الموضوعات
أنباء الجامعة
إشراقات الداعي
الأحكام والقضايا الفقهية
الأدب الإسلامي
الأشعار والقصائد
الأعلام العربية
الأعلام من الهند
الأمور السياسية
الإصدارات الحديثة
الإعتقادات
التراجم والوفيات
الجامعة الإسلامية دار العلوم / ديوبند
الحكمة الدينية والأخلاق الفاضلة
الدراسات الإسلامية
السيرة والتأريخ
العالم الإسلامي
العلم والتعليم
العلوم الإسلامية
الفكر الإسلامي والاجتماع
القرآن وعلومه
القضايا العربية المعاصرة
اللغة والأدب
المحليات والأوضاع الراهنة
المدارس والمعاهد الإسلامية
شخصيات إسلامية
كلمات التحرير
معجم نادر في الطب يرفد تاريخ اللغة العربية ومسيرتها العلمية الحديثة
الكاتب: د. يوسف عزالدين/ بريطانيا
المصدر: مجلة الداعي الشهرية الصادرة من الجامعة الإسلامية دارالعلوم ديوبند
شعبان 1429هـ = أغسطس 2008م ، العـدد : 8 ، السنـة : 32
الموضوعات: | الدراسات الإسلامية | | اللغة والأدب | | العلوم الإسلامية |
الداعي ، شعبان 1429هـ = أغسطس 2008م ، العـدد : 8 ، السنـة : 32

 دراسات إسلامية

معجم نادر في الطب

يرفد تاريخ اللغة العربية ومسيرتها العلمية الحديثة

بقلم : د. يوسف عزالدين/ بريطانيا  

  

 

  

 

 

       كان الاهتمام الأول للإنسان هو التخلص من الآلام والأمراض التي تهدد راحته، ولهذا اهتم بالعلاج، وبحث في شؤون الشفاء، وتولد علم الطب، ولما تقدمت الحضارة فاعتنى بالجراحة، والتشريح لمعرفة ماخفي عنه من جسم الإنسان.

       وتطور الطب تطورًا كبيرًا مع تقدم الحضارة، وقد عُنِيت الحضارةُ العربية الإسلامية عناية كبيرة بالطب، وكان من أهم جذور الطب الغربي الحديث. إن اهتمام الأطباء العرب بالطب دعاهم إلى التأليف وإلى الترجمة من اليونانية برغم انتشار فكرة تحريم التشريح لأنه (التسليخ) لهذا تصدى ابن رشد لهذه الفكرة فقال: إن معرفة الأعضاء بالتسليخ. التسليخ تقرب من الله تعالى ويستشهد بالآية الكريمة ﴿وَفِي أَنْفُسِكُمْ أَفَلاَ تُبْصِرُونَ﴾(1)، ومعنى هذا أنه مارس التشريح، ومثله عمل أبو القاسم الزهراوي، فقد وصف الدورة الدموية الصغرى وصفًا لايمكن فيه الاجتهاد النظري، وهو الوصف الذي خالف فيه ابن سيناء وجميع أطباء عصره(2)، أن التطبيق العملي للطب دل على دقة الطبيب ورغبته في التأكد من عمله (وكان أبوالقاسم الزهراوي في طليعة جراحي العرب وصاحب مدرسة في الطب؛ لأن معلوماته ووسائله وآلاته أساس الجراحة الحديثة، وهو أول من فصل الجراحة عن الطب الباطني، وهو أول من خاط الاعضاء بخيوط مصنوعة من الأمعاء، وأول من بتر بين رباطين، وأول من أوصى بجعل الأطراف السفلى أعلى من الرأس عند إجراء العمليات في البطن). ولم يكن الزهراوي منفردًا في اهتمامه في الجراحة، فقد ذكر المؤرخون فضل تقدم الجراحة إلى مروان بن زهر؛ لأنه أول من اهتم بدرس العظام والكسور وقد ألَّف ابن القص كتابًا سماه (العمدة في الجراحة) وألَّف صالح بن بصر الله الحلبي بن سلوم (الغاية في الجراحة).

       وقد استعمل العرب آلات جراحية متعددة فلكل آلة عمل يختلف باختلاف الجراحة، تدل دقة صناعتها على الحذق والدقة والتجارب العملية، ولكثرتها سأسمي بعضَ هذه الآلات كيلا أطيل:

1-           النشاب وسنابير الستبل

2-           الظفرة

3-           منجل التأكيل

4-           محك الجرب

5-           منشار القطع

6-           مكمدة الحشاو

7-           نوار النسا

8-              مفتاح الرحم وغيرها موضحة في الصورة الملحقة بالمقال، إضافة إلى المباضع والمدورات والقاطع للدم ، وقد قام الأطباء بعدد من عمليات الجراحة الناجحة، وقد بقيت كتب الطب العربي تُدَرَّس في الجامعات الغربية. ومن الطريف أن مكتبة كلية الطب في باريس لم يكن فيها غير كتاب واحد هو (كتاب الحاوي للرازي) فقد أعطى الرازي في مؤلفه الحادي عشر كل مترجم حقه: أكان يونانيًا أم فارسيًا أم هنديًا أم عربيًا – وقد كان الكتاب مقيدًا بسلسلة ضخمة خوف السرقة، ولما أراد الملك لويس الحادي عشر استعارته عودل بالذهب والفضة(3) لمعالجته وأسرته.

       إن كتب ابن سيناء والزهراوي والرازي وغيرهم من أطبائنا كانت مراجع الدراسة التي اعتمد عليها الغربُ في نهضته المعاصرة، وكان كتاب القانون في الطب مصدرهم في الدراسة، حتى فاق الاعتماد على كتب اليونان مثل جالينوس وأبوقراط. وقد ظهرت نسخة منه مترجمة في ميلانو سنة 1479م. وقد طُبِع بعد المنصوري والحاوي، ووصلت طبعات القانون العشرين طبعة حتى القرن السابع عشر، وقد كان الكتاب الملكي شاملاً لعلوم الطب وهو خير من أنار طريق الطب لأطباء الغرب. وكما أعطى الزهراوي الأندلسي في كتابه (التعريف لمن عجز عن التأليف) خلاصة تجاربه في الجراحة، ويمكن أن نعده مؤسس علم الجراحة في الغرب وأخر طبعة لكتابه كانت في أكسفورد سنة 1778م ولابد من ذكر ابن زهر الإشبيلي الذي ألَّف (التيسير في المداواة والتدبير) ليضاهي ابن رشد في كتبه ومن دراسة هذه الكتب العربية في الجراحة، يمكن أن نعرف بصورة دقيقة تطور تاريخ اللغة العربية في الطب والعلوم. ومن الطريف أن العالم هاتمي كان كلِفًا بالكتاب الملكي لعلي بن عباس، ولما حصل عليه الشباب (هولز شوهر) وأخبره بأنه مترجم إلى اللاتينية زوجه ابنته "دوريتا" فرحًا بالكتاب، والحق أن علماء الغرب المنصفون ذكروا فضل العرب والإسلام وعلومهم على حضارتهم مثل "هومكه" و"كوشتاف لوبون" و"أوديت بتي" و"غيوم" وقال المنصفون بأن ابن النفيس اكتشف الدورة الدموية قبل "وليم هارفي" بأربعة قرون، إن دراسة لغة الأطباء والعرب وتطورها التاريخي خير مصدر لتاريخ اللغة العربية، إضافة إلى كتب الهندسة والفلك والعلوم المتنوعة التي قامت حضارة الغرب عليها، فعسى أن تدرس لغة هذه الكتب التي ألفها العرب لمعرفة جذور تاريخ اللغة العربية العلمي وتطوره.

 

تأثر الهند :

       كنت أظن بأن عودة رفاعة رافع الطهطاوي وتأسيس مدرسة الألسن سنة 1839م في الأزبكية هي بداية دخول العلوم الغربية وترجمتها إلى الشرق العربي؛ ولكن وجدت وبداية جيدة لتاريخ اللغة العربية الحديثة كبيرة في الهند، ويجب العناية بها لمعرفة تاريخ اللغة العربية الحديثة في المدارس الإسلامية التي درست الطب والعلوم في اللغة العربية، وقد استعانت المدارس الحديثة في عهد الطهطاوي بهذه الحركة الهندية الإسلامية، وجلبت بعض الكتب الطبية التي كانت تُدَرَّس في تلك المدارس، ومن هذه الكتب (أنيس المشرحيين) الموجودة نسخة منه في دارالكتب المصرية في طبعته التاسعة وهي مدار البحث، الذي يظهر أن الدكتور هوبر روبرت (Hooper Robert Anatomists Vada Mecum) صاحب كتاب أنيس المشرحين المذكور في (معجم المطبوعات العربية في شبه القارة الهندية والباكستانية) للدكتور أحمد خان، الرياض 1421هـ - 2000م ، قال الدكتور أحمد خان (وله ذيل في الألفاظ الإنجليزية وترجمتها إلى العربية، كلكته 1836م).

       وباستعراض اسم "هوبر" من الأطباء تبين أنه وُلِدَ في العام 1773م، وتُوفي العام 1835م وكان طبيبًا دائم الترحل بين أمريكا وجنيف وقد طبع كتابه في لندن عام 1804، ولم تظهر القرائن أيَّ علاقة له بكلكته، ولا بشركة الهند الشرقية ولعل المستشرق الإنجليزي ج – تايتلر كان قد حمل الكتاب معه إلى كلكتة أثناء عمله مع شركة الهند الشرقية، ثم بدا له أن يترجمه وقد فعل ومن آثار جون تايتلر 1- الفصول الإبقراطية في الأصول الطبية لمترجمها حنين بن إسحق (كلكته 1832م).

       أما خليفة عبد اللطيف، فيظهر أنه من علماء الهند أعان "تايتلر" على الترجمة وضع ذيل أنيس المشرحين مستندًا على كتب الزهراوي الطبيب الجراح المعروف في أوربا والمعروفة كتبه في باريس وبال والأندلس وغيرها من البلاد العربية.

       والذي يقول ماذهبنا إليه أن خليفة عبد اللطيف عالم من علماء الهند لا مصر ماقاله الدكتور أحمد خان (لم يقم أحد أو قل لم يستطع أحد من المستشرقين هنا أن يخرج كتابًا عربيًا مُحَقَّقًا دون مساعدة عالم من علماء الهند، على الرغم من خدماتهم الجليلة ومساعدتهم الوافرة لا يعرفهم إلاّ القليل في شبه القارة، فضلاً عن خارجها (معجم المطبوعات مصدر متقدم ذكره) والدليل القوي الثاني أن خليفة عبد اللطيف هو الذي وضع الذيل وترجمه وما تشهد به القرائن والسنن الجارية في ذلك الوقت (أن الدكتور براون وهو فرنسي من أركان مدرسة الطب في القاهرة كان وضع كتاب: الجواهر السنية في الأعمال الكيماوية في ثلاثة أجزاء طُبِع في القاهرة 1260هـ وقد ألحق به ذيلاً وجعله مُعْجَمًا للمصطلحات الكيماوية التي وردت في الكتاب ورتب هذا الذيل على حروف المعجم وترجمها الشيخ محمد عمر التونسي. (المصطلحات العلمية في التراث العربي، د. عبد الله الجبوري بغداد 1979م). والدليل الثالث أن أسماء الكتب المسجوعة نفسها تشهد أمثال هذين العالمين خليفة عبد اللطيف ومحمد عمر التونسي الأول عارف بالإنجليزية والعربية، والثاني عارف بالفرنسية والعربية، وكلاهما عمل في قلم الترجمة دون ريب بوجه من الوجوه.

       إن طبع كتب الطب الإسلامي مثل مؤلفات عبد اللطيف البغدادي والمجوسي وابن سيناء اهتم بها وعناية الاستشراق بها مثل برتن وستارلنج الذي اعترف بفضل ابن النفيس في اكتشاف الدورة الدموية دليل على أن تاريخ اللغة العربية الحديثة مرتبط بأصولها في القديم وهو خلقة ضرورية بين التراث الإسلامي والوقت المعاصر.

       هو العمل نفسه الذي قام به علماء الأزهر بمساعدة الأجانب الذين ألفوا أو حاضروا في اللغات الأجنبية فقد ذكر الزميل الدكتور الخطيب في الدورة السادسة والخمسين فقال وكانت جهود مدرسة الطب في القاهرة أخذت تثمر غنى للعربية بآلاف المصطلحات على مدى ستين عامًا (828-787) ونجح مدرسوها بهمة الدكتور بيرون منذ تأسيسها في ترجمة قاموس القواميس الطبية وهو أضخم وأشمل معجم حضاري في مجلداته الذي فيه مصطلحات العلوم وقد حمل هذا الاسم المعجم اسم الشذور الذهبية في المصطلحات الطبية ولم ينشر منه إلا حوالي مئة صفحة بإشراف الدكتور أحمد عيسى سليمان (التونسي بالحاج من الطبيب الفرنسي تلميذه برون) الذي نشرها، وكان هذا العون خير وسيلة لتطور تاريخ اللغة العربية وفي هذا المعجم قائمة بالمصطلحات وما وضعها الشيخ التونسي تسجل تاريخ اللغة العربية في هذه الفترة، وفي أنيس المشرحين قام خليفة قبل هذا التاريخ بوضع المعجم وشرح في المقدمة كيف فرق بين المصطلحات بإشارات وضعها لكل لغة فرنسية أو إنجليزية أو يونانية (تراجم قصيرة ص 78-79).

*  *  *

الهوامش :

(1)       (الذاريات) (20).

(2)   (الآلات الجراحية عند العرب للدكتور عبد اللطيف البدري – المجمع العلمي العراقي – الدورة الثانية والثلاثون سنة 1966م).

(3)         .......... ص394 مؤتمر تعريب التعليم بغداد 1980م)

 

 

001

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

صورة آلات الكحالة كما جاءت في كتاب الكافي الحكل خليفة الحلي

منقولة عن كتاب الإسلام والطب للدكتور شوكة الشطب .

 

 

 

 

 

 

 

002

 

 

 

 

صورة منقولة عن كتاب الكافي لخليفة الحلي

منقولة عن كتاب الإسلام والطب للدكتور شوكة الشطي

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

003

 

 

 

 

 

 

من 1 إلى 9 : أنواع من المجارد والمشارط ، 10 منقاش اللوزة، 11 مكبس اللسان، 12 كلاب لإخراج العلق وغيره مما ينشب في الحلق، 13 آلة لاستخراج الشوك وما بنشب في الحلق من الأجسام الغريبة وهي كالمرود أغلظ منه قليلاً طرفها معقف كالصنارة يدخل في الحلق برفق ويرفع بها العظم والشوك وغيرهما من الأجسام الغريبة في الحلق 14، 15 صنارة 16: مبضع 17 مجدع، 18 مكواة ، 19 مبذل من فضة أو نحاس ، 20 مبضع شبل .

منقولة عن كتاب الإسلام والطب للدكتور شوكة الشطي

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

004

 

 

 

 

 

1 مكواة تطية 2 مكواة مثلثة 3 مكواة آسية 4 مكواة هلالية 5 مكواة انبوبية 6 مكواة انبوبية 7، 8، 10 مكاوي دائرية 9 مكواة زيتونية 11 مسار 12 مكواة 13 جفت لطيف لإخراج ماسقط في الأذن من الأشياء الغريبة 14 جفت 15 مقص 16 صنارة ذات ثلاثة شعب 17 خشنة الرأس : آلة لجرد العظم الفاسد تصنع من الحديد ويكون رأسها مدورًا كالزر وقد نقش على رأسها بالمبرد 18 صنارة 19 مسقط 20 منقاش .

 

منقولة عن كتاب الإسلام والطب للدكتور شوكة الشطي

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

مجلة الداعي الشهرية الصادرة عن دار العلوم ديوبند ، الهند . شعبان 1429هـ = أغسطس  2008م ، العـدد : 8  ، السنـة : 32