الموضوعات
أنباء الجامعة
إشراقات الداعي
الأحكام والقضايا الفقهية
الأدب الإسلامي
الأشعار والقصائد
الأعلام العربية
الأعلام من الهند
الأمور السياسية
الإصدارات الحديثة
الإعتقادات
التراجم والوفيات
الجامعة الإسلامية دار العلوم / ديوبند
الحكمة الدينية والأخلاق الفاضلة
الدراسات الإسلامية
السيرة والتأريخ
العالم الإسلامي
العلم والتعليم
العلوم الإسلامية
الفكر الإسلامي والاجتماع
القرآن وعلومه
القضايا العربية المعاصرة
اللغة والأدب
المحليات والأوضاع الراهنة
المدارس والمعاهد الإسلامية
شخصيات إسلامية
كلمات التحرير
5- الأستاذ الدكتور حمد بن إبراهيم السلوم رحمه الله
الكاتب:
المصدر: مجلة الداعي الشهرية الصادرة من الجامعة الإسلامية دارالعلوم ديوبند
جمادى الأولى – جمادى الثانية 1428هـ = مايو – يوليو 2007م ، العـدد : 5–6 ، السنـة : 31.
الموضوعات: | التراجم والوفيات | | الأعلام العربية | | الحكمة الدينية والأخلاق الفاضلة |
الداعي ، محـرم – صفـر 1429هـ = ينايـر- فـبراير 2008م ، العـدد : 1-2 ، السنـة : 32

إلى رحمة الله

 

5- الأستاذ الدكتور حمد بن إبراهيم السلوم رحمه الله

 0000-1428هـ = 0000-2007م

 

 

  

 

  

 

 

       غيّب عن دنيانا الموت الذي ستذوقه كل نفس باقيه كما ذاقته كل نفس ماضية ، يوم السبت 22/ من محرم (بالتقويم العربي) و21/ منه (بالتقويم الهندي) 1428هـ الموافق 10/ فبراير 2007م رائدًا من رُوَّاد المملكة العربية السعودية في مجال التربية والتعليم؛ حيث قاد التربيةَ والتعليمَ في أوسع مناطق المملكة التعليمية – وهي منطقة الرياض – ألا وهو الإداري المحنك ورجل التربية البارز الأستاذ الدكتور حمد بن إبراهيم السلوم – أبو عبد العزيز – الذي وافاه الأجل المحتوم بعد ما صارع المرض طويلاً. رحمه الله وأدخله فسيح جنّاته، وألهم أهله وذويه، ومعارفه ومحبيه الصبر والسلوان .

       تقلب الدكتور السلوم في عدة مناصب كلها انحصرت في التربية والتعليم؛ فبدأ مشواره العملي بإدارة مدرسة ثانوية بالرياض، ثم مرّ بإدارة تعليم منطقة الرياض، ثم عمل وكيلاً لوزارة التربية والتعليم، ثم انتدبته المملكة إلى الولايات المتحدة الأمريكية ملحقاً ثقافياً ليقوم هناك عدة سنوات بخدمة شباب ومبتعثي المملكة، ثم ترقى إلى منصب مدير عام لمعهد الإدارة العامّة ، واستمر يخدمه حتى تقاعد ؛ ولكنه لم يتقاعد عن المهام التعليمية التي عاش عليها رغم تقاعده الرسمي عن الوظائف التعليمية ؛ فأنشأ معهدًا باسم «دار سماح للاستشارات» وأقام تابعة لها مدارس كانت تحت الإنجاز حتى انتقل إلى جوار ربّه .

       ولم يستسلم للموت حتى صارع المرض طويلاً؛ حيث تلقى العلاجَ المتصلَ شهورًا عديدةً في الولايات المتّحدة منذ شهر رمضان 1427هـ .

       ومن الأعمال الجليلة الكثيرة التي قام بها الدكتور السلوم تمثيله للمملكة في أعمال المجلس التنفيذي للمنظمة العربية للتربية والثقافة والعلوم ؛ حيث شغل منصب رئيس المجلس التنفيذي لأكثر من دورة ، فأثبت أنه ذو كفاءة ممتازة في كل عمل تربويّ ثقافي . ولذلك قررت المنظمة تقديرًا لخدماته وإنجازاته المتميزة منحَ درع المنظمة .

       النهضة التعليمية العامّة التي شملت اليوم أرجاءَ المملكة خيرًا وبركة وعطاءً ساهم في صنعها رجال كثيرون وجنود لايُعَدُّون. وكان الدكتور حمد السلوم حقًّا أَحَدَ هؤلاء الجنود الذين على أساس خدماتهم البنّاءة قامت النهضة التعليمية الشاملة التي يجنيها جيلُ اليوم ثمارًا حلوة ناضجة . ومؤرخُ تعليم المملكة المستوعب الدقيق النظر الواسع الدراسة لن يسعه أن يتجاوز شخصَ الدكتور السلوم دون أن يذكره واحدًا من التربويين الروّاد القلائل الذين أدّوا رسالتهم بعيدين عن الضوضاء .

       كان يميز الدكتور حمد – رحمه الله – حلمه الذي كان يجذب به قلوب الناس إليه جذب المغناطيس للقطع الحديديـة . والحلم والكرم خصلة ما إن تحلّى بها إنسان حتى يصبح عظيمًا لدى الناس ، وهي وإن كانت في رجل عاديّ ، تكسبه العظمة والمحبوبية والقبول  فما ظنّك برجل مثقف يحتل مناصب كبيرة كانت ذات اتّصال بأخلاط من الناس فيهم كل نوع من أنواع الإنسان ؛ ولكنه كان يكسب قلوبهم جميعًا بحلمه وأناته اللذين عُجِنَت بهما طينتُه . كتب عنه عشرات من المثقفين من رفاق صباه إلى زملاء دراسته إلى زملاء عمله إلى معاصريه ، وكلهم أطالوا الحديثَ عن صفاته التي تنصبّ في قناة الحلم والكرم .

       والحق أنّ خلّو مثقف عن هاتين الصفتين وأمثالهما يجعله إنسانًا مجردًا من النفع والإفادة ، ويتركه يصبح كالطعام يفقد الملحَ ، فلا لذة فيه ، ولاشبع منه ، ولا ميلَ إليه .

       أُحِبُّ الرجلَ يتصف بهذه الصفات ، وأبغض الرجل البغضَ كله يتجرد منها ؛ لأن العلم يبدو حينئذ كأنه وُضِعَ في غير محلّه . جزى الله حمد السلوم حبيبَ زملائه ومعاصريه وأترابه ورفاق دراسته وعمله ، وكثّر أمثالَه .

*  *  *

 

ابتسامتك في وجه أخيك صدقة

 

      أخي الحبيب ...

      يقول النبي : (وتبسمك في وجه أخيك صدقة) . فهل سألت نفسك: أي ابتسامة تلك التي تكون صدقة ..؟ وكيف يمكنك استثمارها كوسيلة لكسب الآخرين ، إن الابتسامة النابعة من قلب محب لأخيه في الله هي تلك التي عناها النبي ، وتشابهها تلك الابتسامة النابعة من قلب مشفق محب للخير للآخرين ، حريص على هدايتهم . إنها تبدو مشرقة على وجه المبتسم وهو يطلقها من غير ابتغاء لأي مصلحة من المصالح الدنيوية الزائلة. وحتى تكون هذه الابتسامة مثالية تكتسب قوة في التأثير والجاذبية للآخرين لابد أن تتوفر فيها المواصفات التالية :

      1- أن تُشْعِر المقبلَ أنها نقية من كل مقصد غير الحب الحقيقي في الله والحرص على الهداية.

      2- أن تتصاحب مع مصافحة أو عناق أو كليهما خاصة إذا كان غائبًا أو مسافرًا .

      3- أن يصحبها كلماتُ الترحيب الجميلة والخالية من المبالغة الممقوتة .

      4- أن يرفقها السؤال عن الأحوال والأهل والأبناء وبعض مشاكله الخاصة واهتماماته .

      5- أن يناديه بأحب الأسماء إليه .

      فإذا ما تحقق ذلك في ابتسامتك كانت تلك الابتسامة فاعلة ومؤثرة بإذن الله عز وجل .

 

مجلة الداعي الشهرية الصادرة عن دار العلوم ديوبند ، الهند . جمادى الأولى – جمادى الثانية 1428هـ = مايو – يوليو  2007م ، العـدد : 5–6 ، السنـة : 31.