الموضوعات
أنباء الجامعة
إشراقات الداعي
الأحكام والقضايا الفقهية
الأدب الإسلامي
الأشعار والقصائد
الأعلام العربية
الأعلام من الهند
الأمور السياسية
الإصدارات الحديثة
الإعتقادات
التراجم والوفيات
الجامعة الإسلامية دار العلوم / ديوبند
الحكمة الدينية والأخلاق الفاضلة
الدراسات الإسلامية
السيرة والتأريخ
العالم الإسلامي
العلم والتعليم
العلوم الإسلامية
الفكر الإسلامي والاجتماع
القرآن وعلومه
القضايا العربية المعاصرة
اللغة والأدب
المحليات والأوضاع الراهنة
المدارس والمعاهد الإسلامية
كلمات التحرير
الدعوة الإسلامية .. ميادينها وأهدافها
الكاتب: الدكتور حامد أحمد الرفاعي
المصدر: مجلة الداعي الشهرية الصادرة من الجامعة الإسلامية دارالعلوم ديوبند
جمادى الثانية 1429هـ = يونيو 2008م ، العـدد : 6 ، السنـة : 32.
الموضوعات: | الفكر الإسلامي والاجتماع | | الدراسات الإسلامية | | الأدب الإسلامي |
الداعي ، جمادى الثانية 1429هـ = يونيو 2008م ، العـدد : 6 ، السنـة : 32

الدعوة الإسلامية .. ميادينها وأهدافها

  

بقلم :   سعادة الدكتور حامد أحمد الرفاعي

  

 

  

 

 

      يمكننا باختصار تحديدُ ميادين ثلاثة للدعوة الإسلامية ..

       أوّلهما: الميدان الإقليميّ.

       ثانيهما: الميدان العالمي .

       ثالثهما: فهو عمارة الأرض، وإقامة العدل والمن والسلام في ربوعها.

       وتتوزّع الأهداف والغايات للدّعوة الإسلامية، على هذه الميادين الثلاثة على النحو التالي:

1- الميدان الإقليمي :

       مامن شكّ أن البناء السويّ المتين والاستقرار المكين لأيّ مجتمع، هو الأساس القوي الراسخ، في بعث نمائه، وتكوين وارتقاء قُدُرَاته وفاعليّاته، وإرساء مقومات أمنه الإقليمي والدولي، فالأمة القوية في أمنها وفاعلياتها الإقليمية، هي الأمة الفاعلة والآمنة دوليًا، وهي الأمة المهابة والمسموعة الكلمة، والمؤهَّلة بجدية لدخول دوائر الفاعلية والمساهمة الحضارية دوليًا، والجديرة بالمشاركة المؤثرة في إرساء أسس وقيم ومعايير وضوابط نظام عالمي عادل للمجتمع الدولي، ينتظم حياة الأمم والشعوب على اختلاف أقوامهم وأجناسهم وأعراقهم وأديانهم وأوطانهم، بأمن ورخاء وسلام، ولانحسب أحدًا يماري بأنّ الأمن والاستقرار الإقليمي لأي مجتمع يقوم بشكل رئيس على مقومات ثلاثة هي:

       (أ)    الأمن الثقافي .

       (ب)  الأمن الاقتصادي.

       (ج)  الكفاءة العدل في الحكم .

       وهذه الغايات الثلاث، هي من أولويات أهداف وغايات الدعوة الإسلامية وقيمها ومبادئها، في صياغة وتكوين الفرد، وإشادة المجتمع السوي الصالح، وقد ركز المنهج الرباني في تأسيس ذلك وتحقيقه على قضية أساس، هي قضية العقيدة حيث أكّد منهج الإسلام على بناء عقيدة الأجيال، واستقرار هوية الأمة، على أساس من عقيدة الإسلام وثوابتها وأصولها، مؤكّدًا أن ذلك هو العامل الأول والأسمى، في تحقيق مقوّمات الأمن الثقافي والأمن الاقتصادي والكفاءة والعدل في الحكم للمجتمع المسلم، حيث اعتنى المنهج القرآني عنايةً خاصةً ودقيقةً ومفصلةً في أمر تأسيس العقيدة الإسلامية، وتأصيل ثوابتها وتجلية مفرداتها وحدودها وضوابطها، وذلك على مدار ثلاثة عشر عامًا لم يتجاوزها لغيرها، مما يقوم عليها من الأصول والتفريعات المتعلقة بنظام الحياة، إلاّ بعد أن علم الله تعالى أنها استقرت في النفوس، واستوعبتها الأذهان، وانقادت لها الجوارح والسلوكيات، التي ستكون مناط التكليف والتعامل مع تمام وكمال المنهج الرباني من مبادئ وقيم والانقياد الصادق لله سبحانه فيما اختاره ورضيه، وفيما أمر به ونهى عنه، وفق كتاب الله تعالى وسنّة رسوله المصطفى – عليه الصلاة والسلام – وأخذًا بسنّة الخلفاء الراشدين المهديين – أبوبكر وعمر وعثمان وعلي – رضى الله عنهم وأرضاهم ، والتزامًا بمنهجية أهل السنة والجماعة، التي تمثل الترجمة الميدانية والنموذج الصادق المخلص لقول الله تعالى: ﴿قُلْ تَعَالَوْا أَتْلُ مَا حَرَّمَ رَبُّكُمْ عَلَيْكُمْ أَلاَّتُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا وَلاتَقْتُلُوا أَوْلادَكُمْ مِنْ إِمْلاقٍ نَحْنُ نَرْزُقُكُمْ وَإِيَّاهُمْ وَلا تَقْرَبُوا الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ وَلاتَقْتُلُوا النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلاّ بِالْحَقِّ، ذَالِكُمْ وَصَّاكُمْ بِهِ لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ * وَلاتَقْرَبُوا مَالَ الْيَتِيمِ إِلاّ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ حَتَّى يَبْلُغَ أَشُدَّهُ وَأَوْفُوا الْكَيْلَ وَالْمِيزَانَ بِالْقِسْطِ لاَ نُكَلِّفُ نَفْسًا إِلاّ وُسْعَهَا وَإِذَا قُلْتُمْ فَاعْدِلُوا وَلَوْ كَانَ ذَا قُرْبـٰـى وَبِعَهْدِ اللَّهِ أَوْفُوا ذٰلِكُمْ وَصَّاكُمْ بِهِ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ * وَأَنَّ هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيمًا فَاتَّبِعُوهُ وَلا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَنْ سَبِيلِهِ ذٰلِكُمْ وَصَّاكُمْ بِهِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ﴾(1)

       وكذلك قول الله تعالى: ﴿تَبَارَكَ الَّذِي جَعَلَ فِي السَّمَاءِ بُرُوجًا وَجَعَلَ فِيهَا سِرَاجًا وَقَمَرًا مُنِيرًا* وَهُوَ الَّذِي جَعَلَ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ خِلْفَةً لِمَنْ أَرَادَ أَنْ يَذَّكَّرَ أَوْ أَرَادَ شُكُورًا * وَعِبَادُ الرَّحْمَنِ الَّذِينَ يَمْشُونَ عَلَى الأرْضِ هَوْنًا وَإِذَا خَاطَبَهُمُ الْجَاهِلُونَ قَالُوا سَلاَمًا * وَالَّذِينَ يَبِيتُونَ لِرَبِّهِمْ سُجَّدًا وَقِيَامًا* وَالَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَا اصْرِفْ عَنَّا عَذَابَ جَهَنَّمَ إِنَّ عَذَابَهَا كَانَ غَرَامًا * إِنَّهَا سَاءَتْ مُسْتَقَرًّا وَمُقَامًا * وَالَّذِينَ إِذَا أَنْفَقُوا لَمْ يُسْرِفُوا وَلَمْ يَقْتُرُوا وَكَانَ بَيْنَ ذَلِكَ قَوَامًا * وَالَّذِينَ لاَ يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ وَلا يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلا بِالْحَقِّ وَلاَ يَزْنُونَ وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ يَلْقَ أَثَامًا * يُضَاعَفْ لَهُ الْعَذَابُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَيَخْلُدْ فِيهِ مُهَانًا * إِلاّ مَنْ تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ عَمَلاً صَالِحًا فَأُولَئِكَ يُبَدِّلُ اللَّهُ سَيِّئَاتِهِمْ حَسَنَاتٍ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَحِيمًا * وَمَنْ تَابَ وَعَمِلَ صَالِحًا فَإِنَّهُ يَتُوبُ إِلَى اللَّهِ مَتَابًا * وَالَّذِينَ لا يَشْهَدُونَ الزُّورَ وَإِذَا مَرُّوا بِاللَّغْوِ مَرُّوا كِرَامًا * وَالَّذِينَ إِذَا ذُكِّرُوا بِآيَاتِ رَبِّهِمْ لَمْ يَخِرُّوا عَلَيْهَا صُمًّا وَعُمْيَانًا * وَالَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَا هَبْ لَنَا مِنْ أَزْوَاجِنَا وَذُرِّيَّاتِنَا قُرَّةَ أَعْيُنٍ وَاجْعَلْنَا لِلْمُتَّقِينَ إِمَامًا * أُولَئِكَ يُجْزَوْنَ الْغُرْفَةَ بِمَا صَبَرُوا وَيُلَقَّوْنَ فِيهَا تَحِيَّةً وَسَلامًا * خَالِدِينَ فِيهَا حَسُنَتْ مُسْتَقَرًّا وَمُقَامًا * قُلْ مَا يَعْبَأُ بِكُمْ رَبِّي لَوْلاَ دُعَاؤُكُمْ فَقَدْ كَذَّبْتُمْ فَسَوْفَ يَكُونُ لِزَامًا﴾(2)

       ولقول الله تعالى ﴿إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الأمَانَاتِ إِلىٰ أَهْلِهَا وَإِذَا حَكَمْتُمْ بَيْنَ النَّاسِ أَنْ تَحْكُمُوا بِالْعَدْلِ إِنَّ اللَّهَ نِعِمَّا يَعِظُكُمْ بِهِ إِنَّ اللَّهَ كَانَ سَمِيعًا بَصِيرًا * يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الأمْرِ مِنْكُمْ فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ ذٰلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلاً * أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ يَزْعُمُونَ أَنَّهُمْ آمَنُوا بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ وَمَا أُنْزِلَ مِنْ قَبْلِكَ يُرِيدُونَ أَنْ يَتَحَاكَمُوا إِلَى الطَّاغُوتِ وَقَدْ أُمِرُوا أَنْ يَكْفُرُوا بِهِ وَيُرِيدُ الشَّيْطَانُ أَنْ يُضِلَّهُمْ ضَلالاً بَعِيدًا * وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ تَعَالَوْا إِلَى مَا أَنْزَلَ اللَّهُ وَإِلَى الرَّسُولِ رَأَيْتَ الْمُنَافِقِينَ يَصُدُّونَ عَنْكَ صُدُودًا * فَكَيْفَ إِذَا أَصَابَتْهُمْ مُصِيبَةٌ بِمَا قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ ثُمَّ جَاءُوكَ يَحْلِفُونَ بِاللَّهِ إِنْ أَرَدْنَا إِلاّ إِحْسَانًا وَتَوْفِيقًا * أُولَئِكَ الَّذِينَ يَعْلَمُ اللَّهُ مَا فِي قُلُوبِهِمْ فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ وَعِظْهُمْ وَقُلْ لَهُمْ فِي أَنْفُسِهِمْ قَوْلاً بَلِيغًا * وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ رَسُولٍ إِلاّ لِيُطَاعَ بِإِذْنِ اللَّهِ وَلَوْ أَنَّهُمْ إِذْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ جَاءُوكَ فَاسْتَغْفَرُوا اللَّهَ وَاسْتَغْفَرَ لَهُمُ الرَّسُولُ لَوَجَدُوا اللَّهَ تَوَّابًا رَحِيمًا * فَلاَ وَرَبِّكَ لا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لاَ يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجًا مِمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيمًا * وَلَوْ أَنَّا كَتَبْنَا عَلَيْهِمْ أَنِ اقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ أَوِ اخْرُجُوا مِنْ دِيَارِكُمْ مَا فَعَلُوهُ إِلا قَلِيلٌ مِنْهُمْ وَلَوْ أَنَّهُمْ فَعَلُوا مَا يُوعَظُونَ بِهِ لَكَانَ خَيْرًا لَهُمْ وَأَشَدَّ تَثْبِيتًا * وَإِذًا لآتَيْنَاهُمْ مِنْ لَدُنَّا أَجْرًا عَظِيمًا * وَلَهَدَيْنَاهُمْ صِرَاطًا مُسْتَقِيمًا * وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَالرَّسُولَ فَأُولَئِكَ مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنَ النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَدَاءِ وَالصَّالِحِينَ وَحَسُنَ أُولَئِكَ رَفِيقًا * ذٰلِكَ الْفَضْلُ مِنَ اللَّهِ وَكَفَى بِاللَّهِ عَلِيمًا﴾(3)

       إنّ هذه الآيات البيّنات من كتاب الله الكريم، تُمثّل البيانَ الواضح الجلي، لمقوّمات وسمات وأدبيات وضوابط وفاعليّات وحوافز المجتمع المسلم، الذي يسعى منهج الإسلام إلى تشييده، بما يكفل تحقيقَ مرضاة الله تعالى، من خلال تحقيق مراده سبحانه، بإنفاذ مهمّة الإنسان الكبرى وغاية وجوده في الأرض وعمارتها وهي العبودية الكاملة والخالصة له جل شأنه وتقدست صفاته، التزامًا وانقيادًا لقول الله تعالى ﴿وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالإِنْسَ إِلاّ لِيَعْبُدُوْنَ﴾(4).. ولقوله تعالى ﴿وَإِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلائِكَةِ إِنِّي جَاعِلٌ فِي الأرْضِ خَلِيفَةً قَالُوا أَتَجْعَلُ فِيهَا مَنْ يُفْسِدُ فِيهَا وَيَسْفِكُ الدِّمَاءَ وَنَحْنُ نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ وَنُقَدِّسُ لَكَ قَالَ إِنِّي أَعْلَمُ مَا لاَ تَعْلَمُونَ﴾(5) وَلِقَوْلِ اللهِ تَعَالى ﴿وَهُوَ الَّذِي جَعَلَكُمْ خَلائِفَ الأرْضِ وَرَفَعَ بَعْضَكُمْ فَوْقَ بَعْضٍ دَرَجَاتٍ لِيَبْلُوَكُمْ فِي مَا آتَاكُمْ إِنَّ رَبَّكَ سَرِيعُ الْعِقَابِ وَإِنَّهُ لَغَفُورٌ رَحِيمٌ﴾(6) وَلِقَوْل اللهِ تَعَالى ﴿وَإِلَى ثَمُودَ أَخَاهُمْ صَالِحًا قَالَ يَا قَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ مَا لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ هُوَ أَنْشَأَكُمْ مِنَ الأرْضِ وَاسْتَعْمَرَكُمْ فِيهَا فَاسْتَغْفِرُوهُ ثُمَّ تُوبُوا إِلَيْهِ إِنَّ رَبِّي قَرِيبٌ مُجِيبٌ﴾(7) وَلِقَوْلِه تَعَالى ﴿لِيَبْلُوَكُمْ فِي مَا آتَاكُمْ إِنَّ رَبَّكَ سَرِيعُ الْعِقَابِ وَإِنَّهُ لَغَفُورٌ رَحِيمٌ﴾(8).

       وهكذا فإن هذه الآيات بهذا الشمول وبهذا التكامل إنما تمثل شمولية مقومات الأمن الاجتماعي النموذجي – ثقافيًا، واقتصاديًا، وعدلاً – وهي بذلك تمثل جماع أمر الإسلام وقوامه، القوام الذي يتكوّن به الضمير الحي الفعّال للفرد في المجتمع، والقوام الذي تنشأ به الأسرة – النموذج المصغر للمجتمع – وتحفظ به سلامتها واستقرارها وفاعليّتها وتماسكها وتوادها وتعاونها وأصالة أجيالها المتتابعة؛ لتكون مؤهَّلة لأدق وأهم مهمة في تكوين المجتمعات وسلامة بنيتها وفاعليتها، والقوام الذي ينظم فيه أمر المال والاقتصاد من غير إسراف ولا تقتير ولا تفريط كسبًا وإنفاقًا وإدارةً، والقوام الذي تحفظ به حقوق الإنسان ومايلزمها من ضمانات تؤكدها وتحوطها من أي انتقاص أو اعتداء، والقوام المنظم والضامن لأرقى وأسمى روابط العلاقة بين الحاكم والمحكوم، وإقامة العدل والأمن والسّلام بين الناس، وتحقيق الاستقرار والرخاء والنماء والارتقاء على أساس من العبودية لله تعالى، والالتزام بشرعه، تنتظمهم جميعًا غاية واحدة هي تحقيق مرضاة الله من خلال تحقيق مراده فيما خلقهم له واستعبدهم فيه سبحانه، فهم جميعًا عباد الله المتحابين في مرضاته المتعاونين في تحقيق كل ما يسعدهم في دنياهم وآخرتهم فكلهم مسؤول عن تحقيق ذلك فيما استرعى فيه، عملاً بتوجيهات رسول الهدى عليه الصلاة والسلام، "كم راع وكلكم مسؤول عن رعيته". الحديث .. وكل منهم حارس أمين يقظ لمسيرة الأمة، التزامًا بالقاعدة الأمنية النبوية العظيمة "كل منكم على ثغرة من ثغر الإسلام الله الله أن يؤتى الإسلام من قبله"(9). وانقيادًا للتوجيه القرآني في التصرف الأمني كما في قوله تعالى ﴿وَإِذَا جَاءَهُمْ أَمْرٌ مِنَ الأمْنِ أَوِ الْخَوْفِ أَذَاعُوْا بِه وَلَوْ رَدُّوْه إلى الرَّسُوْلِ وَإلى أولى الأمْرِ مِنْهُمْ، لَعَلِمَه الَّذِيْنَ يَسْتَنْبِطُوْنَه مِنْه﴾(10) (الآية) من غير تجاوز أو اعتداء على مسؤولية الآخرين أو تداخل بين المسؤوليات عملاً بالتوجيه النبوي الكريم "كل مُيَسَّر لما خُلِق له" وذلك بحسب طاقته وإمكاناته من غير تكلف أو إجهاد للنفس وتحميلها فوق طاقتها أخذًا بقول الله تعالى ﴿لاَيُكَلِّفُ اللهُ نَفْسًا إِلاّ وُسْعَهَا﴾(11) فالجميع في حركة مسؤولة دائبة ودائمة، لا تفتر لغياب رقيب أو لنقص في حافز مادي؛ لأنها مسؤولية قائمة على أسمى من ذلك وأنفع وأبقى، إنها قائمة على أساس من تقوى الله الذي يعلم خائنة الأعين وما تخفي الصدور، وبمرضاته سبحانه التي جزاؤها جنة عرضها السموات والأرض أُعِدّتْ للمتقين، فكل عمل للمؤمن هو محراب عباده يستوي في ذلك التبتل في محاريب المناجاة الروحية، والمهارة والإبداع في محاريب الكدح والإنتاج، والسهر في رعاية شؤون الأمة ومصالحها، فالعالم على منبره، والمربي في ميادين عطائه، والمثقف والمفكر مع طيب الكلمة، والداعية فيما يدعو إليه، والمزارع في حقله، والعامل حيث يعمل، والتاجر في متجره، والموظف في دائرته، والجندي في خندقه، والمسؤول حيث هو، والشاب في إعداد نفسه، والمرأة حيث اختصها الله من مهام، وغيرهم على امتداد ميادين حاجة الأمة ومتطلباتها في الإنتاج والنماء والارتقاء، فهم جميعًا في عبادة دائمة لله تعالى إنفاذًا لقوله جل شأنه ﴿وَقُلِ اعْمَلُوْا فَسَيَرَى اللهُ عَمَلَكُمْ وَرَسُوْلُه وَالْمُؤْمِنُوْنَ﴾(12) وطمعًا ببشارة رسول الهدى عليه الصلاة والسلام، "من بات كالاً من عمل يده بات مغفورًا له" إنه المنهج الرباني العظيم في بعث حركة الأمة الفاعلة الحيرة التي تتحرك بأداء واجباتها وتتمسك بفضائلها من أدنى مراتب الإيمان (إزالة الأذى عن الطريق) إلى أعلى مراتبه (لا إله إلا الله) والعمل بحقها ومقاصدها وقيمها.. وبعد فإن الكلمة التي لابدّ من التأكيد عليها، وهي أن بناء المجتمع المسلم على هذه الكيفية، انما يتم وفق منهجية وقيم ومبادئ الإسلام، التي لاتؤذي غير المسلم في المجتمع ولا تكرهه على غير عقيدته ولا تعتدي على حقوقه التي اعتنت بها مبادئ الإسلام وقيمه، وأصلّت قواعدها وضوابطها، مما يتيح لغير المسلم مشروعيةَ إقامة حياته الخاصة وفق معتقداته وقيمها، بما ينسجم ويخدم وحدة المجتمع، وتكافله وتضامنه وتعاونه على التزام الفضائل ونبذ الرذائل، وإشاعة المعروف ومحاربة المنكر، وفيما يؤكد سيادة المجتمع ونماءه وأمنه، ويقوي فاعليته العامة في الداخل والخارج.

2- الميدان العالمي:

       إن الإسلام هو دين الله تعالى، ابتعث الأنبياء والرسل عليه السلام جميعًا لتبليغه للناس كلَّ بما كُلِّف به وفقَ مقتضيات زمانه ومكانه، فكان الرسل عليهم السلام يُبْتَعَثون إلى خاصة أقوامهم، يدعونهم لعبادة الله تعالى وعدم الشرك به سبحانه، ويعملون على إصلاح أحوالهم، وإقامة حياتهم على أساس من تعاليم ربهم وخالقهم، إلى أن ختم الله جلّ شأنه النبوات والرسالات، بابتعاث رسول الهدى محمد بن عبد الله عليه الصلاة والسلام، ليكون للعالمين بشيرًا ونذيرًا. كما في قوله تعالى ﴿وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلاَّ كَافةً لِّلنّاسِ بَشيْرًا وَنَذِيْرًا﴾(13) ولقول الله تعالى ﴿تَبَارَكَ الَّذِي نَزَّلَ الْفُرْقَانَ عَلَى عَبْدِه لِيَكُوْنَ لِلْعَالَمِيْنَ نَذِيْرًا﴾(14). وكذلك في قوله تعالى ﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنّي رَسُوْلُ اللهِ إِلَيْكُمْ جَمِيْعًا الّذِي لَه مُلْكُ السَّمـٰـوَاتِ وَالأَرْضِ لاَ إِلـٰـهَ إلاّ هُوَ يُحْيِي وَيُمِيْتُ، فَآمِنُوْا بِاللهِ وَرَسُوْلِه، النَّبِيِّ الأُمّي الّذِي يُؤْمِنُ بِاللهِ وَكَلِمَاتِه وَاتَّبِعُوْه لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُوْنَ﴾(15) وذلك في زمان أصبح المجتمع الإنساني في حالة من التواصل والتعايش تهيئه لتَلَقِّي تمام أمر ربه وشريعته، ولتخاطب البشرية جمعاء بشمولية وتمام ما بَشَّر به الأنبياء والرسل من قبله، كما أكد ذلك عليه الصلاة والسلام بقوله "إنما بُعِثْتُ لأتمّم مكارمَ الأخلاق" وكما جاء في الحديث الصحيح الذي رواه الشيخان عن أبي هريرة رضى الله عنه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم "إنما مثلي ومثل الأنبياء من قبلي كمثل رجل بنى بيتًا فأحسنه وأجمله إلا موضع لبنة من زاوية من زواياه، فجعل الناس يطرفون به ويعجبون له ويقولون هلا وضعت هذه اللبنة، فأنا اللبنة وأنا خاتم النبيين"(16) وهكذا كان ابتعاث رسول الله صلى الله عليه وسلم منعطفًا تاريخيًا في حياة الناس جميعًا، وتحولاً حضاريًا متميزًا في نهج حياتهم وتعاملهم، تحول الخطاب فيه من قومية الأديان ومحدودية مقاصدها إلى عالمية الإسلام وشمولية وسعة دعوته وتكامل مقاصده، ومن عزلة المجتمعات البشرية وتضادها وتصارعها إلى وحدة الأسرة البشرية وتعاون مجتمعاتها ؛ حيث سمع الناس لأول مرة في تاريخهم الإنساني فكرة المجتمع الإنساني الواحد، "يَاأَيّها النَّاسُ إن ربكم واحد وإن أباكم واحد كلكم لآدم وآدم من تراب" أو كما قال عليه الصلاة والسلام. وفكرة التعايش بينهم من غير تمايز بينهم على اختلاف أقوامهم وأجناسهم وأعراقهم وأديانهم وأوطانهم قال الله تعالى ﴿يَاأَيّها النّاسُ إنّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثىٰ وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَّقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوْا إنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللهِ أَتْقَاكُمْ﴾(17) ولأول مرة تتلقى مسامعهم مبادئ وقيم النظام العالمي الواحد، الذي يدعوهم إلى إقامة العدل بينهم والتراحم والتواد في تعاملاتهم، وينهاهم عن الفحشاء والمنكر وتعاطي الخبائث ﴿إنّ الله يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالإحْسَانِ وَإيْتَاءِ ذِي الْقُرْبىٰ وَيَنْهَىٰ عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ وَالْبَغْيِ يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُوْنَ﴾(18).. ولأول مرة أيضًا يتعرفون على نظام هو من عند خالقهم وربهم جعل قضيته الأولى إقامةَ العدل بين الناس وإنصافهم على اختلاف أديانهم ومعتقداتهم، حتى مع وجود أسباب الخصومة والشحناء بينهم. حيث يقول ربهم وخالقهم تباركت أسماؤه وتنزهت صفاته ﴿وَلاَ يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ عَلَى أَلاّ تَعْدِلُوْن اِعْدِلُوْا هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَىٰ﴾(19).

       ولقد ضرب الخليفة العادل الراشد عمر بن الخطاب رضى الله عنه وأرضاه أروع المثل في الإنصاف يوم أن أنصف رجلاً قبطيًا من عامة الناس من ابن الأكرمين، وكتب لواليه في مصر عمرو بن العاص خطابًا جاء فيه "من عمر بن الخطاب إلى العاص بن العاص، فإذا جاءك خطابيْ هذا فاحضرْ إليّ واحضر ابنك معك" وحضر عمروبن العاص إلى المدينة المنورة يصطحب ولده معه، واجتمع الناس للمحاكمة العلنية وطلب عمربن الخطاب من القبطي أن يقتص من ابن الأكرمين ، وبعد أن فعل أمره عمر بن الخطاب رضى الله عنه أن يضع السوط على صلعة عمروبن العاص، فقال الرجل القبطي: ياأميرَ المؤمنين لقد أخذتُ حقي ممن ظلمني فما لي من حاجة عند أبيه، فقال له عمر رضى الله عنه: "ماكان لابنه أن يفعل ما فعل إلا بسلطان أبيه"، ثم التفت إلى عمروبن العاص وقال قولَته التي لاتزال تتردد في أذن الزمان وتتلقفها الأجيال البشرية بالإعجاب والتقدير "متى استعبدتم الناس وقد ولدتهم أمّهاتُهم أحرارًا" ولقد جاء في أخبار الثورة الفرنسية، بأنه أثناء قراءة بيانها الأول الذي تلاه خطيب الثورة – المسيولافاييت – فلما وصل إلى مادة حقوق الإنسان والتي جاء فيها "يولد الرجل حرًا ولايجوز استعباده" قال لافاييت خطيب الثورة الفرنسية معلقًا وموجهًا الخطاب إلى عمربن الخطاب رضى الله عنه "أيّها الرجل العربي العظيم عمر بن الخطاب أنت الذي حققت العدالة كما هي"(20) هذا وإن ابن تيمية رحمه الله تعالى قال "إن الله لينصر الدولة الكافرة العادلة على الدولة المسلمة الظالمة"(21) بل إن التاريخ الإسلامي ليحدثنا عن السبق الحضاري للعدل الدولي في الإسلام، ويؤكد بأن المسلمين هم أول من أقاموا محكمة عدل دولية جادة وفاعلة كما تروي مفاخرها الحادثة المشهورة التي تقص على الناس (خبر شكوى دويلة سمرقند) التي حرّرها الإسلام من الاحتلال الأجنبي لبلادها، ولم يكره أهلها في مقابل ذلك على الإسلام، عملاً بشريعة القرآن ﴿لاَ إِكْرَاهَ فِي الْدِّينِ﴾(22) فما كان من أهلها إلا أن عقدوا صلحًا مع المسلمين، كان من شروطه عدم بقاء الجيش المسلم المنتصر على بيزنطا وفارس – في بلادهم، غير أن الجيش الإسلامي لم يلبث بعد أكثر من نصف قرن أن دخل البلاد رغمًا من معاهدة الصلح من أهلها، ملتمسًا بعض المبرِّرات التي لم يوافق عليها أهلُ البلاد، الذين أوفدوا إلى الخليفة الأموي عمربن عبد العزيز رضى الله عنه في دمشق، وشكوا إليه احتلال الجيش المسلم لبلادهم، ولم يكن لديهم غير صحيفة الصلح منذ عهد الخليفة عمر بن الخطاب رضى الله عنه، فأمر الخليفة الأموي بتأليف محكمة، تسمع دعوى البلاد المغلوبة على الجيش الفاتح، فتألفت وحكم القاضي المسلم ضد الجيش الإسلامي بالجلاء عملاً بنصوص المعاهدة.. فكانت تلك المحكمة الدولية العادلة الأولى من نوعها في حياة الناس آنذاك بل إن المجتمعات الدولية في عالمنا المعاصر، لعاجزة كلَّ العجز عن الارتقاء إلى مثلها حتى اليوم، على الرغم من وجود منظمة الأمم المتحدة ومؤسساتها العالمية ومواثيقها التي كثر الحديث فيها عن حقوق الإنسان، وحقوق الدول وسيادتها، التي قدّم الإسلامُ بشأنها أسمى وأرقى صور العدالة الدولية المطلقة، حتى في الحكم على الجيش الإسلامي المنتصر لمصلحة الشاكين عليه، وفي ظل أعظم عهود الخلافة الإسلامية قوة وسلطانًا.. هذه شواهد عدالة شريعة الإسلام من التاريخ الإسلامي، أما شهادة غير المسلمين في ذلك فقد نطق به الكثير من العقلاء والمنصفين في العالم منهم على سبيل المثال لا الحصر:

       * يقول ميشو – في تاريخ الحروب الصليبية – "منع محمد قواده من قتل الرهبان لأنهم رجال صلاة ولما استولى عمر على القدس لم يمس النصارى بسوء، وبالمقابل لما صار الصليبيون سادة هذه المدينة ذبحوا المسلمين بلا رحمة وحرقوا اليهود".

       * ويقول رجل الدين ميشو في كتابه – رحلة إلى الشرق – "إن من المحزن لدى الأمم النصرانية أن لايكونوا قد تعلموا من المسلمين التسامح الديني الذي هو دستور الإحسان من شعب إلى شعب".

       * يقول الأستاذ هوكنج أستاذ الفلسفة بجامعة هارفارد في كتابه – روح السياسة – "إن الشريعة الإسلامية تحتوى بوفرة على جميع المبادئ اللازمة لارتقاء الإنسان".

       * ويقول المؤرخ غوستاف لبون في – حصارة العرب – "لم تكن القوة عاملاً في انتشار القرآن قطعًا، فقد ترك العربُ المغلوبين أحرارًا في المحافظة على دينهم، وإذا اعتنقت الشعوب النصرانية دين غالبيهم فذاك لأن الفاتحين الجدد بدوا أكثر عدلاً نحوها مما كان عليه سادتها السابقون".

       * أما بيان طوكيو.. الذي صدر عن مؤتمر أسبوع الفقه الإسلامي المنعقد في طوكيو باليابان في عام 1977م بالتعاون بين معهد القانون المقارن – جامعة تشوأو – ورابطة العالم الإسلامي والمركز الإسلامي في اليابان، فقد جاء فيه "إن الشريعة الإسلامية بما تتضمنه من قواعد أساسية عقيدية وأخلاقية، ومن أحكام تنظيمية واجتماعية واقتصادية لجديرة بأن يُعْنىٰ بدراستها في جامعات العالم وبخاصة المعاهد المشتغلة بالقانون" ومن الجدير بالذكر أنه على أثر انعقاد ذاك المؤتمر فإن جامعة تشوأو قررت إنشاء كرسي للشريعة الإسلامية في معهد القانون المقارن التابع لها، حتى يتسنى للشعب الياباني التعرفَّ على تعاليم الإسلام ويتفهم أكثر سمو هذه التعاليم وصلاحياتها للعمل بها في أيّ زمان ومكان.

       ونحن إذ نؤكد أن العدل هو قضية النظام الإسلامي العالمي الأوْلى، لأن العدل باعتقادنا هو أم الفضائل، به يقوم الأمن الحقيقي للناس وبه تتحقق أسمى معاني حرياتهم وتصان، وبالعدل ينشأ الحب الصادق بينهم، وعلى أساسه يقوم الولاء الخالص الصادق والجاد بين الحاكم والمحكوم، والعدل أساس الاستقرار والسلام الذي هو مصدر الحوافز الجادة في ميادين الإنتاج والإبداع والارتقاء.. وتتوفر ضمانات الولاء والارتباط بالأمة والوطن، التي هي مبعث النماء والقوة لأيّ مجتمع ومن ثم النماء والرخاء للمجتمع الإنساني، يوم تتوفر لكل أمة أسباب الرخاء والاكتفاء بعيدًا عن نوازع الجشع والاعتداء على حقوق الآخرين .

       وهذا ما تسعى الدعوةُ الإسلامية إلى تحقيقه لخير مجتمعاتها ولخير الأسرة البشرية جمعاء، مصداقًا لقول الله تعالى ﴿كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُوْنَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَتُؤْمِنُوْنَ بِاللهِ﴾(23).. ولقول رسول الهدى عليه الصلاة والسلام "خير الناس من نفع الناس" وكما جاء في الأثر "الخلق كلهم عيال الله وأحبهم إلى الله أنفعهم لعياله".

*  *  *

الهوامش :

(1)         الإنعام : 151-153.

(2)         الفرقان : الآيات : 61-77 .

(3)         النساء آية 58-70 .

(4)         الذاريات آية 56.

(5)         البقرة آية 30 .

(6)         الأنعام آية 165.

(7)         هود آية 61.

(8)         الأنعام آية 165.

(9)         حديث شريف .

(10)    النساء آية 83 .

(11)    البقرة آية 286.

(12)    التوبة آية 105 .

(13)    سبا آية 28 .

(14)    سورة الفرقان آية 1.

(15)    الأعراف آية 158 .

(16)    حديث شريف .

(17)    الحجرات آية 13.

(18)    النحل آية 90 .

(19)    المائدة آية 8.

(20)    نقلاً عن دولة الدكتور محمد معروف الدواليبي .

(21)    السياسة الشرعية لابن تيمية .

(22)    البقرة: 256.

(23)    آل عمران آية 110.

 

مجلة الداعي الشهرية الصادرة عن دار العلوم ديوبند ، الهند . جمادى الثانية  1429هـ = يونيو  2008م ، العـدد : 6  ، السنـة : 32.