في بعض أسفاره يمضي معظم ساعات يومه في القراءة والمطالعة ، حتى إنه ليصل ساعات نهاره بليله إلى أن يقترب الفجر.

       "لقد ملأت سيرته العطرة كلَّ عمل تولّى مسؤوليته، وشهد بإخلاصه وتفانيه كلُّ من لازمه وعمل معه، يشعر من قابله بنقاء السريرة ، ومودّة القلب، ولطف المعشر، وصدق المعاملة، يعلو البشر محيّاه، لم تمنعه شدّة الآلام التي كان يعانيها أيّام مرضه من إظهار ابتسامة المحبّة لكل من زاره، أو إبداء عبارات الودّ لمن هاتفه" . (مقاله: "الفقيد د. صالح بن عبد الله المالك ذو الأمانتين وفقيه اللغتين" الجزيرة اليومية: الاثنين 28/ من جمادى الأولى 1429هـ، العدد 13031).

       أدخل الله الفقيد فسيح جناته وألهم أهله وذويه الصبر والسلوان .

 

مجلة الداعي الشهرية الصادرة عن دار العلوم ديوبند ، الهند . ذو القعدة – ذوالحجة 1429هـ = نوفمبر–ديسمبر 2008م ، العـدد : 11-12 ، السنـة : 32