الموضوعات
أنباء الجامعة
إشراقات الداعي
الأحكام والقضايا الفقهية
الأدب الإسلامي
الأشعار والقصائد
الأعلام العربية
الأعلام من الهند
الأمور السياسية
الإصدارات الحديثة
الإعتقادات
التراجم والوفيات
الجامعة الإسلامية دار العلوم / ديوبند
الحكمة الدينية والأخلاق الفاضلة
الدراسات الإسلامية
السيرة والتأريخ
العالم الإسلامي
العلم والتعليم
العلوم الإسلامية
الفكر الإسلامي والاجتماع
القرآن وعلومه
القضايا العربية المعاصرة
اللغة والأدب
المحليات والأوضاع الراهنة
المدارس والمعاهد الإسلامية
كلمات التحرير
الصحابة ومكانتهم في الإسلام
الكاتب: الشيخ نور عالم خليل الأميني
المصدر: مجلة الداعي الشهرية الصادرة من الجامعة الإسلامية دارالعلوم ديوبند
ذوالقعدة 1431 هـ = أكتوبر - نوفمبر 2010م ، العدد : 11 ، السنة : 34
الموضوعات: | الفكر الإسلامي والاجتماع | | السيرة والتأريخ |
الصحابة ومكانتهم في الإسلام

الفكر الإسلامي

 

الصحابة ومكانتهم في الإسلام

(2/3)

 

بقلم: نور عالم خليل الأميني

 

الصحابة وخصائصهم المميزة

     وإذا كان أصحاب النبي هم ثمار الجهد الذي بذله في تربيتهم وإحداث الثورة في أذواقهم ووجداناتهم ومشاعرهم وعاداتهم وأخلاقهم، فإنه يمكن تقدير الفرق البعيد العميق الدقيق العجيب بين النجاح الذي تحقق في هذا الباب للرسول العربي الأمي الهاشمي صلى الله عليه وسلم وبين النجاح الذي أحرزه غيره من الأنبياء، والرسل الذين سبقوه.

     فهذا سيدنا موسى عليه وعلى نبينا الصلاة والسلام وهو من أولى العزم من الرسل عصر طاقته وجهده في تربية بني إسرائيل، لكنه لم يتمكن من أن يخرجهم جيلاً يذكر في جانب أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم في أي ناحية من نواحي الحياة، جيلاً يكون عدة الحاضرة ومعول المستقبل في سبيل تبليغ الدعوة ونشر الرسالة.. فقد صرح القرآن الكريم أنه غادرهم أربعين ليلة لمناجاة ربه، واستخلف أخاه هارون فيهم، ثم رجع إليهم فوجدهم قد ضلوا وحادوا عن الطريق وزاغوا يقول تعالى ﴿وَوَاعَدْنَا مُوسَى ثَلٰثِيْنَ لَيْلَةً وَأَتْمَمْنٰهَا بِعَشْرٍ فَتَمَّ مِيقَاتُ رَبِّهِ أَرْبَعِينَ لَيْلَةً وَقَالَ مُوسَى لأخِيهِ هَارُونَ اخْلُفْنِي فِي قَوْمِي وَأَصْلِحْ وَلا تَتَّبِعْ سَبِيلَ الْمُفْسِدِينَ. ﴿وَاتَّخَذَ قَوْمُ مُوسَى مِنْ بَعْدِهِ مِنْ حُلِيِّهِمْ عِجْلاً جَسَدًا لَهُ خُوَارٌ أَلَمْ يَرَوْا أَنَّهُ لا يُكَلِّمُهُمْ وَلا يَهْدِيهِمْ سَبِيلاً اتَّخَذُوهُ وَكَانُوا ظٰلِمِيْنَ(1).

     ونقارن بين أصحاب سيدنا موسى عليه السلام حين يقول لهم: ﴿يَا قَوْمِ اذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ جَعَلَ فِيكُمْ أَنْبِيَاءَ وَجَعَلَكُمْ مُلُوكًا وَآتَاكُمْ مَا لَمْ يُؤْتِ أَحَدًا مِنَ الْعَالَمِينَ يَا قَوْمِ ادْخُلُوا الأرْضَ الْمُقَدَّسَةَ الَّتِي كَتَبَ اللَّهُ لَكُمْ وَلا تَرْتَدُّوا عَلَى أَدْبَارِكُمْ فَتَنْقَلِبُوا خٰسِرِيْنَ قَالُوا يَا مُوسَىٰ إِنَّ فِيهَا قَوْمًا جَبَّارِينَ وَإِنَّا لَنْ نَدْخُلَهَا حَتَّى يَخْرُجُوا مِنْهَا فَإِنْ يَخْرُجُوا مِنْهَا فَإِنَّا دَاخِلُونَ * قَالَ رَجُلانِ مِنَ الَّذِينَ يَخَافُونَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمَا، ادْخُلُوا عَلَيْهِمُ الْبَابَ فَإِذَا دَخَلْتُمُوهُ فَإِنَّكُمْ غٰلِبُوْنَ وَعَلَى اللَّهِ فَتَوَكَّلُوا إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ قَالُوا يَا مُوسَى إِنَّا لَنْ نَدْخُلَهَا أَبَدًا مَا دَامُوا فِيهَا فَاذْهَبْ أَنْتَ وَرَبُّكَ فَقَاتِلا إِنَّا هٰهُنَا قاعدون قَالَ رَبِّ إِنِّي لا أَمْلِكُ إِلا نَفْسِي وَأَخِي فَافْرُقْ بَيْنَنَا وَبَيْنَ الْقَوْمِ الْفَاسِقِينَ قَالَ فَإِنَّهَا مُحَرَّمَةٌ عَلَيْهِمْ أَرْبَعِينَ سَنَةً يَتِيهُونَ فِي الأرْضِ فَلا تَأْسَ عَلَى الْقَوْمِ الْفٰسِقِيْنَ(2).

     نقارن بنهم و بين أصحاب النبي محمد صلى الله عليه وسلم حين رموا بملاقاة العدو على غير ميعاد وبدون استعداد مسبق، فاستشارهم النبي صلى الله عليه وسلم وقال لهم: أشيروا علي أيها الناس! فقام الصديق فقال وأحسن القول، ثم قام عمر فقال وأحسن القول ثم قام المقداد بن عمرو فقال: يارسول الله امض لما أراك الله فنحن معك، والله لانقول لك كما قالت بنو إسرائيل لموسى: "اذهب أنت وربك فقاتلا إنا ها هنا قاعدون. ولكن نقول: إنا معكما مقاتلون، فوالذي بعثك بالحق لو سرت بنا إلى برك الغماد(3) لجالدنا معك دونه حتى تبلغه.. ثم قام سعد بن معاذ فقال: والله لكأنك تريدنا يارسول الله؟ قال: أجل قال: فقد آمنا بك وصدقناك، وشهدنا أن ما جئت به هو الحق، وأعطيناك على ذلك عهودنا ومواثيقنا على السمع والطاعة، فامض يارسول الله لما أردت فنحن معك، فوالذي بعثك بالحق لو استعرضت بنا هذا البحر فخضته لخضناه معك، ما تخلف منا رجل واحد، ما نكره أن تلقى بنا عدونا غدًا، إنا لصبر في الحرب صدق في اللقاء، ولعل الله يريك منا ما تقربه عينك، فسر بنا على بركة الله. فسرّ رسول الله صلى الله عليه وسلم، ثم قال: "سيروا فإن الله تعالى وعدني إحدى الطائفتين، والله لكأني الآن أنظر إلى مصارع القوم"(4).

     وهذا عيسى عليه وعلى نبينا الصلاة والسلام الذي عاش حياته يغرس في أصحابه وحوارييه الحب والعطف ولين الجانب وطيب الخلق، وحسن المعاملة والتعاطي، ولكنهم لم يقدروا الله ونبيه حق قدرهما فطلبوا منه أن يريهم المعجزات، ويبرهن لهم على قدرة ربه، ويدلل على صدقه هو في النبوة التي أكرم بها، قال تعالى وهو يحكي طلبهم هذا من نبيهم: ﴿إِذْ قَالَ الْحَوَارِيُّونَ يَا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ هَلْ يَسْتَطِيعُ رَبُّكَ أَنْ يُنَزِّلَ عَلَيْنَا مَائِدَةً مِنَ السَّمَاءِ قَالَ اتَّقُوا اللَّهَ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ، قَالُوا نُرِيدُ أَنْ نَأْكُلَ مِنْهَا وَتَطْمَئِنَّ قُلُوبُنَا وَنَعْلَمَ أَنْ قَدْ صَدَقْتَنَا وَنَكُونَ عَلَيْهَا مِنَ الشّٰهِدِيْنَ(5).

     إن أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم لم يسألوه يومًا شيئًا يثبت به نبوته، ويدلل به على قدرة الرب عز وجل، ولم يطلبوا إليه معجزةً تؤكد صدقه في دعواه؛ لأن ذلك مصدره قلة المعرفة وقلة التقدير، وإساءة الأدب، وعدم الوفاء والتفاني والانقياد.

 

صنائع فاق صانعها ففاقت:

     لقد كان الانقلاب الذي جاء به محمد صلى الله عليه وسلم في نفوس أصحابه وبواسطتهم في نفوس المسلمين أغرب انقلاب وقع في التاريخ البشري من جميع النواحي وبجميع مقادير الكم والكيف انقلاب أدهش وسيظل يدهش جميع عقلاء البشر، وأوجد بتربيته الدقيقة الشاملة التي غير من خلالها اتجاه طبائع الناس من الشر إلى الخير تمامًا، إنسانًا نجح في كل امتحان واختبار يستنفد الصبر، ويظهر كوامن نقاط الضعف في الطبائع البشرية، وأثبت من تفانيه وتضحيته، وإيثاره وحبه، وعطفه وهمته، وعزيمته وتماسك نفسه أمام المطامع والمغريات، وزهده واستهانته بالمظاهر، شجاعته النادرة واستماتته في سبيل المبدأ والعقيدة، ومحاسبته للنفس، والتجرد من حظ النفس والأنانية، ما لم يعرفه علماء الاجتماع والنفس والأخلاق في أي عصر ومصر.

 

محاسبة النفس

     جعل هذا الإنسان بفضل الإيمان الراسخ، والقلب المزكي، والنفس المطهرة، من نفسه حارسًا لنفسه ورقيبًا عليها، فإذا صدرت منه معصية؛ لأنه على كل حال واحد من بني البشر، صارت نفسه بدورها ولوامة له تجعله يعرضها للعقوبة المقررة، والتاريخ الإسلامي الموثوق به يزخر في هذا الباب بعجائب يعجز التاريخ البشري عن تقديم نظائرها، وهاك قصة ماعز بن مالك الأسلمي:

     فقد حدّث الإمام مسلم عن عبد الله بن بريدة عن أبيه أن ماعز بن مالك الأسلمي، أتى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: "يارسول الله! إني ظلمت نفسي وزنيت وإني أريد أن تطهرني" فرده، فلما كان من الغد أتاه، فقال: "يارسول الله! إني قد زنيت" فرده الثانية فأرسل رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى قومه فقال: "أتعلمون بعقله بأسًا تنكرون منه شيئًا؟" فقالوا: ما نعمله إلا وفي العقل فأتاه الثالثة، أفرسل إليهم أيضًا، فسأل عنه فأخبروه أنه لابأس به ولا بعقله.. فلما كانت الرابعة حفر له حفرة ثم أمر فرجم.

     وقصة الغامدية التي جاءت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وقالت: "يارسول الله، إني قد زنيت فطهرني" فردها، فلما كان الغد، قالت: "يارسول الله لم تردني؟ لعلك أن تردني كما رددت ماعزًا، فوالله إني لحبلى، قال: أما لا فاذهبي حتى تلدن، قال تطعميه، فلما ولدت أتته بالصبي في خرقة، قالت: هذا قد ولدته، قال: فاذهبي فأرضعيه حتى تطعميه فلما فطمته أتته بالصبي، في يده كسرة خبز، فقالت: هذا يانبي الله قد فطمته وقد أكل الطعام، فدفع الصبي إلى رجل من المسلمين، ثم أمر فحفر لها إلى صدرها وأمر الناس فرجموها، فاستقبلها خالد بن الوليد بحجر، فرمى رأسها فنضح الدم على وجه خالد، فسبها، فسمع نبي الله سبه إياها، فقال: "مهلاً يا خالد! فوالذي نفسي بيده لقد تابت توبةً لو تابها صاحب مكس لغفر له" ثم أمر فصلى عليها ودفنت"(6).

 

الاستهانة بالمال والنفس في سبيل العقيدة والمبدأ

     كان من تأثير الإيمان بالله ورسوله صلى الله عليه وسلم إيمانًا لايشوبه ضعف ولا وهن ولا رياء ولا نفاق، تتضاءل أمامه الجبال الراسيات، أن هذا الجيل المثالي الذي أعدّه سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم بتعليمه وتربيته جعل نفسه وماله فداءً لعقيدته ودينه وفي ذلك قصص رائعة يفيض بها تاريخ الإسلام ويتجمل بها التاريخ البشري، وهاك قصة سيدنا صهيب بن سنان الرومي الذي اتّبعه نفر من قريش عندما مضى في طريقه للهجرة إلى المدينة، وقالوا أتيتنا صعلوكاً حقيرًا فكثر مالك عندنا، فبلغت ما بلغ ثم تنطلق بنفسك ومالك؟! والله لايكون ذلك فنزل عن راحلته وانتثل ما في كنانته، ثم قال: يامعشر قريش! لقد علمتم أني من أرماكم رجلاً، وأيم الله لاتصلون إلى حتى أرمى بكل سهم معي في كنانتي، ثم أضربكم بسيفي ما بقي في يدي منه شيء، فافعلوا ما شئتم، فإن شئتم دللتكم على مالي وخليتم سبيلي، قالوا: نعم، ففعل، فلما قدم على النبي صلى الله عليه وسلم قال: ربح البيع أبا يحيى، ربح البيع، فنزل قوله تعالى: ﴿ومن الناس من يشري نفسه ابتغاء مرضاة الله، والله رؤوف بالعباد(7).

     وضحوا بأنفسهم رخيصةً، واستعذبوا الموت في سبيل الدين والعقيدة، كأنهم رأوا الجنة رأي العين.

     قال الرسول صلى الله عليه وسلم يوم بدر: قوموا إلى جنة عرضها السموات والأرض، فقال عمير بن الحمام الأنصاري: يارسول الله جنة عرضها السموات والأرض؟! قال: نعم، بخ بخ، قال فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ما حملك على قولك بخ بخ؟ فقال لا والله يارسول الله إلا رجاء أن أكون من أهلها، قال: فإنك من أهلها، فأخرج تمرات من قرنه، فجعل يأكل منهن ثم قال: لئن أنا حييت حتى آكل تمراتي هذه إنها لحياة طويلة، فرمى بما كان معه من التمر ثم قاتلهم حتى قتل"(8).

     يقول ابن هشام في معرض الحديث عن غزوة أحد: انتهى أنس بن النضر، عم أنس بن مالك، إلى عمر بن الخطاب وطلحة بن عبيد الله، في رجال من المهاجرين والأنصار، وقد ألقوا بأيدهم فقال: ما يجلسكم؟! قالوا: قتل رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: فماذا تصنعون بالحياة بعده؟! قوموا فموتوا على ما مات عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم استقبل القوم فقاتل حتى قتل"(9).

     تقدم أنس بن النضر يوم أحد وانكشف المسلمون فاستقبله سعد بن معاذ، فقال: ياسعد بن معاذ، الجنة وربِّ الكعبة، إني أجد ريحها من دون أحد، قال أنس: فوجدنا به بضعًا وثمانين ضربةً بسيف، أو طعنةً برمح، أو رميةً بسهم، ووجدناه قد قتل ومثل به المشركون، فما عرفه أحد إلا أخته ببنانه(10).

     كان عمرو بن الجموح أعرج شديد الجرح، وكان له أربعة بنين شباب يغزون مع رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا غزا، فلما توجه إلى أحد أراد أن يتوجه معه، فقال له بنوه: إن الله قد جعل لك رخصةً فلو قعدت ونحن نكفيك، وقد وضع الله عنك الجهاد، فأتى عمرو بن الجموح رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال: يارسول الله، إني بني هؤلاء يمنعونني أن أخرج معك، ووالله إني لأرجو أن استشهد فأطأ بعرجتي هذه في الجنة، فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم: أما أنت فقد وضع الله عنك الجهاد، وقال لبنيه: وما عليكم أن تدعوه لعل الله عز وجل أن يرزقه الشهادة، فخرج مع رسول الله فقتل يوم أحد شهيدًا(11).

     قال شداد بن الهاد: جاء رجل من الأعراب إلى النبي صلى الله عليه وسلم فآمن به واتّبعه فقال: أهاجر معك فأوصى به بعض أصحابه، فلما كانت غزوة خيبر، غنم رسول الله شيئًا فقسمه، وقسم للأعرابي، فأعطى أصحابه ما قسم له، وكان يرعى ظهرهم، فلما جاء دفعوه إليه فقال: ما هذا؟ قالوا: قسم قسمه لك رسول الله صلى الله عليه وسلم فأخذه فجاء به إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: ما هذا يارسول الله؟ قال: قسم قسمته لك، قال: ما على هذا اتبعتك، ولكن اتبعتك على أن أرمى ههنا وأشار إلي حلقه بسهم، فأموت فأدخل الجنة، فقال: إن تصدق الله ليصدقك، ثم نهضوا إلى قتال العدو، فأتي به النبي صلى الله عليه وسلم وهو مقتول، فقال: أهو هو؟ قالوا: نعم، صدق الله فصدقه(12).

     دارت رحي معركة ضروس بين مسيلمة الكذاب وبين المسلمين على أرض اليمامة في «نجد» وحين رأي خالد بن الوليد قائد المسلمين أن وطيس المعركة يحمى ويشتد، والتفت إلى البراء بن مالك الأنصاري، وقال: إليهم يافتى الأنصار، فالتفت البراء إلى قومه وقال: يامعشر الأنصار لا يفكرنَّ أحد منكم بالرجوع إلى المدينة، فلا مدينة لكم بعد اليوم، حتى زلزلت أقدام مسيلمة وأصحابه، فلجأوا إلى الحديقة التي عرفت في التاريخ بعد ذلك بحديقة الموت، لكثرة من قتل فيها في ذلك اليوم.

     فأغلق مسيلمة والآلاف المؤلفة من جنده عليهم أبوابها، وتحصنوا بعالي جدرانها، وجعلوا يمطرون المسلمين بنبالهم من داخلها، فتتساقط عليهم تساقط المطر، عند ذلك تقدم مغوار المسلمين الباسل البراء بن مالك، وقال: ياقوم! ضعوني على ترس وأرفعوا الترس على الرماح، ثم اقذفوني إلى الحديقة قربًا من بابها، فإما أن استشهد، وإما أن أفتح لكم الباب، وفي لمح البصر رفعته عشرات الرماح، فألقته في حديقة الموت بين الآلاف المؤلفة من جند مسيلمة، فنزل عليهم نزول الصاعقة، وما زال يجالدهم أمام باب الحديقة، ويعمل في رقابهم السيف حتى قتل عشرة منهم وفتح الباب، وبه بضع وثمانون جراحةً من بين رمية بسهم أو ضربة بسيف، فتدفق المسلمون على حديقة الموت، حتى قتلوا منهم قريبًا من عشرين ألفًا، ووصلوا إلى مسيلمة فأردوه صريعًا(13).

     وفي هذه المعركة تحنط خطيب الأنصار وحامل لواءهم ثابت بن قيس، ولبس كفنه، وحفر لقدميه في الأرض إلى أنصاف ساقية، ولم يزل يقاتل وهو ثابت بالراية في موضعه حتى استشهد.

     وقال المهاجرون لسالم مولى أبي حذيفة: أتخشى أن ... من قبلك؟ فأجاب: بئس حامل القرآن أنا إذن، وقاتل حتى استشهد.. وكان شعار الصحابة يومئذ "وامحمداه" وصبروا صبرًا لم يعهد مثله(14).

     عن أبي بكر بن أبي موسى الأشعري، قال: سمعت أبي رضي الله عنه وهو بحضرة العدو، يقول: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "إن أبواب الجنة تحت ظلال السيوف فقام رجل رث الهيئة فقال: يا أبا موسى، أ أنت سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول هذا؟ قال نعم: فرجع إلي أصحابه، فقال: أقرأ عليكم السلام، ثم كسر جفن سيفه، فألقاه ثم مشى بسيفه إلى العدو فضرب حتى قتل(15).

 

الاستهانة بالمظاهر الزائفة والزينات الجوفاء

     روى المؤرخون أن "رستم"(16) طلب إلى سيدنا سعد بن أبي وقاص قائد جيوش المسلمين في فارس أن يوجه إليه رسولاً يستبينه عن مرامي هذا الغزو الذي لم يكن بحسبان الفرس قط، ولم يخطر منهم على بال، ولم يكن للعرب به شأن.

     فأرسل سعد قبل القادسية ربعي بن عامر(17) رسولاً إلى رستم، فدخل عليه وقد زينوا مجلسه بالنمارق والزرابي الحريرية، وأظهر اليواقيت واللآلي الثمينة العظيمة، وعليه تاجه وغير ذلك من الأمتعة الثمينة، وقد جلس على سرير من ذهب، ودخل ربعي بثياب صفيقة وترس وفرس قصيرة، ولم يزل راكبها حتى داس بها على طرف البساط، ثم نزل وربطها ببعض تلك الوسائد، وأقبل وعليه سلاحه ودرعه، وبيضته على رأسه، فقالوا له: ضع سلاحك! فقال: إني لم آتكم، وإنما جئتكم حين دعوتموني، فإن تركتموني هكذا وإلا رجعت، فقال رستم: أئذنوا له، فأقبل يتوكأ على رمحه فوق النمارق فخرق عامتها، فقالوا له: ما جاء بكم؟! فقال: الله ابتعثنا لنخرج من شاء من عبادة العباد إلى عبادة الله، ومن ضيق الدنيا إلى سعتها، ومن جور الأديان إلى عدل الإسلام، فأرسلنا بدينه إلى خلقه لندعوهم إليه(18).

 

التماسك أمام المطامع

     قال الطبري: لما هبط المسلمون المدائنَ أقبل رجل بحق معه، فدفعه إلى صاحب الأقباض فقال الذين معه: ما رأينا مثل هذا قط، ما يعدله عندنا ولا يقاربه، فقالوا: هل أخذت منه شيئًا؟ فقال: أما والله لو لا الله ما أتيتكم به، فعرفوا أن للرجل شأناً، فقالوا: من أنت؟ فقال: لا والله لا أخبركم لتحمدوني ولا غيركم ليقرظوني، ولكني أحمد الله وأرضى بثوابه، فأتبعوه رجلاً حتى انتهى إلى أصحابه، فسأل عنه فإذا هو عامر بن عبد قيس(19).

 

غرائب إخلاصهم وتفانيهم وحبهم لرسول الله صلى الله عليه وسلم:

     في إثر وقعة أحد التي أثخنت جراحها المسلمين وفقدوا سادةً منهم، مرّ رسول الله صلى الله عليه وسلم بامرأة من بني دينار، وقد أصيب زوجها وأبوها مع رسول الله صلى الله عليه وسلم بأحد، فلما نعوا لها، قالت: فما فعل رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ قالوا: خيرًا يا أم فلان! هو بحمد الله كما تحبِّين، قالت أرونيه أنظر إليه، فأشير لها إليه، حتى إذا رأته قالت: كل مصيبة بعدك جلل، تريد صغيرة(20).

     رفعت قريش خبيبًا رضي الله عنه على الخشبة عند صلبه ونادته: أتحب أن محمدًا مكانك؟ قال: لا والله العظيم ما أحب أن يفديني بشوكة يشاكها في قدمه، فضحكوا منه(21) وفي هذا يقول الشاعر:

أسرت قريش مسلمًا غزوة

فمضى بلا وجل إلى السياف

سألوه هل يرضيك أنك سالم

ولك النبي فدى من الإتلاف

فأجاب كلاَّ لا سلمت من الردى

ويصاب أنف محمد برعاف

     وترس أبو دجانة يوم أحد على رسول الله صلى الله عليه وسلم بظهره والنبل يقع فيه وهو لايتحرك(22).

     ومصَّ مالك الخدري جرح رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى أنقاه، قال له: مجه، قال: والله ما أمجه أبدًا(23).

     قدم أبو سفيان المدينة فدخل على ابنته أم حبيبة، فلما ذهب ليجلس على فراش رسول الله صلى الله عليه وسلم طوته عنه، فقال: يابنية، ما أدري! رغبت بي عن هذا الفراش أم رغبت به عني؟! قالت: بل هو فراش رسول الله وأنت رجل مشرك نجس، ولم أحب أن تجلس على فراش رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: والله لقد أصابك يا بنية بعدي شر(24).

     وقال زيد بن ثابت: بعثني رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم أحد أطلب سعد بن الربيع فقال لي: إن رأيته فأقرأه مني السلام وقل له: يقول لك رسول الله صلى الله عليه وسلم: كيف تجدك؟ قال: فجعلت أطوف بين القتلى، فأتيته وهو بآخر رمق وفيه سبعون ضربةً ما بين طعنة رمح وضربة سيف ورمية بسهم، فقلت: ياسعد، إن رسول الله صلى الله عليه وسلم يقرأ عليك السلام، ويقول لك: أخبرني كيف تجدك؟ فقال: على رسول الله صلى الله عليه وسلم السلام، قل له: يارسول الله! أجد ريح الجنَّة، وقل لقومي الأنصار: لاعذر لكم عند الله إن خلص إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وفيكم عين تطرف، وفاضت نفسه من وقته(25).

     وطئ أبوبكر رضي الله عنه في مكة يومًا بعد ما أسلم وضرب ضربًا شديدًا، ودنا منه عتبة بن ربيعة فجعل يضربه بنعلين مخصوفين ويحرفهما لوجهه ونزا عن بطن أبي بكر حتى ما يعرف وجهه من أنفه، وحملت بنو تيم أبا بكر في ثوب حتى أدخلوه ولا يشكون في موته فتكلم آخر النهار، فقال: ما فعل رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ فمسوا منه بأسنتهم وعذلوه، ثم قاموا وقالوا لأمه أم الخير: انظري أن تطعميه شيئًا أو تسقيه فلما خلت به ألحتَّ عليه، وجعل يقول: ما فعل رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ فقالت: والله ما لي علم بصاحبك، فقال: اذهبي إلى أم جميل بنت الخطاب فاسأليها عنه، فخرجت حتى جاءت أم جميل، فقالت: إن أبابكر يسألك عن محمد بن عبد الله، قالت: ما أعرف أبا بكر ولا محمد بن عبد الله، وإن كنت تحبين أن أذهب معك إلى ابنك ذهبت، قالت: نعم، فمضت معها حتى وجدت أبا بكر صريعًا دنقًا فدنت أم جميل، وأعلنت بالصياح، وقالت: والله إن قومًا نالوا هذا منك لأهل فسق وكفر، وإني لأرجو أن ينتقم الله لك منهم، قال: فما فعل رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ قالت: هذه أمك تسمع، قال: فلا شيء عليك منها، قالت: سالم صحيح، قال: أين هو؟ قالت: في دار ابن الأرقم، قال: فإن لله على ألاّ أذوق طعامًا ولا أشرب شرابًا أو آتى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فأمهلتا حتى إذا هدأت الرجل، وسكن الناس، خرجتا به يتكئ عليهما حتى أدخلتاه على رسول الله صلى الله عليه وسلم(26).

     حين تخلَّف كعب بن مالك عن غزوة تبوك، ونهى رسول الله صلى الله عليه وسلم جميع أصحابه عن كلامه، وترك صلى الله عليه وسلم نفسه الكلام معه، في حالة العتاب والجفوة والإفراد هذه جاء كعب بن مالك رسول من ملك غسان يحمل إليه رسالةً منه يدعوه فيها إليه، ويعده بالبر والمواساة والحفاوة، فماذا صنع كعب؟ فندعه يجيب على ذلك بدوره:

     "فبينما أنا أمشي بسوق المدينة إذا نبطي من أنباط أهل الشام ممن قدم بالطعام يبيعه بالمدينة يقول: من يدلني على كعب بن مالك، فطفق الناس يشيرون إليَّ، حتى جاءني فدفع إلى كتاب من ملك غسان، وكنت كاتبًا فقرأته، فإذا فيه: أما بعد فإنه قد بلغنا أن صاحبك قد جافاك، ولم يجعلك الله بدار هوان ولا مضيعة فالحق بنا نواسك" فقلت حين قرأتها: وهذه أيضًا من البلاء، فتيممت بها التنور فسجرتها(27).

     وروى ابن جرير بسنده عن ابن زيد قال: دعا رسول الله صلى الله عليه وسلم عبد الله بن عبد الله بن أبي، وقال: ألا ترى ما يقول أبوك؟ قال: ما يقول بأبي أنت وأمي؟ قال: يقول لئن رجعنا إلى المدينة ليخرجنَّ الأعز منها الأذلَّ، فقال فقد صدق والله يارسول الله، أنت والله الأعز وهو الأذل، أما والله لقد قدمت المدينة يارسول الله! وإن أهل يثرب ليعلمون ما بها أحد أبر مني ولئن كان يرضى الله ورسوله أن آتيهما برأسه لآتيتهما به، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: لا فلما قدموا المدينة قام عبد الله بن عبد الله بن أبي على بابها بالسيف لأبيه، ثم قال: أنت القائل: لئن رجعنا إلى المدينة ليخرجنَّ الأعز منها الأذل؟! أما والله لتعرفنَّ العزة لك أو لرسول الله صلى الله عليه وسلم، والله لا يأويك ظله ولا تأويه أبدًا إلا بإذن من الله ورسوله، فقال: يا للخزرج! ابني يمنعني بيتي.. يا للخزرج ابني يمنعني بيتي!! فقال: والله لا تأويه أبدًا إلا بإذن منه، فاجتمع إليه رجال فكلَّموه، فقال والله لا يدخله إلا بإذن من الله ورسوله، فأتوا النبي صلى الله عليه وسلم فأخبروه، فقال اذهبوا إليه فقولوا له: خلِّه ومسكنه، فأتوه، فقال: أما إذا داء أمر النبي صلى الله عليه وسلم فنعم(28).

     وهكذا إذا قرأت قصص حبِّهم للنبي صلى الله عليه وسلم وإخلاصهم وصدق ولائهم له تملكك العجب، كما تملك أبا سفيان وعروة بن مسعود، وسيتملك كل من قرأها ليوم القيامة؛ لأنه صلى الله عليه وسلم كان قد حل منهم حل النفس والروح، وكان أحب إليهم من جميع من في الكون وما في الوجود، حتى من أبويهم ومن أفلاذ أكبادهم.

     قال عروة بن مسعود الثقفي لأصحابه بعد ما رجع من الحديبية: أي قوم! والله لقد وفدتُّ على الملوك، على كسرى وقيصر والنجاشي، والله ما رأيت ملكاً يعظمه أصحابه ما يعظم أصحاب محمد محمدًا، والله إن تنخم نخامةً إلا وقعت في كف رجل منهم، فدلك بها وجهه وجلده، وإذا أمرهم ابتدروا أمره، وإذا توضأ كادوا يقتتلون على وضوئه، وإذا تكلم خفضوا أصواتهم عنده، وما يجدون إليه النظر تعظيمًا له(29).

 

من نوادر الطاعة والانقياد

     وقد بلغوا من إطاعتهم وانقيادهم للنبي صلى الله عليه وسلم في كل ما أمر به ونهي عنه ما لم يوجد نظيره من قبل ولا من بعد، فقد أطاعوه دونما تأجيل أو تسويف في كل ما يشق علي نفس البشر، ولا تنفطم منه بحيلة أو بأخرى.

     عن أبي بريدة عن أبيه، قال: بينما نحن قعود على شراب لنا ونحن نشرب الخمر حلةً، إذ قمت حتى آتى رسول الله صلى الله عليه وسلم فأسلم عليه وقد نزل تحريم الخمر ﴿يا أيها الذين آمنوا إنما الخمر والميسر والأنصاب والأزلام رجس من عمل الشيطان إلى قوله: ﴿فهل أنتم منتهون فجئت إلى أصحابي فقرأتها عليهم إلى قوله: ﴿فهل أنتم منتهون قال: وبعض القوم شربته في يده شرب بعضًا وبقى بعض في الإناء، فقال بالإناء تحت شفته العليا كما يفعل الحجام، ثم صبوا في باطيتهم، فقالوا: انتهينا ربنا. انتهينا ربنا!(30).

     وعندما استشار النبي صلى الله عليه وسلم أصحابه ولا سيما الأنصار قبل معركة بدر الحاسمة، وأراد أن يستوثق من أمر الأنصار بصفة خاصَّة، قال سعد بن معاذ رضي الله عنه: "إني أقول عن الأنصار وأجيب عنهم، فأظعن حيث شئت، وصِل حبل من شئت، وأقطع حبل من شئت، وخذ من أموالنا ما شئت، وأعطنا ما شئت، وما أخذت منا كان أحب إلينا مما تركت، وما أمرت فيه من أمر فأمرنا تبع لأمرك، فوالله لئن سرت بنا حتى تبلغ البرك من غمدان لنسيرنَّ معك، والله لئن استعرضت بنا هذا البحر خضناه معك(31).

     ولما نهي النبي صلى الله عليه وسلم أهل المدينة عن كلام الثلاثة الذي خلفوا عن غزوة تبوك أطاعوه إطاعةً مطلقةً، فلم يوجد بينهم من سارقهم الكلام، أو أسرَّ إليهم الحديث في الخلوة، أو اجتمعوا بهم سريًا، على حين أنهم كانوا إخوانًا متحابين معهم.. وبلغوا من مقاطعتهم الكلام واللقاء والمعاملة أن صارت المدينة عندهم غير المدينة التي عاشوها، وتنكرت الأرض فما هي تلك التي يعرفونها يقول كعب بن مالك رضي الله عنه:

     "ونهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن كلامنا أيها الثلاثة من بين من تخلف عنه، قال فاجتنبنا الناس أو قال: تغيروا لنا، حتى تنكرت لي نفس الأرض فما هي الأرض التي أعرفها إلى أن قال: حتى إذا طال علي من جفوة المسلمين مشيت حتى تسورت جدار حائط أبو قتادة وهو ابن عمي وأحب الناس إليّ، فسلمت عليه، فوالله ما ردَّ علي السلام، فقلت له: يا أبا قتادة، أنشدك الله هل تعلمني أحب الله ورسوله؟! فسكت، فعدت فناشدته فسكت، فعدت فناشدته فقال الله ورسوله أعلم ففاضت عيني وتوليت حتى تسورت الجدار"(32).

 

غرائب زهدهم وتقشفهم

     عهدنا بالحكام والأمراء ورجال السلطة أنهم يجعلون الحكم والسلطة بقرةً حلوبًا وناقة رطوبًا، لإرضاء شهواتهم الخيالية وبطونهم الشاعرية، التي لايملؤها كل شيء في الدنيا، ويتقلَّبون في أعطاف الثراء المدرار، الذي يجمعونه عن طريق الحكومة والملك، فلنقرأ قصة ثاني خليفة في الإسلام وأعظم بشر بعد النبي صلى الله عليه وسلم ولنقارن بينهم وبينه:

     "قيل: إن زوجة عمر رضي الله عنه اشتهت حلوى، فقال: ليس لنا ما نشتري به، فقالت أنا استفضل من نفقتنا في عدة أيام ما نشتري به، قال: افعلي، ففعلت ذلك، فاجتمع لها في أيام كثرة شيء يسير، فلما عرفته ذلك ليشتري به حلوى، أخذه فرده إلى بيت المال، وقال هذا يفضل عن قوتنا، وأسقط من نفقته بمقدار ما نقصت كل يوم"(33).

     عن الحسن بن علي بن أبي طالب رضي الله عنهما، قال: لما احتضر أبوبكر. قال: يا عائشة! انظري اللقحة التي كنا نشرب من لبنها والجفنة التي كنا نصطبخ فيها والقطيفة التي كنا نلبسها، وإنا كنا ننتفع بذلك حين كنا نلي أمر المسلمين، فإذا مت فاردديه إلى عمر، فلما مات أبوبكر أرسلت به إلى عمر، فقال عمر رضي الله عنه: رحمك الله يا أبابكر لقد أتعبت من جاء بعدك"(34).

     وفي رواية تردون إلى بيت المال ثمانية آلاف درهم من مالي، فقد أنفق علي بمقدار ذلك أيام الخلافة من بيت المال، وقال لعائشة رضي الله عنها وهو يجود بنفسه: "إذا أنا مت فاغسلي أخلاقي فاجعليها أكفاني، فقالت: يا أبتاه قد رزق الله وأحسن، نكفنك من جديد، قال: إن الحي هو أحوج، يصون نفسه ويقنعها من الميت إنما يصير إلى الصديد وإلى البلي(35).

 

زيارة عمر رضي الله عنه الرسمية للشام

     قام سيدنا عمر بن الخطاب رضي الله عنه بزيارة رسمية للشام بمناسبة فتح بيت المقدس عام 16هـ، وليقرأ القراء هذه القصة العجيبة حتى يعرف مدى الفرق بين الزيارات الرسمية للولاة والحكام والملوك والأمراء وبين الزيارة التي قام بها أكبر حاكم في مطلع الإسلام.

     "قدم عمر بن الخطاب رضي الله عنه الجابية على طريق إيليا على جمل أورق، تلوح صلعته للشمس، ليس عليه قلنسوة ولا عمامة، تصطفق رجلاه بين شعبتي الرحل بلا ركاب، وطاؤه كساء انبجاني ذو صوف، هو وطاؤه إذا ركب وفراشه إذا نزل، حقيبته نمرة أو شملة محشوة ليفًا، هي حقيبته إذا ركب ووسادته إذا نزل، وعليه قميص من كرابيس قد رسم وتخرق جنبه، فقال: ادعو إلى رأس القوم فدعوا له الجلوس، فقال: اغسلوا قميصي وخبطوه وأعيروا لي ثوبًا أو قميصًا، فأتي بقيمص كتان، فقال: ما هذا؟ قالوا: كتان، قال: وما الكتان؟ فأخبره، فنزع قميصه فغسل ورقع وأتى به، فنزع قميصهم ولبس قميصه فقال له الجلومس: أنت ملك العرب، وهذه بلاد لا تصلح بها الإبل، فلو لبست شيئًا غير هذا، وركبت برذونًا لكان ذلك أعظم في أعين الروم فقال: نحن قوم أعزنا الله بالإسلام، فلا نطلب بغير الله بديلاً، فأتى ببرذون، فطرح عليه قطيفته بلا سرج ولا رحل، فركبه بها، فقال: أحبسوا، ما كنت أرى الناس يركبون الشيطان قبل هذا، فأتى بجمله فركبه"(36).

     وفيما يلي لمحة عن رحلته الثانية إلى الشام عام 18هـ كما جاء في تاريخ الطبري: خرج عمر وخلف عليًا على المدينة، وخرج معه بعض الصحابة رضي الله عنهم، وأغذوا بالسير واتخذ إبلة على ساحل البحر الأحمر طريقًا، حتى إذا دنا منها تنحى عن الطريق، وأتبعه غلامه، فنزل فبال، ثم عاد فركب بعير غلامه، وعلى رحله فرو مقلوب، وأعطى غلامه مركبه، فلما تلقاه أوائل الناس، قالوا أين أمير المؤمنين؟! قال: أمامك (يعني نفسه) فذهبوا إلى أمامهم فجاوزوه، حتى انتهى هو إلى إبلة، فنزلها، وقيل للمتلقين: قد دخل أمير المؤمنين إبلة ونزلها، فرجعوا إليه"(37).

 

زهد سيدنا عثمان وتقشفه وهو خليفة المسلمين

     أخرج ابن سعد عن عبد الله الرومي، قال: كان عثمان رضي الله عنه يلي وضوء الليل بنفسه فقيل له: لو أمرت بعض الخدم فكفوك، قال: الليل لهم يستريحون فيه(38).

     وعن عبد الملك بن شداد الهاد، قال: رأيت عثمان بن عفان رضي الله عنه يوم الجمعة على المنبر عليه إزار عدني غليظ، ثمنه أربعة دراهم أو خمسة دراهم.

     وعن الحسن البصري، قال: رأيت عثمان بن عفان رضي الله عنه يقيل في المسجد وهو يومئذ خليفة، قال: ويقوم وأثر الحصى بجانبه، قال: فيقال: هذا أمير المؤمنين(39).

     وكان له عبد، فقال له: إني كنت عركت أذنك فاقتص مني، فأخذ بأذنه، ثم قال عثمان رضي الله عنه: ليشدد يا حبذا، قصاص في الدنيا لا قصاص في الآخرة(40).

     وعن موسى بن طلحة، قال: رأيت عثمان بن عفان رضي الله عنه يخرج يوم الجمعة، وعليه ثوبان معصفران، فيجلس على المنبر فيؤذن المؤذن وهو يتحدث، يسأل الناس عن أسعارهم وعن أخبارهم وعن مرضاهم(41).

 

زهد سيدنا علي رضي الله عنه ومخافته من الله عز وجل

كما وصفه ضرار بن ضمرة أحد رفاقه

     هذه صفة سيدنا علي أمير المؤمنين وخليفة المسلمين وصهر النبي صلى الله عليه وسلم وزوج سيدة نساء أهل الجنة فاطمة وابن عم النبي صلى الله عليه وسلم، لنقرأها حتى نعلم الحياة الخشنة الساذجة التي كان يعيشها هذا الجيل المثالي الأول الذي خرجه النبي صلى الله عليه وسلم في مدرسته النبوية ورباه في حضنه النبوي:

     عن أبي صالح، قال: قال معاوية بن أبي سفيان رضي الله عنهما لضــرار بن ضمرة: صف لي عليًا، فقال: أو تعفينـي؟ قال: بل صفه! قال: أو تعفيني؟ قال: لا أعفيـك، قال: أمـا إذا فإنــه والله كان بعيد المدى شديد القــوى، يقـول فصلاً ويحكم عدلاً، يتفجـر العلم من جــوانبه ومن نواحيــه، يستوحش من الدنيا وزهــرتها، ويستأنس بالليل وظلمته، كان والله غزير الدمعة، طويل الفكرة، يقلب كفه ويخاطب نفســـه، يعجبـــه من اللباس ما خشن ومــن الطعام ما جشب، كان والله كأحـدنا يجيبنا إذا سألناه ويبتدئنا إذا أتيـناه ويأتينا إذا دعــوناه، ونحن والله مع تقــريبه لنا وقربـــه منا لانكلمه هيبة ولا نبتديه، فإن تبسم، فعن مثل اللؤلؤ المنظوم، يعظم أهل الدين، ويحب المساكين، لايطمع القوى في باطلــه، ولا ييأس الضعيف من عدله وأشهد بالله: لقد رأيته في بعض مواقفــه وقد أرخى الليل سجوفه، وغارت نجومه، وقد مثل في محرابه قابضًا علي لحيته يتململ تململ السليم ويبكى بكاء الحزين، وكأني أسمعه وهو يقول: يادنيا: أبي تعرضت أم لي تشوفت! هيهات هيهات! غري غيري! قد بنتك ثلاثًا لا رجعة لي فيك! فعمرك قصير وعيشك حقير وخطرك طبير! آه من قلة الزاد وبعد السفر ووحشة الطريق!.

     قال: فذرفت دموع معاوية رضي الله عنه حتى خرت على لحيته فما يملكها وهو ينشفها بكُمِّه، وقد اختنق القوم بالبكاء، ثم قال معاوية: رحم الله أبا الحسن! كان والله كذلك، فكيف حزنك عليه ياضرار؟ قال: حزن من ذبح ولدها في حجرها فلا ترقأ عبرتها ولا يسكن حزنها(42).

 

زهد سيدنا معاوية وتقشفه

     عن أبي شبل محمد بن هارون عن حسن بن واقع عن ضمرة بن ربيعة القرشي عن علي بن أبي حملة عن أبيه، قال: رأيت معاوية على المنبر بدمشق يخطب الناس وعليه ثوب مرقوع(43).

     وعن يونس بن ميسر الحميري الزاهد وهو من شيوخ الإمام الأوزاعي قال: رأيت معاوية في سوق دمشق وهو مردف وراء وعليه قميص مرقوع الجيب، يسير في أسواق دمشق(44).

     وكان قواد معاوية وكبار أصحابه يستهدونه ملابســـه للتـــبرك بها، فكان إذا حضر أحدهم إلى المدينة وعليه هذه الملابس يعرفونها ويتغالون في اقتنائها.

     روى الدارقطني عن محمد بن يحيى بن غسان أن القائد الشهير الضحاك بن قيس الفهري قدم المدينة، فأتي المسجد، فصلى بين القبر والمنبر، وعليه برد مرقع قد ارتدى به من كسوة معاوية. فرآه أبوالحسن البراد، فعرف أنه برد معاوية، فساومه عليه وهو يظنه أعرابيًا من عامة الناس حتى رضي أبوالحسن البراد أن يدفع له ثلاثة مائة دينار، فانطلق به الضحاك بن قيس إلى بيت حويطب بن عبد العزى، فلبس رداءً آخر، وأعطى أبا الحسن البراد ذلك البرد بلا ثمن، وقال له: "قبيح بالرجل أن يبيع عطافه، فخذه فالبسه" فأخذه أبوالحسن فباعه، فكان أول مال أصابه(45).

 

طراز فريد في المجموعة البشرية

     إن الصحابة رضي الله عنهم كانوا معجزة الإسلام، وطرازًا فريدًا في المجموعة البشرية صنعه الإسلام ليكون نموذجاً تنسج الأجيال اللاحقة على منواله، فكانوا خلاصة البشر وغاية ما يبلغه السمو الإنساني، وفوق ما يتخيله عباقرة النوع البشري من الصفات والعادات، وأجاد الشيخ علي الطنطاوي حينما قال:

     "إنه الإسلام الذي بدا سره في هذه الأمة البادية الجاهلة المتفرقة، فجعل منها أمةً لم يكن ولن يكون لها نظير، امتزجت روح الإسلام بأرواح المسلمين، وغلبت عليها، ثم استأصلت منها حب الدنيا، وانتزعت منها الطمع والحسد، والغش والكذب، وأنشأت من أصحابها قومًا هم خلاصة البشر، وغاية ما يبلغه السموُّ الإنساني.

     "أنشأت من أصحابها قومًا يغضبون لله، ويرضون لله، ويصمتون لله، وينطقون لله، قد ماتت في نفوسهم الأهواء، وبادت منها الشهوات، ولم يبق إلا دين يهدي وعقل يستهدي".

     "قوم كان دليلهم الدين، وقانونهم هديُ سيد المرسلين، وشعارهم شعار المساكين، وعيشهم عيش الزاهدين، ثم كانت فتوحهم فتوح الملوك الجبارين، وكانوا سادة العالمين، لم يمنعهم زهدهم من أن يكونوا أبطال الحروب وسادة الدنيا، ولم يفتنهم مانالوا من مجد، وما بلغوا من جاء عن دينهم وتقواهم.

     "قوم ينصب لهم أميرهم قاضيًا، فيلبث سنةً لا يختصم إليه اثنان(46)، ولم يكونوا ليختصموا وبين أيديهم القرآن، وكل واحد منهم يعرف ما يحق له، فلا يطلب أكثر منه، ويعرف ما يجب عليه فلا يقصر في القيام به، ويحب أحدهم لأخيه ما يحب لنفسه، ويسعى ليسلم الناس من لسانه ويده، إذا مرض المسلم عاده المسلمون، وإذا افتقر أعانوه، وإذا أحسن شكروه، وإذا ظلم نصروه، وإذا ظلم ردعوه، دينهم نصيحة وأمر بالمعروف ونهى عن المنكر، ففيم يختصمون.

     "أما أنه لايختصمون إلا على مكرمة وإحسان، ولقد كان عمر يتعاهد عجوزًا عمياء في بعض حواشي المدينة، فكان يجيئها سحرًا، فيجد أمرءًا قد سبقه إليها فبرَّها وأحسن إليها، واستسقى لها وأصلح من أمرها، فيعجب منه ويزيد في البكور فلا يسبقه، فرصده مرةً من أول ا لليل، حتى جاء، فإذا هو أبوبكر الصديق وهو يومئذ خليفة(47).

     "أبوبكر وعمر يستبقان إلى بر عجوز عمياء في بعض حواشي المدينة.. الله أكبر! عقمت أم التاريخ أن تلد مثل هذا الخلق الذي يأتي بسيد الأمة في ثوب خادم الأمة، حتى يفتش في الليل عن عجوز عمياء، أو رجل مقعد، أو أسرة محتاجة، أو مظلوم ضعيف، أو ظالم عات – ليخدم العجوز ويحمل المقعد، ويساعد المحتاج، وينصر المظلوم، ويأخذ على يد الظالم، لايبتغى على ذلك جزاءً ولا شكورًا؛ لأنه يعمل لله، ولا يرجو الثواب من غير الله"(48).

     ويقول في موضع آخر: "أمة بدوية على غاية ما تكون عليه الأمم البادية من الخلاف والجهل، لا دين يوحد قبائلها، ويهذب من نفوسها، ولا جامعة تجمعها، ولا حكومة تدير أمورها، اللهم إلا حكومة في العراق تخضع لملوك العجم، وحكومة في الشام تطيع ملوك الروم، وتلبث على ذلك عصورًا، ثم تنهض نهضة الأسد تحمل في يمناها نور القرآن تضيء به للشعوب طريق المجد في الدنيا والسعادة في الأخرى، وفي يسراها السيف ترد به الضالين المعاندين المصرين على الضلال إلى سبيل الحق والهدى.

     ويبدو فيها سر الإسلام بيِّنًا جليًا، فإذا هذا التفرق وهذه الجاهلية أخوة في الإسلام وتمسك بالفضائل، وإذا هذا الضعف قوة لاتعدلها قوة، وإذا هذه الحمية الجاهلية تواضع لله، ورضا بأحكامه، ونزول عند أوامره ونواهيه.

     "وإذا بدوى من بني وهيب(49) يكون بسرِّ الإسلام قائدًا من أعظم قواد الدنيا، يهدم أقوى صرح للظلم، ويدك أكبر بنيان للجور على وجه الأرض، ويغرس في القادسية مكان الجبروت الفارسي بذور الحضارة الإسلامية التي نمت وازدهرت حتى أظلت الدنيا.

     وإذا بدوي قاس غليظ من بني عدي(50) يكون بسر الإسلام عظيمًا من عظماء التاريخ يبرز في العلم والسياسة والبلاغة، ويكون له القدح المعلى في فنون الفكر وفنون الحرب وفنون القول، وبسوس وحده الجزيرة وسورية والعراق ومصر وأفريقية، فلا يعرف التاريخ أعدل ولا أقوم ولا أفضل منه حاشا رسول الله صلى الله عليه وسلم وصاحبه في الغار.

     وإذا تاجر من تجار مكة(51) يكون بسرِّ الإسلام أعظم العظماء بعد الأنبياء"(52).

 

سيدنا علي رضي الله عنه يصف إخوانه صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم

     سيدنا علي رضي الله عنه معروف في التاريخ الإسلامي ببلاغة القول وفصاحة البيان، ووضوح المعاني، ودقة التصوير وصدق التعبير، نقدم فيما يلي قطعتين من خطبتين من خطبه التي احتواها كتاب "نهج البلاغة" للشاعر الهاشمي الشيعي الشريف الرضي (359-404) يصف فيهما إخوانه الصحابة:

     "لقد رأيت أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم، فما أرى أحدًا يشبههم منكم، لقد كانوا يصبحون شعئًا غبرًا، وقد باتوا سجدًا وقيامًا، يراوحون بين جباههم وخدودهم ويقفون على مثل الجمر من ذكر معادهم، كأن بين أعينهم ركب المعزى من طول سجودهم، إذا ذكر الله هملت أعينهم حتى تبتل جيوبهم، ومادوا كما يميد الشجر يوم الريح العاصف، خوفًا من العقاب ورجاءً للثواب"(53).

     ابن القوم الذين دعوا إلى الإسلام فقبلوه، وقرأوا القرآن فأحكموه، وهيجوا إلى القتال، فهولهوا وله اللقاح إلى أولادها، وسلبوا السيوف أغمادها، وأخذوا بأطراف الأرض زحفًا زحفًا وصفًا صفًا، بعض هلك وبعض نجا، لايبشرون بالأحياء ولايعزون بالموتى، مره العيون من البكاء خمص البطون من الصيام، ذبل الشفاه من الدعاء صفر الألوان من السهر، على وجوههم غبرة الخاشعين.

     "أولئك إخواني الذاهبون! فحق لنا أن نظمأ إليهم ونعض الأيدي على فراقهم"(54).

 

*  *  *

الهوامش:

سورة الأعراف: 142-148.

سورة المائدة، الآيات: 20-26.

برك الغماد: موضع بناحية اليمن، وقيل: هو أقصى حجر. وقال السهيلي (2، 65): وجدت في بعض كتب التفسير أنها مدينة الحبشة.

السيرة النبوية لابن هشام، ق1، ص614-615 بتغيير يسير.

سورة المائدة.. الآيتان: 11-113.

صحيح مسلم، كتاب الحدود.

طبقات ابن سعد 3/228.

رواه مسلم.

السيرة النبوية لابن هشام، ق2، ص83.

رواه الشيخان.

زاد المعاد، ج3، ص135.

زاد المعاد، ج3، ص19.

"صور من حياة الصحابة" للدكتور عبد الرحمن رأفت الباشا، بحذف يسير، 1/79-82.

أنظر للتفصيل البداية والنهاية، ج: 6، ص:334-340.

رواه مسلم.

قائد الجيوش الإبرانية، ومن أبطال الفرس المضروب بهم المثل في البطولة والشجاعة، تولى مسؤولية مجابهة المسلمين حين زحفهم لفتح فارس سنة 635م يوم القادسية (انظر كتب التاريخ).

كان من الصحابة ومن أشراف العرب، ولاء الأحنف على "طخارستنا" أنظر: الإصابة في تمييز الصحابة ج:1، ص:503.

راجع البداية والنهاية، ج:7، ص:39، ط: بيروت.

تاريخ الطبري، ج4، ص16.

رواه إمام المغازي ابن إسحاق، ورواه البيهقي مرسلاً:

البداية والنهاية، ج4، ص63.

زاد المعاد، ج2، ص130.

المصدر نفسه 136.

السيرة النبوية لابن هشام، ق2، ص396.

زاد المعاد، ج2، ص134.

البداية والنهاية، ج3، ص30.

حديث كعب بن مالك، صحيح البخاري، كتاب المغازي.

تفسير الطبري، ج8، في معرض تفسير الآية المذكورة.

زاد المعاد، ج3، ص125.

تفسير الطبري ج7، في معرض التفسير لقوله تعالى ﴿يا أيها الذين آمنوا إنما الخمر﴾ وقارن لك بالجهود الجبارة المضئية التي بذلتها حكومة أمريكا والأموال الطائلة التي أنفقها عندما أمجهت نيتها إلى مكافحة الخمر، حيث أستخدمت جميع وسائل المدنية الحاضرة كالمجلات والجرائد والمحاضرات ووسائل الدعاية المسموعة والمرئية، لتهجين تناولها وبيان مضارها ومفاسدها، ويقدرون ما أنفقته في الدعاية ضد الخمر بما يزيد على 60 مليون دولار، وأن ما نشرته من الكتب والنشرات يشتعمل على 10 بلايين صفحةً، وما محملته في سبيل تنفيذ قانون التحريم في مدة 14 عاماً لا يقل عن 250 مليون جنيه، وقد أعدم فيها 300 نفس، وسجن 32335 نفس، وبلغت الغرامات 16 مليون جنيه، وصادرت من الأملاك ما يبلغ 400 مليون وأربعة ملايين جنيه.. ولكن ذلك كله لم يزد الشعب الأمريكي إلا غراماً بالخمر وتمادياً في تعاطيها، حتى اضطرب الحكومة سنة 1933 إلى سحب القانون وإباحة الخمر مطلقة (أنظر حاشية "ماذا خسر العالم بانحطاط المسلمين" لأبي الحسن الندوي ص91، ط: دارالقلم، الكويت).

زاد المعاد، ج3، ص130.

متفق عليه.

الكامل في التاريخ لابن الأثير، ج ص 433، ط: صادر، بيروت.

تاريخ الخلفاء للسيوطى، ص78.

الطبقات الكبرى لابن سعد، ج3، ص192.

البداية والنهاية، ج7، ص59 و 60.

الطبري، ج4، ص203 و 204.

طبقات ابن سعد ج3، ص60.

حلية الأولياء لأبي نعيم، ج ص60.

الرياض النضرة في فضائل العشرة، لمحب الدين الطبري المتوفى 694هـ.

طبقات ابن سعد، ج3، ص59.

صفة الفوة الصفوة الجوزي. ص122.

رواه الإم أحمد في كتاب الزهد، ص172، ط:مكة.

البداية والنهاية، ج8، ص134.

ابن عساكر، ج7، ص6.

الأمير أبوبكر القاضي عمر رضي الله عنهما، وهذا مثال على أن في تاريخنا المثل الأعلى لكل فضيلة في التاريخ، فلا يعجبن شبابنا بأن سويسرة قليل من يرتاد المحاكم من أهلها، ولا يروا هذا من مخترعات القرن العشرين الذي يقولون إنه قرن النور! فإن "المدينة" قد سبقت فيه "جنيف" كما سبقت في غيره، ولكن شبابنا بتاريخهم جاهلون.

منتخب كنزل العمال، قال: رواه الخطيب.

أبوبكر الصديق لعلي الطنطاوي، ط: دار المنارة، جدة، ص28، 29.

سعد بن أبي وقاص رضي الله عنه.

عمر بن الخطاب رضي الله عنه.

أبوبكر رضي الله عنه.

أبوبكر الصديق، ص30 و 31.

نهج البلاغة، ط: دارالكتاب اللبناني – بيروت، ص143.

نهج البلاغة. ط: دارالكتاب للبناني – بيروت، ص177 178.

 

 

ذوالقعدة 1431 هـ = أكتوبر - نوفمبر 2010م ، العدد : 11 ، السنة : 34